في الوقت الذي أطلقت فيه دولة رواندا أول قمر صناعي للاتصالات بغرض توفير الإنترنت مجانا لكل مواطنيها، قامت عصابة العسكر في مصر بإنشاء شركة اتصالات، من أجل منافسة واحتكار الخدمة من باقي الشركات في السوق، وفرض ضريبة 30% على كروت الشحن، وأصبح المصريون أمام مقارنة بين حكومات تخدم شعبها، وشعوب أخرى ممتصة دماؤها ومرغمة على أن تخدم عصابة العسكر.

وأطلقت “رواندا” أول قمر اصطناعي خاص بها للاتصالات يوم 27 فبراير الماضي في إطار مشروع متكامل لتحديث وتطوير شبكة الانترنت بتكلفة إجمالية ناهزت 2 مليار دولار امريكي، وتسعى “روندا” من خلال المشروع الى ربط المدارس والمناطق الحضرية بالإنترنت المجاني والانتقال الإنترنت عبر شبكات الكوابل الضوئية.

أم الدنيا..!

وتعد روندا من بين البلدان الإفريقية الاكثر كثافة سكانية، والتي هدت نقلة نوعية وتطور في اقتصادها خلال السنوات الاخيرة، وتمكنت رواندا في عهد (بول كاغامي) من الانتقال من النظام الفرنسي والتبعية للمستعمر القديم فرنسا، في التعليم الى النظام البريطاني؛ حيث انتقل معدل الأمية نحو التقلص بشكل كبير، لتصبح رواندا في ظرف زمني قصير إلى أحد أولى بلدان القارة السمراء، التي تسجل نسبة تمدرس واسعة ونسبة نمو اقتصادي عالي.

يقول الناشط أحمد خالد: “لو متابع الأخبار الأسبوع ده فهتلاقي إن راوندا تطلق قمرا صناعيا للاتصالات وتجعل الإنترنت مجانا لمواطنيها، وماليزيا تلغي جميع الضرائب على السلع و الخدمات لمواطنيها، ومصر تفرض غرامة عند التأخر ٤٨ ساعة على تسديد فاتورة الإنترنت وتلغي مجانية الراوتر ليصبح بـ٢٢٨ جنيها.. أم الدنيا”.

وتعد مصر في عهد العسكر من أبطال العالم في بطء الإنترنت، فهى تحتل المركز الـ١٦٦ فى العالم بالنسبة لـ ADSL والـ ٩٧ بالنسبة للموبايل، هذا بينما لا زالت الأسعار مرتفعة بالنسبة لهذه السرعات المتدنية، يقول الناشط أحمد عبد الله :” انترنت دون لود مانجر بيقولي اني هنزل ٣٠٠ ميجا في ٣ ساعات، يعني الحمد لله مصر دخلت تاريخ الإنترنت برقم تاريخي جديد وهو أن ال ١٠٠ ميجا بينزلوا في ساعة.. انا حاسس اننا رجعنا دايل اب والحكومة مخبية علينا”.

وفي سوريا التي تئن تحت نار الحرب، الإنترنت أسرع من مصر، وبات السؤال كيف ستدخل عصابة العسكر المرحلة الرقمية، وكيف ستعتمد المدارس التي تديرها حكومات الانقلاب علي التابلت والسلحفاة الفرعونية تسكن ألياف شبكة الإنترنت؟!

انتهاكات رسمية

وكانت “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” قد أطلقت تقريرها عن حالة الإنترنت في العالم العربي، خلال الربع الأول من عام 2019 الحالي، راصداً الانتهاكات ضد المستخدمين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناول التقرير، حالة شبكة الإنترنت وحرية الوصول إليها في 10 دول عربية: مصر، والسعودية، والأردن، والسودان، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، والعراق، والمغرب، ودولة الجزائر.

كما تطرق إلى وضع البنية التحتية للإنترنت، والتقديرات عن أعداد المستخدمين في كل دولة، ودور الإنترنت في التغيير الاجتماعي في بعض الدول، ورصد نماذج من الانتهاكات التي مارستها حكومات عربية ضد مستخدمي الإنترنت وملاحقة الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وإساءة استخدام هذه المنصات ومنع الوصول إليها.

ووثق محاولة وزارة التربية والتعليم في مصر استخدام خدمات الإنترنت في أداء طلبة الصف الأول في المدارس الثانوية للامتحانات لأول مرة هذا العام، وإعادة حجب تطبيق “واتساب” في السعودية، وموافقة وزارة الاتصالات الأردنية على حجب تطبيقي “جيني” و”كويني” العاملين في مجال النقل، وانخفاض سرعة الإنترنت وتقطعها في الجزائر يوم 1 مارس، وحجب مئات المواقع في المغرب.

وعن حالة الإنترنت في مصر، قسّم التقرير البيئة القانونية لعدة محاور، بدأها بلائحة جزاءات “المجلس الأعلى للإعلام”. وعن البنية التحتية لقطاع الاتصالات والإنترنت، لفت التقرير إلى أنه في فبراير الماضي، منح رئيس مجلس وزراء الانقلاب جهاز مشروعات الخدمة الوطنية في القوات المسلحة الحق في تأسيس شركة مساهمة، غرضها إقامة وإدارة وتشغيل وصيانة محطات وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية والأقمار الصناعية.

وبلغ عدد المشتركين في خدمة الإنترنت في مصر نحو 56.2 مليون مشترك، واستخدم “فيسبوك” 45.5 مليون مستخدم، بينما وصل عدد مستخدمي موقع “تويتر” إلى نحو 7.5 ملايين مستخدم، وبلغ عدد تغريدات المصريين 2.9 مليون تغريدة يوميًا، علمًا أن عدد سكان مصر وصل، في شهر مارس، إلى 98.5 مليون نسمة.

Facebook Comments