12.00 Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:”Table Normal”; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:””; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:”Calibri”,”sans-serif”; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:”Times New Roman”; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

"محمد" نجا من موت محقق وأصيب من أثر قنابل مسمارية

فجر عاطف صحصاح

تتوالى الشهادات على يوم مجزرة الفض، والتى تفضح جرائم الانقلابيين، وما قاموا به من أفعال نكراء فى حق الشعب المصري.

من جانبه محمد سليم، الصحفى بجريدة الحرية والعدالة، الذى كان موجودا فى ميدان النهضة يوم المجزرة لطبيعة مهمته الصحفية، ومع ذلك لم يسلم محمد من الإصابة، ومن التعرض لموت كان قريبا منه طوال اليوم.

وشاهد كذلك أنواعا غريبة من الأسلحة والمعدات والتى لم يتوقعها على الإطلاق، خاصة أنه عاصر حرب الكيان الصهيونى على غزة قبل ذلك، ولم يشاهد مثل تلك المعدات قد استخدمها الصهاينة أنفسهم.

ليلة هادئة.. وصحافة كاذبة

بداية يقول"محمد سليم" كنت مكلفا بتغطية أحداث ميدان النهضة من الساعة 12 منتصف الليل وحتى الثامنة بعد فجر يوم الأربعاء، كمتابعة يومية للجريدة بحسب مهنتي، وقد كانت الليلة هادئة جدا فى الميدان، البعض يقيم الليل بالصلاة والذكر، والبعض الآخر يلعب الكرة، مع استمرار التوافد فى الدخول والخروج على الميدان حتى الفجر، وكانت الأعداد ما يقرب من 30 إلى 40 ألف معتصم، كما كان هناك توافدا من بعض محافظات وجه قبلى خاصة الفيوم وبنى سويف.

وفى حدود الخامسة بعد الفجر تقريبا سمعت بوجود مجموعة من الصحفيين عند مدخل الميدان، ما بين من 20 إلى 25 صحفيا، ليس بهم سوى واحد أو اثنين أجانب فقط والباقى مصريون جاءوا فى سيارات الشرطة، وعندما وصلت، وجدتهم محاطين بكاردون أمني، وعندما تحدثت معهم حول سبب وجودهم الآن، قالوا إن: "الميدان سوف يتم فضه، ونحن هنا للتصوير"، وعندها جاءنى الضابط وسألنى عن سبب تواجدى فقلت له إنى صحفى وأبرزت له هويتى الشخصية، فطلب منى أن أدخل الميدان أو أمشى سريعا، وعندما طلبت منه أن أظل واقفا مع هؤلاء الصحفيين قال لى إن هذا غير مسموح.

بعدها بقليل سمعت إحدى الصحفيات تقول لزميلتها: "قبيل أن يبدأ الفض اكتبى خبرا عاجلا فحواه إطلاق نار كثيف من داخل ميدان النهضة، على قوات الدفاع المدني".

وهنا عدت إليها وقلت لها كيف تقولون ذلك وأنتم ترون أنه لم يحدث بالمرة، ولا وجود لأى سلاح داخل الميدان، كذلك لم يكن فى محيط المكان بأكمله أية سيارة للدفاع المدني، مما يعنى تبييت نية الكذب والتضليل من قبل الصحفيين بالاتفاق مع قوات شرطة الانقلاب.

بداية الفض.. 20 دقيقة من الألم

يتابع محمد مردفا: بعد أن دخلت الميدان مرة أخرى ومع بداية عملية الفض، شرعت عربات "اللودر" الكبيرة التى تعمل فى المناطق الجبلية والصخرية، شرعت فى الدخول وإزالة أية حواجز ومهدت للاقتحام، وهنا بدأ كل من فى الميدان فى التكبير، وسادت حالة من الهرج الشديد. كما صاحب عمل "اللودرات" إطلاق قنابل غاز بكثافة، مع إطلاق رصاص حى من داخل حديقة الحيوان على المعتصمين السلميين. وهنا بدأت أشاهد ما لم أتوقع يوما أن أره فى حياتي، فقد رأيت شابا يطير نصف وجهه بالكامل من أثر القصف.

