رغم الحديث المتواصل عن التفاهمات التركية الروسية في الأزمة السورية، يثير استمرار التقدم البري لقوات النظام وحلفائه في إدلب المخاوف من توسع نطاق المذابح بحق المدنيين وتجدد موجات النزوح.

أكثر من مليون نازح من أرياف حماة وإدلب فروا هربًّا من قصف وصفوه بالأفظع منذ بدء الحملة العسكرية عليها، وسط أوضاع إنسانية صعبة ونداءات محلية لا تنفك تحذر من كارثة محققة .

العديد من المدن والقرى سُويت بالأرض، بحسب الأمم المتحدة، والبراميل المتفجرة لا تفرق بين أهداف عسكرية أو مدنية، حتى المستشفيات باتت جزءًا من هذه الأهداف، ما أدى إلى توقف عمليات الإغاثة.

تنديد أممي يفتقر إلى أبسط التزامات المنظمة الدولية تجاه أولوياتها في قضايا النزاع، لكنه يفضح بالمقابل استراتيجية الصمت الدولي تجاه الأزمة السورية والمستمرة منذ شهور مضت، بالتزامن مع إصرار النظام وحليفه الروسي على سياسة الأرض المحروقة في سبيل تثبيت خريطة سيطرة جديدة تُجهز على ما تبقى من فاعلية للثورة في معاقلها.

خريطة لا تنفصل بحال عما باتت توصف بعقدة النزاع السوري في شمال البلاد، والتي طالما عكست حجم التداخل والتعقيد في الأزمة السورية، ففيها تحضر كل الحسابات والمصالح، بينما يغيب الشعب السوري ومأساته.

مجزرة جديدة ارتكبتها قوات النظام السوري وحليفه الروسي في ريف إدلب، راح ضحيتها 14 شخصا بينهم 6 أطفال وامرأتان، في حين أكدت الأمم المتحدة أن العديد من المدن والقرى بالمنطقة سويت بالأرض جراء القصف المستمر، والذي تركز مؤخرًا على مدينة معرة النعمان.

وأكد فرع الدفاع المدني السوري في إدلب، أن الطائرات المغيرة ألقت 12 صاروخًا فراغيًّا دفعة واحدة على منطقة سكنية بالمدينة، ما ينذر بسقوط العديد من الضحايا .

إلى ذلك سيطرت قوات النظام السوري على مناطق جديدة في ريف إدلب الجنوبي، تحت قصف جوي عنيف استهدف المناطق المحيطة بخان شيخون من جهتي الشرق والشمال، ما أوقع المزيد من القتلى بين المدنيين .

وقالت مصادر محلية، إن قوات النظام وبدعم جوي روسي قصفت مساحات جديدة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي في الساعات الماضية، وحاصرت بلدة التمعنة من الجهة الشرقية .

ونشر القيادي السابق في هيئة تحرير الشام، صالح الحموي، بنود عرض من الجانب التركي لتفكيك عقدة إدلب، يتضمن العرض- حسبما نشر الحموي- 6 بنود من بينها تفكيك هيئة تحرير الشام، وانخراط عناصرها في فصائل الجبهة الوطنية، وحل حكومة الإنقاذ مقابل إدخال الحكومة المؤقتة، فيما يقضي البند الرابع- وفق روايته- برسم مسار للدوريات المشتركة يكون فيها جنود روس ضمن القوة التركية في المنطقة.

الرواية التي لم تعلق عليها أي من الجهات المعنية بالأزمة في إدلب، سواء تركيا أو حكومة الإنقاذ أو حتى الحكومة المؤقتة، تأتي في وقت تُثار فيه عدة تساؤلات حول موقف أنقرة تجاه التصعيد الروسي في إدلب وجدوى الاعتماد على التفاهمات الجارية بينهما، لا سيما وأن موسكو هي من تقود هذا التصعيد.

بدوره استنكر الكاتب الصحفي السوري، أحمد كامل، ما يحدث من صمت وتخاذل من الأمم المتحدة ومجلس الأمن تجاه مجازر النظام السوري بحق المدنيين، مؤكدا أن ذلك يعد تفويضا للقاتل بمواصلة عملياته.

وقلّل كامل- في حواره مع برنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"- من شأن القمة التركية الروسية حول الأوضاع في سوريا، مضيفا أن الوضع على أرض ازداد سوءًا عنه قبل القمة، وهناك معركة تكسير عظام بين روسيا وتركيا .

وأضاف كامل أن المقاومة صامدة لتحرير سوريا من روسيا والعلويين وإيران، فها هي "درعا" تعود من جديد بعد زعم سقوطها، مؤكدا أنه لا توجد مناطق حاليا خاضعة لسيطرة النظام؛ فالمنطقة الآمنة تتفاوض عليها تركيا وأمريكا، وإدلب تتفاوض فيها تركيا وروسيا.

المحلل السياسي التركي، فوزي ذاكر أوغلو، رأى أن هناك ارتباطًا كاملًا بين ما يحدث من مباحثات بين تركيا وأمريكا حول المنطقة الآمنة وتصعيد روسيا ونظام الأسد.

وأوضح أن روسيا تضغط على تركيا في إدلب من أجل إثنائها عن الاتفاق الثنائي مع واشنطن بشأن المنطقة الآمنة.

وأشار إلى أن الطيران الروسي وطيران النظام هما من خرق الهدنة في سوريا.

Facebook Comments