قالت موقع مجلة "جون أفريك" الفرنسية، في تقرير لها: إن "مرسي لم يكن له حظوظ وفيرة للنجاة من ظروف احتجازه، والمتمثلة في العزل التام ورفض الرعاية الطبية والزيارات العائلية"، معتبرة أن "مصير مرسي يعطي اليوم انطباعا مؤكدا بتحيز العدالة، خاصة أن الرئيس السابق حسني مبارك الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة في 2012، قد أخلي سبيله في 2017".

وفي إطار اعتباره خبرا سارا للسيسي ضمن أخبار سارة أخرى له، مثل عزل عمر البشير وتنظيم مصر لكأس الأمم الإفريقية، غير أن المجلة استدركت قائلة: "وفاة محمد مرسي الرئيس السابق المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 17 يونيو، تسبب في تغيير المعطيات فجأة"، مشيرة إلى أنه "من المرجح أن يكون مرسي توفي متأثرا بنوبة قلبية، بعد اعتقال دام ست سنوات".

وقالت: إنه "لا يجب تجاهل حقيقة أن وفاة مرسي لفتت الانتباه الدولي للقمع الشامل لخصوم النظام، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، التي شُبّه أعضاؤها بالجهاديين والذين يقبع عشرات الآلاف من مؤيديهم في السجون المصرية".

ونبهت إلى أن الأمم المتحدة دعت إلى إجراء تحقيق "شامل ومستقل" في وفاة الرئيس السابق، "وإذا كانت صورة السيسي (الذي يحظى بشعبية ويمثل حصنا منيعا ضد التهديد الإرهابي) قد أقنعت شركاءه الغرب في وقت معين، فإنها توشك اليوم على التحول إلى مصدر شكوك عديدة".

مرسي شهيدا
واعتبرت أن ما يخشاه الإنقلاب هو أن تجعل وفاة الرئيس مرسي المنتخب ديمقراطيا منه شهيدا في ظل الظروف التي مر بها وألمحت إلى أن هذا ما يخشاه النظام حقا، لا سيما أن الأوساط الليبرالية التي رحبت باستلام الجيش للسلطة سنة 2013، تدين المعاملة غير العادلة التي تعرض لها محمد مرسي".

وعن تلك الظروف المريبة أشارت إلى التكتم وسرعة دفن الرئيس مرسي "في دائرة ضيقة وفي الليل، وبحضور عدد قليل فقط من أفراد عائلته، ووضعت قوات الأمن في مسقط رأس الرئيس بمحافظة الشرقية، في حالة تأهب بعد إعلان وفاته"، معتقدة أن "هناك خطرا ضئيلا أن يواجه السيسي انتفاضة شعبية".

ولفتت إلى أن وفاة الرئيس مرسي جاءت في أسوأ السياقات الإقليمية للسلطة، "ففي الجزائر كما هو الحال في السودان، أدى الحراك الشعبي أخيرا إلى رحيل عبد العزيز بوتفليقة وعمر البشير، وفي هذين البلدين، تُدار اليوم عملية انتقال يقودها الجيش على شاكلة ما حدث في مصر، وتكمن المشكلة في أنه في الجزائر العاصمة وفي الخرطوم لا تعكس المؤسسة العسكرية صورة إيجابية عن نفسها".

وقالت المجلة إن "النموذج المصري لمؤسسة عسكرية تضمن سير شؤون الدولة قد خسر جاذبيته وبات اليوم بمثابة المثال الذي يرفضه جزء من الجزائريين والسودانيين، وفي بداية الشهر الجاري، قام مجلس السلام والأمن الأفريقي بتعليق عضوية السودان، في الوقت الذي شن فيه المجلس العسكري الانتقالي، المدعوم من القاهرة، حملة قمع دموية لمظاهرات طالبت بإرساء دولة مدنية، مما أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص. ومن الصعب ألا نرى في هذه الخطوة التي أقدمت عليها هذه المؤسسة الإفريقية شكلاً من أشكال إدانة للسيسي".

Facebook Comments