– الانقلابيون زعموا أنه وهمى وكارثى والآن يقولون إنه مشروع تاريخى وانطلاقة كبرى

 

– تحول من خطر على الأمن القومى إلى صمام أمان الاقتصاد المصرى

 

– المجلس العسكرى عرقل المشروع خمسة أشهر حتى تنفيذ مخططه الانقلابى

 

– الإمارات أبرز القوى الخارجية الداعمة لإفشال المشروع فى عهد الدكتور مرسى

 

– حكومة الانقلاب تمهد لسيطرة الإمارات على المشروع فى محاولة لرد الجميل

 

– لن يتمكن الانقلابيون من تنفيذ مخطط تخريب مصر لأن الشعب أصبح أكثر وعيًا

 

– عرقلة المشروع ثم محاولة منحه للإمارات تندرج ضمن المؤامرات ضد ثورة يناير

 

– الانقلاب يسير على نهج المخلوع ويقدم فروض الولاء للإمارات على حساب مصالح الشعب

 

– خبراء: التحول الكبير فى مواقف الانقلابيين يكشف حقيقة الانقلاب على النظام الشرعى

 

– إبراهيم يوسف: الانقلابيون يعترفون بزيف ادعاءاتهم ويؤكدون أن العرض القطرى كان الأفضل

 

– عبد الحميد بركات: تناقض الانقلابيين إزاء المشروع يؤكد تورطهم فى مخطط الانقلاب

 ولاء نبيه

"سبحان مغير الأحوال".. هذا المثل ينطبق على الانقلابيين وقنواتهم الفضائية وصحفهم المؤيدة لهم، فقد تحول مشروع محور قناة السويس بين عيشة وضحاها إلى "مشروع تاريخى.. طفرة وانطلاقة اقتصادية كبرى.. سيُلحق مصر بركب الدول المتقدمة".. هذه بعض من العبارات التى أطلقها الانقلابيون على المشروع عقب زيارة رئيس حكومة الانقلاب حازم الببلاوى لمحافظة الإسماعيلية للإعلان عن المشروع وطرح كرسات الشروط، وقد سبق لهؤلاء الانقلابيين أنفسهم أن وصفوا المشروع نفسه بأنه وهمى وكارثى ومصدر تهديد للأمن القومى المصرى فى عهد الرئيس الشرعى للبلاد د. محمد مرسى، وإلى الحد الذى زعموا فيه أن الرئيس سيبيع قناة السويس لقطر!

ولعل البحث عن أسباب هذا التحول فى المواقف والانقلاب على المبادئ يؤكد أن الهجمة الشرسة التى تعرض لها المشروع لم تكن موجهة للمشروع فى حد ذاته بقدر ما كانت موجهة لنظام الرئيس مرسى وحكومته بهدف زعزعة وخلخلة أركانه؛ وذلك لأن نجاح هذا المشروع كان بمنزلة تثبيت لأركان النظام الشرعى بعد ثورة يناير والذين دأبوا منذ اليوم الأول على العمل على إفشاله ولم تكن القوى الداعمة لإفشال وعرقلة هذا المشروع هى قوة داخلية فحسب؛ بل قوى خارجية أيضًا كان سينالها ضرر من نجاح هذا المشروع ودخوله فى حيز التنفيذ.

 

قوى داخلية

فالقوى الداخلية تمثلت فى الدولة العميقة والتى كان من أهم أهدافها نشر الفوضى واستخدام العنف بهدف ووقف برنامج التنمية الاقتصادية للبلاد وعرقلة إقامة أى مشروع يسهم فى هذه التنمية وعلى رأس ذلك مشروع محور قناة السويس.

كما كان المجلس العسكرى "قادة العسكر" أحد أبرز هذه القوى الداخلية التى عملت على عرقلة المشروع بشكل مباشر تحت دعاوى الأمن العام، وهو ما أكده يحيى حامد -وزير الاستثمار الشرعى ومستشار الرئيس مرسى-؛ حيث قال فى لقائه على قناة "الجزيرة" إن الجيش كان لديه تحفظ كبير على مشروع قناة السويس حيث كان يرى أنه كان يجب أن يتم هذا المشروع من خلال الجيش، كما طالب بتوفير نصف كيلو متر على حدود القناة للتأمين، مؤكدًا أنه على الرغم من تلبية هذا المطالب إلا أن الجيش ظل طوال خمسة أشهر يعرقل المشروع حتى وقوع الانقلاب العسكرى.

