قال المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، جاسر عبد الرازق، إن اعتقال المدير الإداري للمبادرة، وهي منظمة رائدة لحقوق الإنسان، مساء الأحد، جاء ردا مباشرا على اجتماع عقد في مكتب المبادرة في وقت سابق من هذا الشهر مع العديد من الدبلوماسيين والسفراء الأوروبيين لمناقشة وضع حقوق الإنسان في مصر.

وأعرب عبد الرازق عن صدمته لأن "قوة أمنية ستشعر بالتهديد من اجتماع مع السفراء"، خاصة وأن الدبلوماسيين كانوا ممثلين لدول لها علاقات جيدة مع مصر، مثل فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا.

واعتقلت قوات أمن الانقلاب محمد بشير، المدير الإداري لـ المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، من منزله بعد منتصف ليل الأحد، وفقا لبيان صادر عن المبادرة المصرية لحقوق الإنسان مساء الأحد. وقد احتُجز في منشأة تابعة لوكالة الأمن الوطني لمدة 12 ساعة، حيث استجوبه الضباط بشأن الاجتماع الدبلوماسي الذي عقد في 3 نوفمبر، ثم اقتيد إلى نيابة أمن الدولة في المستوطنة الخامسة، حيث تم استجوابه حول أنشطة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ثم أمر باحتجازه لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على الإنترنت لنشر أخبار كاذبة تمس الأمن العام، وتمويل الإرهاب.

ونشرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية علنا عن الاجتماع مع دبلوماسيين، ضم ممثلين عن ألمانيا وبلجيكا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا وسويسرا وكندا وبلدان أخرى على صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الشهر، وتركز النقاش على حقوق الإنسان في مصر، وفقا للحقوق السياسية في مصر.

وقال عبد الرازق لـ"مدى مصر" "كان الاجتماع طبيعيا جدا ومتواتراً لجميع البلدان التي تعتبر حقوق الإنسان جزءا من سياستها الخارجية"، "تماما مثل الممثلين الذين يجتمعون مع الناس الذين يعملون في الفنون والثقافة والزراعة والصحة، يجتمعون أيضا مع الناس الذين يعملون في الصحافة والسياسة وحقوق الإنسان"، مضيفا أن حقوق الإنسان هي جزء من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، واتفاقية التجارة الحرة، وأن حقوق الإنسان هي عموما جزء من المراجعة السنوية لعلاقات هذه الدول مع مصر.

وأضاف عبد الرازق أن "الحساسية الشديدة التي تظهر في التعامل مع الزيارة هي الاعتراف الأكبر بمدى سوء وضع حقوق الإنسان في مصر"، مضيفا أن "الأمر ليس سيئاً من حيث الكمية فحسب، بل من حيث الجودة أيضاً، نحن نتعامل مع أنواع جديدة من انتهاكات الحقوق التي لم تكن موجودة قبل خمس أو عشر سنوات".

وفي فبراير الماضي، اعتقلت قوات الأمن باتريك جورج زكي، الباحث في الحقوق الإنسانية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أثناء زيارة لمصر من إيطاليا، حيث كان يدرس، وهو رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة. 

ومنذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة، يقول باحثون ومحامون محليون إن العمل في مجال حقوق الإنسان أصبح أكثر خطورة بكثير، ووثقت جماعات حقوقية مستقلة اعتقال العديد من المحامين والباحثين والنشطاء الذين تم إخفائهم قسراً، وقد أغلق عدد من منظمات المجتمع المدني أبوابها أو انتقلوا خارج البلد.

واستهدفت العديد من منظمات حقوق الإنسان المصرية الرائدة في قضية جنائية استمرت سنوات (القضية 173/2011) متهمة إياها بتلقي تمويل أجنبي بشكل غير قانوني، وقد مُنع عدد من كبار المدافعين عن حقوق الإنسان من السفر وجمدت أصولهم على مدى السنوات العديدة الماضية كجزء من القضية.

رابط التقرير:

https://www.madamasr.com/en/2020/11/16/feature/politics/staffers-arrest-was-direct-response-to-meeting-with-diplomats/

Facebook Comments