كعادة الصعاليك الذين يستغلون الفرص ومعاناة الآخرين للحصول منهم على أكبر المنافع الاقتصادية، تعد وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب حاليا ملفا لتوزيعه على نطاق واسع بين ممثلي الدول الكبرى الذين سيحضرون قمة مجموعة السبع الكبرى، المقرر عقدها في 27 أغسطس الحالي في بياريتز بفرنسا، ويحضرها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بهدف الترويج لأحقية مصر في الحصول على دعم أوروبي مالي ولوجستي متزايد، بحجة دعم جهود حكومة السيسي في استضافة اللاجئين العرب والأفارقة الذين ينوون الانتقال إلى أوروبا، والتصدي للهجرة السرية.

وتأتي هذه الخطوة في محاولة لإحياء المفاوضات التي كانت قد تعطلت بين الاتحاد الأوروبي، ممثلاً في المستشار النمساوي سيباستيان كورتس ودوائر عدة في ألمانيا وإيطاليا، وبين مصر، حول تطوير أفكار مشتركة لدعم استضافة مصر للمزيد من اللاجئين، سواء بالدعم المالي واللوجستي، أو ببحث توطين اللاجئين في مجتمعات صغيرة في البلاد، وتمويلها من الاتحاد الأوروبي تمهيداً لإعادتهم إلى بلادهم، وهي الفكرة التي كانت الأجهزة المصرية السيادية قد تحفظت عليها وأوصت بطرح بدائل مختلفة.

وكشفت مصادر دبلوماسية، عن أن مصر تحاول حالياً تأمين الحصول على نحو 125 مليون دولار سنوياً في صورة دعمٍ دولي من الولايات المتحدة وأوروبا، بحجة سدّ زيادة الإنفاق في مجالي الصحة والتعليم على اللاجئين من جميع الجنسيات وحصولهم على خدمات في هذين المرفقين موازيةً للخدمات التي يحصل عليها المواطن المصري.

وأضافت المصادر أن مساعي السيسي للحصول على مزيد من الأموال في هذا السياق منذ نهاية العام الماضي لم تكلل بالنجاح المنشود حتى الآن، إذ حصلت مصر حتى اللحظة على أقل من 30 مليون دولار من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، مع زيادة ملحوظة في المساعدات القادمة من واشنطن وبرلين وفيينا على وجه التحديد، وهي العواصم التي كانت قد وعدت السيسي خلال حضوره مؤتمر ميونخ للأمن في فبراير الماضي بمنحه المزيد من المساعدات نظير رعاية اللاجئين…

وفي العام 2017، أحرجت الأرقام الصادرة عن المفوضية المصرية لشئون اللاجئين، كل من قائد الإنقلاب “عبدالفتاح السيسي” بعدما أظهرت تقديرات المنظمة أعداد اللاجئين في البلاد بنحو 186 ألف لاجئ، بينهم حوالي 131 ألف سوري.

وناطحت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، عبدالفتاح السيسي ، خلال زيارتها مصر، عندما قالت إن مصر استقبلت “500” ألف لاجئ من سوريا والسودان ودول أخرى، في تضارب واضح لأقوال السيسي الذي تحدث عن استقبال بلاده لـ”5″ ملايين لاجئ!

غير أن ميركل لم توضح أن غالبية تلك الأعداد من اللاجئين وغالبيتهم من السوريين كانوا في عهد الرئيس د.محمد مرسي.

وقالت المفوضية عبر موقعها، إنه “نتج عن الأزمة الجارية في سوريا منذ عام 2011 وصول أعداد كبيرة من السوريين إلى مصر. فمع نهاية شهر سبتمبر 2013، سجلت المفوضية ما يزيد عن 120,000 سوري يقطنون في المناطق الحضرية في أنحاء مصر“.

ومررت الخارجية الأمريكية عبر وسائطها الإعلامية العربية مثل شبكة “راديو سوا” الأمريكية، أن أعداد اللاجئين السوريين، الذين تستوعبهم مصر حيث قدرت بـ132 ألف لاجئ لا يعيش أي منهم داخل مخيمات، كما هو الحال في بعض الدول.

وشهدت أوروبا تدفق نحو 1.3 مليون مهاجر ولاجئ انطلقوا من دول مختلفة عام 2015 أغلبهم فروا من الحروب وشظف العيش والاضطهاد السياسي في الشرق الأوسط وإفريقيا.

وكانت أزمة اللاجئين في أوروبا عامة وألمانيا تحديدا محور مباحثات المستشارة “ميركل” مع “السيسي“.

وحثت الحكومة الألمانية برئاسة ميركل حكومات دول المغرب العربي ومصر على تكثيف الرقابة على الحدود وتسريع عمليات إعادة المهاجرين الذين رفضت طلبات لجوئهم، ولهذا فمن المقرر أن تقصد ميركل تونس وتلتقي بباجي السبسي لمناقشة نفس الملف.

Facebook Comments