 

قوى خارجية

أما القوى الخارجية التى سعت فى عرقلة هذا المشروع هى دولة الإمارات؛ حيث إنها كانت أكثر الدول الداعمة لإفشال التجربة الديمقراطية فى مصر منذ اليوم الأول، والساعية لإجهاض أى مشروع تنموى حقيقى فى ظل النظام الشرعى.

وكان للإمارات دور كبير فى تعطيل مشروع محور قناة السويس وذلك لأنها كانت أكثر الدول التى سينالها الضرر من تطبيقه فى ظل نظام الدكتور محمد مرسى؛ حيث إن دبى كانت قد أقامت على أرضها محطة خدمات "لوجيستية" للسفن ومنطقة حرة فى "جبل على" نتيجة أن مصر لا يتوفر فيها هذا الأمر، ومن ثم ستتأثر هذه المناطق الإماراتية سلبًا بمجرد أن يتم هذا المشروع لأن قناة السويس فى هذه الحالة ستكون الأقرب لجميع السفن فى العالم.

كما أن تصريحات الرئيس مرسى المتعلقة بالمشروع لم تكن تشعرها بالارتياح؛ حيث أكد أن مصر بصدد تنفيذ مشروع عملاق فى محور قناة السويس يسهم فى جذب الاستمارات العربية والمحلية والأجنبية ويتيح فرص عمل للمواطنين وإقامة مراكز لوجستية على أعلى مستوى عالمى، موضحًا أن هذا المشروع قد يؤثر على مصالح دول أخرى وهذا أمر مشروع فى المنافسة الاقتصادية، وهو التصريح الذى اعتبرته دبى كارثة اقتصادية كبرى محققة ومن ثم فهى لا تبخل بالمال من أجل دعم الانقلابيين فى مخططهم بإجهاض أول تجربة ديمقراطية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

كانت مساعى الإمارات فى ذلك واضحة دون مواربة وكان يديرها من هناك المرشح الخاسر فى الانتخابات الرئاسية أحمد شفيق، والذى لم يستطع أن يخفى هذا الدور؛ حيث إنه قال فى إحدى المداخلات الهاتفية مع وائل الإبراشى: "يجب الإسراع بإسقاط مرسى ونظامه قبل توقيع عقود محور قناة السويس"، فى إشارة واضحة وصريحة تكشف عن ضلوع الإمارات فى تمويل وتحريك الإضرابات والعنف فى الشارع.

ويتفق هذا التصريح مع ما توصلت إليه الندوة السياسية التى عقدت فى "جامعة كولومبيا بنيويورك" عن التحديات والظروف السياسية والاقتصادية الاستثنائية التى تواجه الرئيس محمد مرسى وتجربة الإخوان فى الحكم، والتى خلصت فى نتاجها بأن هناك دعما من بعض دول الخليج لأطراف معارضة للحكام الجدد من الإسلاميين فى مصر وأن أبرز الدول الداعمة هى الإمارات.

وأوضحت الندوة أن هناك عدة أسباب تجعل دولة مثل الإمارات تعادى نظام الرئيس مرسى فى مصر وتدعم المعارضة، ومنها: مشروع تطوير إقليم قناة السويس الذى يتبناه الرئيس مرسى والذى سيصبح أكبر كارثة لاقتصاد الإمارات، وخاصة دبى؛ حيث إن اقتصادها خدمى وليس إنتاجيا، يعتمد على الموانئ البحرية.

وأضافت الندوة أن موقع قناة السويس الإستراتيجى الدولى أفضل من مدينة دبى المنزوية فى مكان داخل الخليج العربى الذى يمكن غلقه إذا ما نشب صراع مع إيران، كما أن حقول النفط فى الإمارات تتركز فى إمارة أبو ظبى، وكل إمارة فى دولة الإمارات تختص بثرواتها الطبيعية فقط، ودبى هى أفقرها من حيث الموارد الطبيعية، لذلك فهى تعتمد بشكل كلى على البنية الأساسية الخدمية التى تقدمها للغير، مؤكدة أن مشروع تطوير قناة السويس سيدمر هذه الإمارة اقتصاديا لا محالة خلال 20 سنة من الآن.

