لا تلبث الإمارات أن تخرج من فضيحة حتى تدخل في أخرى، في مشروعها المتهم بالتخريب والرامي لوأد الاستقرار في الدول العربية والإسلامية، وبرز دور الإمارات في السنوات الماضية بشكل لافت مع صعود ولي عهد أبو ظبي الشيطان محمد بن زايد لتسلم السلطة، حيث مَوّلَ الثورات المضادة والانقلابات العسكرية في مواجهة ثورات شعوب الربيع العربي المطالبة بالحرية والتغيير وتحقيق العدالة.

ووصل عبث محمد بن زايد إلى دول إسلامية صاعدة اقتصاديًّا مثل تركيا وماليزيا، بالإضافة إلى التعاون مع جهات دولية للتأثير على الانتخابات الأمريكية وتجنيد عملاء من وكالة الاستخبارات الأمريكية لمصلحة أبو ظبي عبر المال.

ويبدو أن عدّاد الفضائح المتصلة بالنظام الإماراتي لن يتوقف، ما دامت الصحف العالمية تسرب بين الحين والآخر محاولات أبو ظبي “التخريبية” التي تُتهم بها، ويأتي تسريب مكالمة الشيطان مع رئيس وزراء ماليزيا السابق، والتي أذاعتها قناة الجزيرة القطرية، لتكشف كيف تشتري الإمارات حكام أكبر الدول العربية والإسلامية وتجعلهم عبيدًا لها برشاوى شخصية لهم ولعائلاتهم، وكيف ركع قادة دول كانت كبيرة لأوامر ابن زايد، ترى متى سنسمع تسريبات شرائه رؤساء عرب آخرين؟ وكم سيكون السعر؟!.

لماذا؟

تشير دلائل وبراهين عدة إلى تورط دولة الإمارات العربية في مشروع الثورة المضادة للربيع العربي، ولعلّ ما نُشر مؤخرا في موقع “لوبي لوك” الأمريكي ما يؤكد ذلك، إذ أكد الصحفي المتخصص بشئون الشرق الأوسط، جوناثان فنتون هارفي، في مقالة له، أن “الإمارات العربية تدعم الأنظمة المتسلطة والقمعية في العالم العربي، لمواجهة ثورات الشعوب التي خرجت من أجل التغيير الديمقراطي والإصلاحات”.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تسعى الإمارات العربية المتحدة لشيطنة ثورات الربيع العربي؟ ولماذا تدعم الثورات المضادة التي تهيئ الأجواء لعودة حكم العسكر والطغاة في دول الربيع العربي؟!.

منذ الأيام الأولى لثورة الحرية والكرامة السورية بدا واضحا انحيازها للحكم الاستبدادي، ومنعها لأي نشاط ثوري معادٍ للحكومة السورية على أراضيها، بل سعت إلى تسفير السوريين المناصرين للثورة السورية عن أراضيها، وفتحت الباب واسعا لاستثمارات آل الأسد ورجال الأعمال المناصرين للنظام، واستقبالهم وتقديم ما يلزم من خدمات لتوسيع دائرة استثماراتهم الاقتصادية.

ولم يقتصر دور الإمارات في هذا الشأن ضمن حدود قمع مؤيدي الثورة أو استقطاب رؤوس الأموال لمؤيدي النظام، بل تعداه كثيرا إلى حد ما أثير حول دعم القوات الروسية، وتمويل نشاطها العسكري على الأراضي السورية في سبيل القضاء على كل أشكال المعارضة بحجة محاربة الإرهاب، وأيضاً مشاركة طيرانها مع قوى التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا لمحاربة الإرهاب.

مع السيسي!

في مصر بدا انحياز الإمارات لحكم العسكر أكثر وضوحا، تجلّى ذلك بالدعم المباشر، وزيادة حجم الاستثمارات الإمارتية في مصر، في مسعى لتثبيت حكم جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، وإعادة إنتاج طاغية جديد، أكثر استبدادا ودموية، أعاد مصر إلى الوراء لعشرات السنين.

