اعتبر محللون سياسيون ومختصون بالشأن الصهيوني، أن ورشة عمل وزراء مالية المنطقة في العاصمة البحرينية المنامة، بما في ذلك الاحتلال الصهيوني ويمثله وزير الاقتصاد “كحلونن”، بدعوة الخارجية الأمريكية، بالشراكة مع مملكة البحرين، وتنطلق في 25 و26 يونيو القادم، هي الملمح الأول من ملامح “صفقة القرن”، التي حدد جاريد كوشنر، مستشار ترامب للمنطقة، أنها تنطلق عقب شهر رمضان!.

ورغم عنوان “السلام لأجل الازدهار” الذي أعلنه البيت الأبيض لورشة العمل الاقتصادية، وديباجة مزينة بأن الهدف هو “تسهيل المناقشات حول رؤية وإطار عمل طموحين وقابلين للتحقيق من أجل مستقبل مزدهر للفلسطينيين والمنطقة، وفق نص البيان، إلا أن سلطة عباس لم تعلن موقفها إلى الآن من الحضور، فحينما سُئل الناطق باسم عباس (أبو ردينة) عن المؤتمر الذي ستعلن خلاله أولى خطوات خطة ترامب، قال: “أي خطة اقتصادية بلا آفاق سياسية لن تفضي إلى شيء”، لكنه حين سُئل عن حضور السلطة أحال الأمر للرئيس”!.

غير أن حماس عبّرت عن قلقها البالغ من الإعلان الأمريكي عن عقد “ورشة عمل” اقتصادية في شهر يونيو المقبل في العاصمة البحرينية المنامة، باعتبارها أول فعالية أمريكية ضمن خطة “صفقة القرن” الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وقال حسام بدران، المتحدث باسم الحركة: إن “الدعوة الأمريكية لعقد لقاء اقتصادي في البحرين هي خطوة أمريكية بالتنسيق الكامل مع الاحتلال ضمن محاولاتهم لتصفية القضية الفلسطينية”، مؤكدا أن “الشعب الفلسطيني موحد في رفضه لما يسمى بصفقة القرن، فهي تصب في مصلحة الاحتلال فقط”.

ورأى المناسبة “فرصة لتأكيد دعوتنا لكل الفصائل والقوى والنخب والمكونات المختلفة لشعبنا الفلسطيني للاتفاق على استراتيجية موحدة للوقوف أمام التحديات، وفي مقدمتها صفقة القرن”.

ودعا “بدران” كل الأطراف العربية والدولية إلى مقاطعة هذا اللقاء وأشباهه، متحديًا بقوله: “ولن تستطيع قوة في الدنيا أن تفرض على شعبنا التخلي عن حقوقه أو التنازل عن ثوابته، نحن شعب يعيش تحت الاحتلال، وقضيتنا هي تحرر وطني وتقرير مصير، ومحاولات تجميل صورة الاحتلال عبر حلول اقتصادية لن تمر؛ فنحن أوفياء لدماء الشهداء وعذابات الأسرى”.

<script async src=”https://platform.twitter.com/widgets.js” charset=”utf-8″></script>

واتفق معه الكاتب والمحلل الأردني ياسر الزعاترة، فقال إن إدارة ترامب توجّه دعوات لشخصيات إسرائيلية للمشاركة في جلسة المنامة التي ستقام نهاية الشهر المقبل، وفق قناة (13) العبرية الخاصة. وستشهد الجلسة إعلان الخطة الاقتصادية الخاصة بـ”صفقة القرن”، مع العلم أن جوهر الخطة اقتصادي، أي تصفية قضية الأمة بمال الأمة، كأنهم أصحاب البيت.

وأضاف أن “خطة ترامب ستعلن، بحسب “CNN”، خلال ورشة عمل في العاصمة البحرينية المنامة، بحضور وزراء اقتصاد عرب ورجال أعمال عالميين وإقليميين، وهي خطة تصفية القضية وستُعلن من عاصمة عربية”. وقال “إنه العار، لكنها ستذهب إلى الجحيم مع صاحبها”.

وأورد “الزعاترة” من عناوين صحيفة “معاريف” الإسرائيلية: “رصاصة بدء “صفقة القرن”: ورشة عمل اقتصادية في البحرين”. وقال “ثم يأتي من يتبجح بأنه لا وجود لتواطؤ من بعض العرب مع الصفقة!”.