وأشار المشاركون إلى أسباب كثيرة أخرى من ضمنها أن الإمارات تدعم الثورة المضادة ضد الجيش السورى الحر والثورة المصرية لمنع وإفشال التواصل المثمر والبناء بين تركيا ومصر، مما سيؤدى إلى فتح الأبواب التجارية الأوروبية للمنتجات السورية والمصرية، وتصبح الحاجة إلى مشاريع إعمار منطقة قناة السويس بمنزلة اللطمة للاقتصاد الإماراتى الخدمى.

وخلصوا إلى أن النظام المصرى المنتخب إذا تمكن من تنفيذ هذا المشروع العملاق فى منطقة قناة السويس، فإن مصر ستنتقل إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا.

ولكل هذه الأسباب قدمت الإمارات الدعم الكامل للانقلابيين لتنفيذ مخططهم، فى 3 يوليو، ولم يتوقف دعمها بعد الانقلاب بل إنها بدت أكثر إفصاحًا وتباهيًا به حيث قدمت ثلاثة مليارات جنيه عقب الانقلاب مباشرة، كما حصل بعدها حازم الببلاوى رئيس وزراء حكومة الانقلاب خلال زيارته الخارجية الأولى بعد اغتصابه للمنصب والتى توجه فيها إلى الإمارات لاستكمال مسيرة التسول التى تفوقت فيها حكومته على منح إضافية بقيمة 1.4 مليار دولار.

وقال مصدر حكومى -رافق الببلاوى فى زيارته للإمارات-: إن ملف مشروع قناة السويس كان على رأس اهتمامات الجانب الإماراتى وكان يوليه أهمية خاصة فى أغلب اللقاءات خلال الزيارة، وتلقت الحكومة عروضا استثمارية ووضع جزءا من المنحة الإماراتية لتنفيذ البنية الأساسية فى المشروع من الطرق والمرافق".

وهو ما يؤكد أن ما تدفعه الإمارات للانقلابيين من أموال طائلة ليس كما يدعون بأنه دعم من دولة شقيقة لا تهدف منها سوى تقديم المساعدة للشعب المصرى فى محنته الاقتصادية، ولكنْ ثمن يرجى من ورائه منفعة أكبر وهى السيطرة على مشروع محور قناة السويس بما يمثله من انطلاقة اقصادية جديدة لها.

 

تمهيد حكومة الانقلاب

وعلى الرغم من أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ إلا أن الحكومة الانقلابية الحالية كادت أن تحسم الأمر بتمهيد الطريق لسيطرة الإمارات على المشروع كنوع من رد الجميل على ما قدمته للانقلابيين من مساعدات.

وجاء أبرز التصريحات الانقلابية الممهدة لذلك هو تصريح أحد مسئولى الموانى والذى قال فيه إن الحكومة المصرية تتجه إلى الاعتماد على الخبرة والتمويل الإماراتى بشكل كبير فى تنفيذ مشروع تنمية قناة السويس، والذى تعول عليه لتحقيق مزيد من النمو للأهمية الاقتصادية والإستراتيجية للمشروع، مؤكدًا أن شركة موانئ دبى الإماراتية اقتربت من الفوز بمناقصة محطة الحاويات الثانية بميناء العين السخنة، التى تقع ضمن مشروعات تنمية محور قناة السويس، لتستطيع الشركة الهيمنة على الملاحة فى هذا الميناء، والذى تستخدمه الإمارات كميناء تخديم على أعمالها لخدمة السفن والخطوط الملاحية المتعاملة مع الشركة.

كما صرح مؤخرًا رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر، بأن موانئ دبى تسعى لضخ استثمارات جديدة تتخطى 30 مليون دولار بميناء العين السخنة، لتطوير أساليب العمل بمحطة الحاويات، التى تديرها الشركة وتحديث الأوناش والرافعات.

يأتى ذلك فى الوقت الذى سبق وأن شن كل من يمتدح المشروع الآن هجومًا حاد على الرئيس محمد مرسى وحكومته تحت زعم أنه ينوى بيع القناة لقطر على الرغم من تعدد المرات التى صرح فيها الرئيس بكل وضوح عن كذب هذه الادعاءات ومن أبرز تصريحاته فى هذا الأمر أن ما يشاع حول بيع قناة السويس لقطر هو كلام مضحك والمثير للسخرية مؤكدًا "أن أرض مصر كلها حرام على غير المصريين، نافيا وجود أى بنود سرية فى علاقته بقطر أو دعمهم ووقوفهم بجانب مصر".