أما في ليبيا، فكان تدخلها أكثر مباشرة، فلم يكتف حكام أبو ظبي بتمويل العسكر، بل تعداه ليشمل التدخل العسكري المباشر، من خلال قصف طيرانها للميليشيات المناهضة للجنرال خليفة حفتر، إضافة إلى مشاركتها بنقل نفط ليبيا وتصديره إلى الخارج، لتكريس حكم العسكر من جديد، حرصًا منها لإسقاط تطلعات الشعوب في الحرية والديمقراطية.

وفي اليمن تبدو الصورة على شكل مختلف، فإضافة إلى مشاركة الإمارات العربية كلاعب رئيسي في قوات التحالف العربي، فدورها الذي تلّطى خلف شعارات الإنسانية والمساعدات في مفاصل وقطاعات الصحة والتعليم والإغاثة، عززته بتواجد عسكري في مناطق عدن ومحافظات الجنوب.

وأكثر في جزيرة سوقطرة، إضافة لبنائها قاعدة عسكرية في جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب دون استشارة أو أي تنسيق مع الجانب اليمني ممثلاً بحكومة الرئيس هادي الشرعية، وصفه العديد من اليمنيين بالنشاط الاحتلالي.

وترمي الإمارات من كل ذلك إعادة نفوذها بمنطقة باب المندب الحيوية، وتحديدًا في ميناء عدن، الذي كانت تستأجره من حكومة علي عبد الله صالح فيما سبق، إضافة لذلك سعيها المباشر في الحصول على استثمارات في المنطقة تؤكد حضورها الفاعل، عبر استخدام نفوذها وتأثيرها على صانعي القرار في أية حكومة يمنية قادمة.

وذلك من خلال استثماراتها ومشاريعها الاقتصادية، واستخدام الجمعيات الخيرية الإمارتية كذراع ناعمة لتثبيت رؤى الإمارات في بناء المنطقة بعيدا عن توجهات ثورات الشعوب في التغيير والإصلاح، وربما جاءت أخبار انسحاب القوات الإمارتية أو إعادة انتشارها مؤخرا، ما يدل على تغييب الصورة السلبية لدورها المخرب، ويأتي في إطار ذر الرماد في العيون.

وتونس أيضًا

يثير الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، في مقابلة له مع جريدة الخبر الجزائرية، جملة من التساؤلات حول دور الإمارات العربية الخبيث في إجهاض ثورات الربيع العربي، ويصفه بالدور المخرب، حيث أسست غرفة عمليات مهمتها تصفية ثورات الشعوب العربية، والذي استطاعت تونس تجاوزه بمؤسساتها العريقة، وإعلامها الحر.

وفي العودة إلى إجابة جدية للسؤالين المطروحين عن دور الإمارات العربية في مواجهة ثورات الربيع العربي، وعن أسبابها الموضوعية في اتخاذها مثل هذا الموقف السلبي، ومن الممكن التلميح لموقف بعض الناشطين والأكاديميين في دولة الإمارات ممن انحازوا إلى توجهات الإصلاح والتغيير، وناصروا الربيع العربي.

والذي جابهته أجهزة الدولة بالاعتقال، والسجن لسنوات عدة، أو إيقاع غرامات مالية باهظة عليهم، في حركة قمعية استباقية تنهي أي أحلام في إطار أن يكون الربيع العربي محط إلهام وتطلعات للشعوب العربية، في الإمارات أولا، وفي كل البلدان العربية ثانيا.

لذلك ليس من المستغرب أن هدد رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى، شعبه بمصير للجزائر مشابه لمصير سورية، ولا يغيب عن الأذهان الزيارات المتلاحقة التي يقوم بها أطراف فاعلة لدول الربيع العربي إلى دبي وأبو ظبي، والتي تحمل عنوانا واحدا، احتواء الثورات والفاعلين فيها.

وما طفى على السطح في المشهد السوداني بعد الإطاحة بالبشير، والدعم الذي تتلقاه قوات الدعم السريع “الجانجويد” من الإمارات، ومحاولة تلميع صورة المجرم حميدتي، يؤكد عزم الإمارات على إنعاش حكم العسكر في كل بلدان الربيع العربي، رغم الدور الأبوي الذي يلعبه المجلس العسكري في السودان، والذي يؤكد أنّ القادم لن يأتي بالحرية والديمقراطية.

Facebook Comments