وعند ذلك بدأت فى الجرى بعيدا عن تأثير الغازات المقذوفة بكثرة، خاصة أنه لم يكن معى قناعا للوقاية منها، ودخلت حديقة الأورمان قاصدا المنطقة ما بين دورات المياه وسور الحديقة، وهناك لاحظت الطائرات المحلقة بكثافة، كذلك أدركت أن هناك سيارات تقوم بإطلاق أصوات مؤثرة على الأعصاب، وعلى الجهاز الكهربى والعصبى للإنسان، فيفقد الإنسان السيطرة على جسده.

وبعد أقل القليل، توافدت المدرعات على حديقة الأورمان وأخذت تقتلع الأشجار والنخيل، وشاهدت أيضا بعينى أحد الشباب جاء يجرى لينقذ سيدة كانت تعدو هى وبناتها ولا تستطيع المواصلة وحدها، فجاء ليساعدها ليخرج بها، فتم –أمام عيني- قصفه من طائرة، فأصابته على الفور رصاصة فى الرأس وخرجت من أسفل الرقبة، فتطاير من أثر ذلك قسما كبيرا من قفصه الصدري، وارتقى شهيدا على الفور. وقد رأيت آخر مقصوفا بطريقة عجيبة للغاية، حيث ترك القصف فى بطنه قطرا لا يقل عن 10 سم، بحيث كنت أستطيع أن أرى الجهة الأخرى عن طريق تلك الفتحة. وقد أخبرنى من لهم خبرة فى الجيش بعد ذلك أن تلك إصابة برصاص –نصف بوصة- والذى يستخدم على المدرعات نفسها، مما يعنى قصفه بمدرعة جيش.

وهنا- والحديث لـ"محمد سليم"- بدأ تأثير ذبذبات الأعصاب يظهر على جسدى بسرعة، فلم أكن أستطيع التحكم الجيد فى الحركة وتبلد لسانى وكان ينطق بصعوبة، فأخذت فى ترديد الشهادة لظنى الكبير بأنى سألقى الله الآن، فكل من كان حولى قد ارتقى شهيدا فى وقت قصير للغاية. وقد توافدت المدرعات وتكاثر القصف المباشر فى مستوى الرأس مباشرة، وعندها انكفأت أرضا ساقطا على وجهي، ومد لى أحد المعتصمين يده ليساعدني، فتحاملت عليه بقوة وساعدنى فى الخروج من الحديقة حتى منتصف الميدان. وقد أدركت أنى سقطت هناك نتيجة إصابتى بقنبلة مسمارية، وبدأت أشعر بألم شديد فى الرجل والظهر لا أتبين مصدره. ومع ذلك لم يكن بإمكانى ولا بإمكان أى أحد الخروج من الميدان مطلقا، ولذا لم يكن أمامى سوى دخول كلية الهندسة ظنا أنها أكثر أمانا من الخارج. ومن الجدير ذكره هنا أن كل ما حدث حتى الآن وحتى اتجاهى إلى كلية الهندسة لم يستغرق أكثر من 20 دقيقة فقط.

داخل كلية الهندسة

يتابع "محمد" -متحاملا حين يتذكر تلك الأوقات الشديدة- كان الشخص الذى ساعدنى على الخروج من الحديقة قد أُنهك تماما وجلس إلى جوارى عاجزا عن الاستمرار، فقد كان طيلة الطريق يكاد يحملنى تماما وإن هممت بالوقوع رفعني، ولكن حين بلغ منه التعب مبلغه، لم يستطع المواصلة، وارتميت على الأرض مادا يدى لكل من أراه ليجرنى معه ولكن كان القصف وتدافع الناس أكبر من أن يلتفت إلى أحد، حتى أسرع إلي شيخ كبير، أعاننى من منتصف ميدان النهضة وحتى باب كلية الهندسة، وكأن تلك المسافة القصيرة عمرا بأكمله، وفى هذا الطريق أيضا شاهدت جثامين النساء الشهيدات ملقاة على الأرض، وأطفال مفزوعون كُثر، لا يجدون أحدا من أهليهم. بخلاف القصف الذى تسبب فى تفتيت الرأس بأكمله، وهذا رأيته مثلا فيما يقرب لثلاثة من الشباب.

