بموافقة مجلس نواب العسكر، اليوم الأحد، على تعديل مقدم من حكومة الانقلاب على بعض أحكام القرار بقانون رقم (89) لسنة 1960 في شأن دخول وإقامة الأجانب في الأراضي المصرية، والخروج منها، والقانون رقم (62) لسنة 1975 في شأن الجنسية المصرية، والذي يستهدف بيع الجنسية المصرية للأجانب والمستثمرين، في مقابل دفعهم مبلغا ماليا قبل تقديم طلب التجنس، في صورة وديعة تُدفع بالعملة الصعبة لمدة خمس سنوات، فيما أجاز منح الجنسية بقرار من وزير الداخلية لكل أجنبي أقام في مصر، متى كان بالغاً سن الرشد، وتوافرت فيه الشروط اللازمة وفقاً للقانون، على أن تؤول قيمة الوديعة للخزانة العامة للدولة، في حالة قبول طلب التجنس. فإن النظام بذلك يجعل مصر مفتوحة على مصراعيها أمام مخاطر لا حصر لها.

المثير أن مشروع القانون لم يكن مدرجا من الأصل على جدول أعمال البرلمان لهذا الأسبوع، إذ عمد علي عبد العال، رئيس المجلس، إلى استغلال حالة الغياب الواضحة للنواب عن الجلسة، وأخرج التشريع من أدراج مكتبه، وطرحه للتصويت في ملحق تكميلي، وهو ما فاجأ الأعضاء الحاضرين، وسهل من تمرير التشريع، الذي كان يواجه رفضاً واسعاً من النواب عند طرحه للمرة الأولى قبل 14 شهراً، وهو ما اضطره إلى تأجيل طرحه للتصويت.

وزعم عبد العال أن “مصر دولة جاذبة للاستثمار، ومستقلة، وصاحبة سيادة، وعملية الدمج تقوم بها الكثير من الدول شريطة جدية الطلب.. وهذا النظام اختبر خلال الفترة الماضية في أعتى دول العالم دون تدخل من هنا أو هناك”، حسب تعبيره، مستطرداً “هناك طلبات كثيرة لاكتساب الجنسية المصرية تعود إلى 30 أو 40 عاماً، وهي لعائلات يعيش أبناؤها وأحفادها على أرض مصر”.

من جهته، قال وزير الشؤون النيابية إن “التعديل التشريعي على القانون القائم قلص المدة من عشر سنوات إلى خمس سنوات للأجنبي المقيم في مصر، مع منعه من ممارسة حقوقه السياسية قبل انتهاء مدة الخمس سنوات”، مشيراً إلى أن القانون الحالي نص في الفقرة الخامسة منه على إمكانية تجنس الأجنبي بعد 10 سنوات، وبالتالي فمشروع القانون لم يأت بجديد، حسب زعمه.

تحفيز الاستثمار!

ويدعي المتحدث باسم البرلمان، صلاح حسب الله، أن التعديل يأتي في إطار حزمة التشريعات المحفزة للاستثمار، التي صدرت عن المجلس خلال الفترة الماضية، مدعياً أن “الساعين للحصول على الجنسية المصرية حريصون على اكتسابهم بهذه الجنسية، لما يتمتع به مناخ مصر من أمن وأمان واستقرار، وخلافها من الضمانات التي تصب في صالح المستثمرين”.

ونصّ مشروع القانون على أن يُستبدل بنص المادة (17) من قانون دخول وإقامة الأجانب بأراضي جمهورية مصر العربية، والخروج منها، النص الآتي “يُقسم الأجانب من حيث الإقامة إلى أربع فئات: أجانب ذوي إقامة خاصة، وأجانب ذوي إقامة عادية، وأجانب ذوي إقامة مؤقتة، وأجانب ذوي إقامة بوديعة”.

ونص كذلك على أن تضاف مادة جديدة برقم (20 مكرراً) لقانون دخول وإقامة الأجانب، تنص على أن “الأجانب ذوي الإقامة بوديعة هم الأجانب القادمون للاستثمار في مصر، والذين يقومون بإيداع وديعة نقدية لا تقل عن 7 ملايين جنيه مصري، أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية”، على أن يصدر قرار من وزير الداخلية بتحديد المرخص لهم بالإقامة، ومدتها، وتنظيم إيداعها، واستردادها، والبنوك التي يتم الإيداع بها، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء.

تجدر الإشارة إلى اعتراض قسم التشريع في مجلس الدولة المصري على التعديل التشريعي في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، في ضوء منحه وزير الداخلية سلطة مُطلقة في تحديد المبلغ المالي المطلوب إيداعه، وتحديد شروط وقواعد تقديم طلب التجنس بقرار منه، بما يمثل مخالفة للمادة السادسة من الدستور، التي نصت على أن الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية.
تسلل الصهاينة ومخابرات الأعداء

ومن التحفظات على مشروع القانون، أنه يمثل خطورة شديدة على الأمن القومي للبلاد، وأنه سيكون ذريعة يتسلل عبرها الإسرائيليون إلى البلاد، وغيرهم من عملاء أجهزة الاستخبارات بالدول المختلفة، فضلا عنه أنه يجعل مصر ملجأ للمجرمين والخارجين عن القانون من الدول الأخرى. ففلسفة مشروع القانون تقوم على بيع الجنسية مقابل المال وهو ما ستوظفه بعض المخابرات لصالحها لتحقيق مزيد من الاختراقات في كافة مستويات النظام الذي بات يعمل لصالح الأعداء أكثر مما يخدم الشعب المسكين.

كما يمكن أن يتسلل بعض اليهود من جنسيات مختلفة للحصول على الجنسية وخدمة المشروع الصهيوني على المدى القريب والبعيد. كما يجعل مشروع القانون مصر ملجأ لغسيل الأموال والمتهربين من الأحكام والخارجين عن القانون في بلادهم.

من جهة أخرى فإن مشروع القانون يعكس عن فشل النظام عن وضع حلول لمشكلات الاقتصاد والاستثمار الذي يرفض المجيء إلى بلاد غير مستقرة تعاني من فوضى على كل المستويات فمشروع القانون يكشف عجز النظام وتفكيره السطحي في مواجهة الأزمة الاقتصادية.

من جانبه أبدى هيثم الحريري نائب المجلس عن شعوره بالعار من تمرير مشروع القانون، لأنه يجعل من الجنسية المصرية سلعة تباع وتشترى مقابل حفنة جنيهات. متهما النظام باستخدام الحاجة للاستثمار لتمرير مشروعات وقرارات مؤكدا أن استخدام بيع الجنسية بحجة الاستثمار أمر غير مقبول.

وتساءل الحريري: «من يريد التجنس بالجنسية المصرية؟ من يقبل بالحصول على جنسية في دولة لا تعليم فيها أو صحة، أو أي شيء فيها؟!”، مؤكداً أن الأوضاع في مصر غير محفزة على الإطلاق، سواء للاستثمار أو الإقامة.

Facebook Comments