نفي وإثبات

ورغم نفي بعض الأطراف العربية ووزير خارجية البحرين بأن الورشة ذات صلة بصفقة القرن، إلا أن المحلل السياسي الفلسطيني د.صالح النعامي كشف- عبر تويتر- عن تصريحات نشرتها الصحافة العبرية، فقال إن الصحفية الصهيونية أورلي أوزلاي قالت إن “فكرة تنظيم المؤتمر الاقتصادي في المنامة الهادف لإغراء الفلسطينيين للتنازل عن حقوقهم السياسية بواسطة المال العربي، يدلل على أنه يقف على رأس الإدارة الأمريكية أشخاص يعتقدون أنه بواسطة المال بالإمكان شراء كل شيء”.

وألمح النعامي إلى الدور الذي تقوم به دول الحصار فقال: “استضافة البحرين مؤتمر المنامة، الذي سيتم الإعلان فيه الإعلان رسميا عن صفقة القرن الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وإضفاء شرعية على ضم الكيان الصهيوني الضفة الغربية، يظهر فقط خطورة الدور الذي تلعبه الدمى العربية المتصهينة، فباتت تسهم على المكشوف في إسناد مخططات أسيادها”.

واعتبر المحلل الفلسطيني أن “وزير خارجية البحرين يتذاكى ويدعي أن مؤتمر المنامة يهدف إلى تجنيد الدعم للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.. فترد عليه المعلقة الصهيونية أورلي أوزلاي بأن المؤتمر يهدف إلى تقديم رشاوى للفلسطينيين لإقناعهم بالتنازل عن حقوقهم الوطنية مقابل المال”.

وأكد أن “مؤتمر المنامة يهدف إلى إضفاء شرعية عربية على مخطط نتنياهو المعلن بضم الضفة، حيث ستستغل إسرائيل الرفض الفلسطيني لصفقة القرن لتبرير فرض السيادة الصهيونية على الضفة، ثم يقوم ترامب بالاعتراف بالإجراء الصهيوني تماما كما اعترف بالسيادة الصهيونية على الجولان”.

واستعرض النعامي تناقض كلام خالد آل خليفة، وزير خارجية البحرين، عن فعله وقال: إنْ كان مؤتمر المنامة يهدف إلى دعم الفلسطينيين اقتصاديا، كما يزعم وزير خارجية البحرين، فلماذا لم يسارع العرب المشاركون فيه إلى دعم الفلسطينيين في أعقاب قيام ترامب بقطع المساعدات المالية عنهم ووقف الإسهام الأمريكي في موازنة وكالة أنروا؟.

<script async src=”https://platform.twitter.com/widgets.js” charset=”utf-8″></script>

تزامن ملحوظ

وبالتزامن اجتمع اليوم، بحسب بيان للخارجية الأمريكية، نائب قائد الأسطول الخامس والقوات البحرية المشتركة الأدميرال جيم مالوي مع قادة القوات البحرية وقادة كبار آخرين في دول الخليج خلال اجتماع حول الأمن البحري في قادة القوات البحرية المركزية في المنامة، لمناقشة أوضاع الأمن الخليجي في ضوء التهديدات التي تحيط بالخليج أخيرا.

كما هاجم اليوم أيضًا جيسون غرينبلات، المبعوث الأمريكي الخاص للمفاوضات السلطة الفلسطينية، بسبب ترددها في حضور ورشة عمل المنامة، وقال إن هذا يعني أنها تحاول بشكل “مخجل” عرقلة مسار الفلسطينيين نحو مستقبل أفضل، وبأن التاريخ سيحكم بقسوة على السلطة الفلسطينية لتفويتها هذا “الفرصة”.

كما دعا السلطة للتنكر للأسرى وعائلاتهم مقابل المال، وقال: “لو كانت السلطة تكف عن إعطاء أولوية للمخربين وعائلاتهم، لكان بوسعها أن تغطي دون أي صعوبة كلفة الجهاز الصحي”.

وكشف الصحفي جابر الحرمي عن أن القمة العربية الإسلامية التي دعت إليها السعودية وتعقد في مكة المكرّمة، تخلو أجندتها الرئيسية من القضية الفلسطينية التي بدأ ترامب خطوات تصفيتها بورشة البحرين كأولى خطوات عملية لتمرير صفقة القرن. وحذر الحرمي من أن ورشة البحرين هي لتشجيع الاستثمار في الأراضي الفلسطينية كجزء أول من صفقة القرن.

Facebook Comments