يتابع "محمد" داخل كلية الهندسة أخذت فى الزحف على جانبى الأيسر، وذلك مع الحذر الشديد لأن الطائرات فوقى وتكاد تقنصنى فى أية لحظة. وبالدخول إلى الكلية، لم أكن المصاب أو الجريح الوحيد، واستقبلتنى مجموعة من الأخوات كنت أتعجب صمودهن ووقوفهن هكذا لمساعدة الفارين إلى الكلية بالدخول بين المصابين. وعند ذلك أدركت أنى أقل الناس إصابة، بل إن ما بى لا يكاد يذكر بجانب المصابين بالداخل، ومع ذلك اتجه إلي أحد المتواجدين فى المكان، لمساعدتي، وبعد الكشف تبين أن الإصابة أسفل الحوض بعدد من الشظايا الناتجة عن القنبلة المسمارية، بخلاف حرق حول الجروح التى سببتها تلك الشظايا. ولم يكن بإمكانهم مساعدتى بأكثر من ربط الجرح ببعض الشاش، ورفع قدماى إلى أعلى لتخفيف النزيف.

عقب صلاة الظهر-يردف محمد- تقريبا هدأ القصف قليلا حول مبنى الكلية، ولكننا أصبحنا محاصرين بداخلها، ولا نستطيع الخروج فى حين يستمر القصف علينا، بعد قليل استقر الرأى على نقلنا-نحن المصابين- والنساء والأطفال إلى الغرف العلوية المكيفة، لأنه إذا حدث اقتحام لن يستطيع المصابون الحركة، وسيكونون أول من يُقتل. وبعد انتقالنا إلى أعلى، بدأ القصف من جديد مستهدفا المكيفات، والنوافذ، فبدأنا فى الانتقال من غرفة إلى غرفة، وقد أكد لى من لهم خبرة بعض الشيء أنه لا قدرة على اختراق الحوائط بهذه الكيفية إلا لطلقات -النصف بوصة- والتى تنطلق من المدرعات. كذلك بدأ آثر ذبذبات الأعصاب المستخدمة تظهر على الكثيرين المحاصرين داخل الكلية، وذلك فى شكل نوبات "جنون" أو هياج عصبى شديد.

وقد كان من ضمن المصابين بجانبى صبى فى حدود الخامسة أو السابعة عشرة من عمره، مصابا برصاصة دخلت من جانبه الأيمن وخرجت من الأيسر، واستمر بجوارى يعانى ويتمتم، حتى ارتقى شهيدا عند ربه، أيضا شيخ كبير كان مصابا بطلق نارى فى الصدر، جلس بيننا قليلا ثم ارتقت روحه. كذلك كان إلى جوارى أيضا من بين المصابين طبيب تحاليل اسمه "هشام" وكان مصابا فى رجليه كلتاهما وكان ينزف من أثر ذلك، ومع ذلك لخبرته الطبية كان يطمئننى على إصابتى وأنها بسيطة بإذن الله.

وقد استمر حالنا على ذلك؛ معاناة بين مصابين يتألمون، وآخرون أراحتهم الشهادة من كل ألم، وارتقوا نتيجة عدم وجود أية إمكانيات للإسعاف أو التطبيب أو حتى الخروج من المكان. حتى أن أحد المصابين بطلق خرطوش والذى من المعروف أنه أقل من الطلقات النارية فى الأثر بكثير، ومع ذلك فقد لقى ربه من كثرة النزيف وعدم وجود إمكانية للسيطرة عليه. وقد ارتقى حتى بعد ظهر اليوم بقليل ما يقرب من 30 حالة، وجميعهم ممن دخلوا المكان مصابين، فلم يدخل الكلية أى شهيد من خارجها، ولكن اترقوا جميعهم فى الداخل. وبدأنا فى نقلهم إلى القاعات المكيفة لحفظ جثامينهم، لعدم معرفتنا بالطبع متى سينتهى عنا هذا الحصار.

يتابع -محمد- حاولت عند ذاك عمل مجموعة من الاتصالات من بينهم مكالمة لهيئة الإسعاف المركزية، وللأسف أخذ المتصل به حينها فى السخرية والتهكم، ولم يلبى طلبنا فى إرسال سيارات إسعاف، بل زعم أنه لا يعلم أين هى كلية الهندسة ويشك أساسا فى وجود كلية بهذا الاسم، أو أن هناك اعتصاما من الأساس عند جامعة القاهرة.