 

أطماع العسكر والإمارات

فى هذا الإطار يرى عبد الحميد بركات -نائب رئيس حزب الاستقلال- أن مشروع محور قناة السويس كان أهم الأسباب التى عجلت بانقلاب العسكر على الرئيس الشرعى د. محمد مرسى؛ حيث كان سعى وجدية حكومة مرسى برئاسة د. هشام قنديل بالبدء فى تنفيذ المشروع مصدر خطر على كل من سعوا إلى إسقاط هذا النظام منذ اليوم الأول، وذلك لأن نجاح هذا المشروع العملاق كان سيؤكد على نجاح هذا النظام الذى لم يتوقفوا يومًا واحدًا على وصفه بالفاشل وكان من شأنه أن يحبط كل محاولاتهم الرامية لإسقاط هذا النظام.

وأضاف "بركات" أن قادة العسكر عجلوا بالانقلاب تحت زعم أنه ثورة شعبية حتى لا يتمكن النظام من تحقيق أهداف المشروع التنموية والتى سيكون لها الأثر الإيجابى المباشر على الاقتصاد المصرى، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة ودولة الإمارات كانتا الذراع الرئيسية فى تنفيذ هذا المخطط ولكل منهم أسبابه وأطماعه المختلفة فقائد الانقلاب يريد أن يستأثر بالحكم ودولة الإمارات تريد أن تسيطر على المشروع أو على الأقل أن تحمى نفسها من خطره المحقق عليها.

وأبدى بركات تعجبه من العبارات التى يقولها الانقلابيون اليوم عن المشروع ووصفه بأنه انطلاقة حقيقية للاقتصاد المصرى وهم الذين سبق واعتبروه خطرا على الأمن القومى وبيعا لقناة السويس وهو ما يعتبره تناقضا يترجم عن تورطهم فى مخطط الانقلاب، مؤكدًا أنهم إن تمكنوا فى تحقيق إحدى خطوات مخططهم فإنهم لن يتمكنوا من استكماله لأن الشعب أصبح أكثر وعيًا لما يدبرونه من مؤامرات ضد ثورته المجيدة ولن يمكنهم من تنفيذ بقية سيناريو التخريب.

 

العرض القطرى الأفضل

من جانبه، اعتبر الدكتور يوسف إبراهيم -أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر- أن ادعاءات الانقلابيين الباطلة التى ساقوهها فى عهد الدكتور محمد مرسى الرئيس الشرعى بهدف عرقلة وتعطيل هذا المشروع القومى، والتى كان على رأسها الزعم بأن النظام سيقوم ببيع قناة السويس لقطر فى محاولة رخيصة لتشويه ولاء النظام قد كشفت الأيام زيفها.

وقال إبراهيم: "هاهم الانقلابيون أنفسهم يعترفون بذلك؛ حيث صدرت تصريحات مؤخرًا من قبل عدد من الموالين للانقلاب تؤكد أن العرض القطرى كان هو الأفضل على الإطلاق وكتبت فى ذلك الصحف القومية وهو ما يعد اعترافا بأكاذيبهم وادعاءاتهم الباطلة كما يعد دليلا على حرص نظام الدكتور مرسى على المصلحة العامة دون تزكية طرف دون آخر".

وأشار إلى أن ما يحدث اليوم من تناقض إزاء هذا المشروع هو أمر طبيعى بل إنه سمة طبيعية من سمات الانقلاب فى أى دولة فى العالم، مؤكدًا أن النظام الإنقلابى يسير على نهج المخلوع مبارك فى المشروع نفسه وهو رد الجميل للجانب الإماراتى؛ حيث إن مبارك عطل فى الماضى هذا المشروع من أجل ألا يضر دولة الإمارات حتى وإن كان ذلك على حساب الشعب وهاهم الانقلابيون يسيرون على النهج نفسه دون أدنى تغيير خاصة أن الإمارات صاحبة فضل من خلال ملياراتها التى تدفقت من أجل دعم الانقلاب.

 

Facebook Comments