ومن الطريف أننى عندما اتصلت بالصحفي-قطب العربي-الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة- وجدته بين المحتجزين معنا فى إحدى مبانى كلية الهندسة. ولذا فقد اتصلت بنقيب الصحفيين نفسه-ضياء رشوان- فردت على الهاتف سيدة فحكيت لها ما نحن فيه وأنى أريد محادثة ضياء رشوان لذلك، فأغلقت الهاتف على التو.

الخروج من الحصار.. والكمين فى ميدان الجيزة

يردف -محمد- استمر وضعنا على هذا النحو حتى الثامنة مساء، بلا طعام أو شراب أو إسعاف، ولا وجود سوى للمياه فى المكان، حيث بدأ كل منا فى الاستعداد للقاء ربه وفى ترديد الشهادة بكثرة، وفى الثامنة مساء، أعلن المحاصرين لنا بأنه سيتم الإفراج عنا، فتحاملت على بعض من عرفتهم، حتى وصلنا إلى ميدان الجيزة، وهناك عاود الضرب علينا من جديد، حيث انتشرت جموع البلطجية فى محيط الميدان من كل جانب، وأخذوا فى التعرض وضرب ومحاولة قتل لكل ذى سمت إسلامي، حتى أن المنتقبات من النساء كن يخلعن النقاب مخافة البطش بهن. وفى الميدان كان مثل يوم الحشرحيث تكالبنا على عربات الأجرة المتجهة إلى أى منطقة بعيدة عن الميدان،حتى أن البعض كان يركب فوق سطح سيارات "الميكروباص", كل ذلك ونحن فى شدة الضعف والوهن من أثر الجروح والإصابات وقلة الطعام والشراب، ولذا لم نستطع الدفاع عن رجل ملتحٍ أو سيدة منتقبة، وهو شعور غامر بالعجز وقلة الحيلة.

وعقب ركوبنا وحين انطلق سائق "الميكروباص" فى طريقه كان البلطجية ينتشرون كذلك فى كل المناطق المجاورة، وحتى البعيدة عن الحدث، وهنا عقدت صفقة مع السائق أن يوصلنا إلى بلدتى فى "الحوامدية"، على الأقل حماية لمن كان معنا من النساء والأطفال، فلم يكن بإمكاننا تركهن ينزلن فى أى طريق، واستغل السائق الموقف وطلب ألف جنيه على ذلك، فوافقت ودفعت له ما كان معي-200 جنيه- مقدما، وعند وصولنا دفعت له الباقي.

رحلة علاج.. وضعف تواصل

بعد أن استقر الوضع فى بلدتي -والحديث لـ"محمد"، جاءنى أهلى بالطبيب وقد كانت قواى قد خارت تماما، وكانت الإصابة قد تركت قطرا يقدر بـ 2.5 سم، واضطر الطبيب لتوسعيه قليلا ليتمكن من إخراج الشظية الأولى والتى كانت تشبه -السلك الشائلك-، هذا مع بعض التقطيع فى الأوردة والشرايين نتيجة الشظية ثم من بعدها الجراحة لاستخراجها، وعلى الرغم من وجود شظية أخرى إلا أن الطبيب قال إن إزالتها قد يتسبب فى ضرر أكبر، فتركها على أمل أن تكوّن حولها أليافا فيما بعد، وتظل غائرة ولا تتسبب فى شيء –بإذن الله-. ومع ذلك لم يتواصل معى أية مؤسسة إعلامية أو صحفية أو حتى نقابة الصحفيين باعتبار أنى كنت أؤدى هناك مهمة صحفية، وكذلك لم يتواصل معى من المراكز الحقوقية سوى اثنين فقط من بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

أصعب المشاهد

يقول –محمد سليم- أصعب ما واجهته من مشاهد فى ذلك اليوم العصيب، كان لسيدة ملقاة على الأرض وعلى يدها بجانبها الأيمن ابنها فاقدا للوعى تقريبا، والأيسر ابنتها تغرغر وكأنها فى النزع الأخير، ومع ذلك جاءت مجنزرة جيش و"دهستهم" بالكامل، بحيث تساووا بالأرض تقريبا، فى مشهد يصعب على الإنسان حتى مجرد تخيله.

وفى مشهد آخر، كان البعض يظن أنه إذا ذهب أمام المدرعة فسيكون آمنا لخلوها من الرصاص، ولكن ما إن يذهب البعض إليها حتى يرش عليهم من بداخل المدرعة مادة صفراء "سبراي" تصيب بحروق سريعة فى الوجه والجلد.

والأصعب والأكثر إيلاما كان شابا فى خيمته، ألقيت عليه قنابل غير عادية، أصابت الخيمة بحريق مباشر، ومن ثم أصيب هو أيضا وانتشرت النيران بجسده بسرعة وكثافة عالية، وأخذ يتقلب على الأرض أمام عينى من شدة النيران. وكان مثله مثل شخص صبوا عليه كمية من البترول أو البنزين وأشعلوا فيه النيران مرة واحدة.

كذلك حكى لى من شاهد بنفسه عند دورات المياه فى حديقة الأورمان، أنه رأى بعينه أحد الضباط وأمامه ملقى على الأرض 6 من الجرحى يتأوهون فى آلامهم، وهو مسيطر عليهم فى وضع استسلام، ومع ذلك أطلق على رؤوسهم جميعا الرصاص الحى وأرداهم على الفور. وقد شاهدت أنا أيضا من قبله أن إطلاق النيران فى بداية اقتحام حديقة الأورمان كان على الرأس والبطن مباشرة، فى حين أن توقيت هذا الاقتحام كان يعنى وجود نسبة كبيرة من النساء والأطفال فى الحديقة لاستخدام دورات المياه قبل أن يستيقظ بقية المعتصمين، مما يعنى أنهن وأطفالهن كن الأكثر ضحايا هناك.

ويؤكد –محمد- فى شهادته أن المعتصمين تم التعامل معهم وكأنهم حشرات ليس أكثر، فلا وجود لأية إنسانية لكل من شارك فى تلك العملية، ومن جانبي-محمد- فقد حضرت عن قرب وكنت متواجدا فى الحرب الصهوينية على غزة فى عامى 2008، و2012، ورأيت بنفسى آثار تلك الحرب، وطبيعة الجروح والإصابات التى كانت تذهب للمستشفيات هناك بغزة، ومع ذلك فلم تكن هناك أية إصابات مثل تلك التى حدثت يوم فض الاعتصامات بمصر، فالرصاص الذى كان يُضرب علينا كانت تطير من أثره نصف الرأس، أو يفرغ البطن بأكملها. ولذا فلم يكن أحد من المصابين معنا بكلية الهندسة يومها والرصاصة مستقرة بجسمه، بل تخترق وتخرج من ناحية أخري. ويقارن –محمد- بين ذلك وبين ما كان يحدث من المعتصمين من قبل حينما يلقوا القبض على أحد البلطجية يحاول الاعتداء على الميدان، فقد كانوا يأخذونه داخل الخيمة ويعالجوه ويداوه، فى مشهد إنسانى لا يعرفه أيا ممن أقدموا على جريمة الفض تلك.

ومن جانب ينتصر –محمد- لحقيقة أن الهدف لم يكن الفض فى حد ذاته ولكن الإبادة التامة، والدليل على ذلك أن المتعارف عليه لاستخدامه فى فض أى اعتصام، خراطيم المياه، أو العصي، أو قنابل الغاز، أو حتى رصاص الخرطوش على أقصى تقدير، لكن أن يتم استخدام ذبذبات لتدمير الأعصاب، وطائرات تضرب على مسافة قريبة جدا، ورصاص نصف بوصة، فضلا عن القنابل الحارقة. هذا مع محاصرة الميدان وعدم السماح بالخروج منه، فلو أن الهدف كان الفض، لتركت قوات الانقلاب سبيلا آمنا يخرج منه الناس، فى حين أن ذلك لم يحدث. ولم يفرق من يضرب فى الهدف مهما كان رجلا أو طفلا، شابا أو امرأة، مصابا أو سليما، كلها أهداف متساوية لديهم.

وسينتنج –محمد- أن منع الانقلابيين حتى الآن من الدخول إلى الميدان ما يؤكد أنهم على يقين أن هناك مخلفات من الممكن أن تكشفهم وتدينهم أمام العالم، فليس من المستبعد وجود كمية من القنابل مثلا لم تنفجر، وهناك أشياء كثيرة كانت تلقى على كلية الهندسة وتقع فى حديقة الحيوان ولا تنفجر.

Facebook Comments