أقرت سلطة الانقلاب العسكري بذراعها التعليمية بوجود عجز كارثي بين المعلمين يهدد الحياة التعليمية في مصر، في الوقت الذى يواجه فيه التعليم فى مصر أسوأ عصوره فى ظل حكم العسكر. وقبل يوم انطلق "الفصل الدراسي الثاني" في مدارس مصر، وسط عزوف كلى من التلاميذ؛ خوفًا على حياتهم بعد انتشار فيروس كورونا.

ما القصة؟

وقبل يوم أقر رضا حجازي، نائب وزير التربية والتعليم لشئون المعلمين، بأنَّ الوزارة لديها عجز كبير في المعلمين يصل إلى 300 ألف مدرس.

"حجازي" خرج على وسائل إعلام موالية للانقلاب، أمس، يتحدث عن الكارثة قائلا: إنه تم تنفيذ مسابقة لتعيين 120 ألف معلم، اجتاز منهم فقط 40 ألف معلم وأصبحوا جاهزين للتعاقد، بعد إتمام الإجراءات الشرطية "كشف المخابرات".

أكذوبة

وفجَّر عضو بارز في إحدى مديريات التربية والتعليم بمحافظة كبرى، عن أن المتعاقدين مع الوزارة ليسوا سوى مدرسين سابقين ممن انتهت عقودهم، وأن اجتيازهم الاختبارات الشرطية كانت لضمان ولائهم فقط .

وأشار إلى أن حالة من الغضب تنتاب المئات من المعلمين بسبب تجاهل الوزارة لمطالبهم بالتعيين، برغم تخطى اختبارات مماثلة فى 2016 و2017 و2018 و2019، لكن وفق حديثه فإن الوزارة تختار ما يحلو لها من مؤيدين.

ووصل إجمالي عدد المعلمين في مصر إلى 992 ألفًا و797 معلمًا ومعلمة، منهم 918 ألفًا و216 معلمًا في التعليم الحكومي، و74 ألفًا و581 في التعليم الخاص. بينما يبلغ عدد المدرسين المتعاقدين بعقود مؤقتة حاليًا 80 ألفًا و267 مدرسا يعملون جميعًا في التعليم الحكومي، بحسب بيانات الوزارة.

العجز كارثي

على نفس السياق أكد إبراهيم شاهين، وكيل أول نقابة المعلمين، أن زيادة عدد السكان تؤدى بالطبع إلى زيادة عدد الطلاب مما يسبب عجزًا صارخًا بالمعلمين في المدارس.

وأضاف "شاهين"، في تصريحات له، أن الأسباب الحقيقية وراء عجز المعلمين بالمدارس، يرجع إلى خروج عدد كبير كل عام للتقاعد على المعاش من المعلمين.

وأوضح "وكيل أول نقابة المعلمين" أن عجز المعلمين بالمدارس صارخ ويتراكم عامًا بعد عام. مناشدًا بضرورة تعيين معلمين كل عام وليس عندما تتفاقم الأزمة فقط، كما طالب بسرعة التعيين بعد إجراء المسابقة لتعيين 120 ألف معلم، لمصلحة الطلاب، حيثُ إن العام الدراسي يمر سريعًا.

سد العجز بـ"المؤهلات العليا"

كانت "بوابة الحرية والعدالة" قد كشفت عن تسريب خاص بطريقة سد وزارة تعليم الانقلاب لعجز المدرسين، حيث وصل إليها خطاب مسرب من التعليم بصدور قرار بتعيين حملة "المؤهلات العليا" التربوية في مهنة التدريس "تطوعًا" لسد العجز في عدد المدرسين بالمدارس الحكومية بجميع المحافظات.

وجاء القرار الصادر من نائب وزير التعليم لشئون المعلمين، إلى مديريات التربية والتعليم بالمحافظات بتعيين "معلمين" مجانًا من حملة "المؤهلات العليا"، دون أن تتحمل وزارة التربية والتعليم أي موازنة لهم.

وجاء بالنشرة التي حصلت "بوابة الحرية والعدالة" عليها "من السيد الأستاذ: مدير مديرية التربية والتعليم لجميع المديريات.. تحية طيبة وبعد:

من منطلق الحرص على سد العجز فى التخصصات بأعضاء هيئة التدريس، وذلك من خلال حزمة من الحلول والمقترحات التى لا تُحمل ميزانية الدولة أي أعباء مالية إضافية.

فقد وافق السيد وزير التربية والتعليم طارق شوقي على التصريح للسادة حملة المؤهلات العليا التربوية من الراغبين فى العمل بمهنة التدريس تطوعا، وذلك فى ضوء ضوابط خاصة من شأنها ضمان الوزارة للناحية الفنية والأمنية للمتقدمين.

لذا.. يرجى التفضل باتخاذ اللازم نحو الإعلان عن تلقى طلبات حملة المؤهلات العليا فى العمل بمدارس وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، وذلك وفقًا للضوابط المرفقة.. التوقيع د.رضا حجازى".

صدمة معلمي العقود المؤقتة

وعلى مدار الأشهر الماضية، نظم الآلاف من معلمي العقود المؤقتة وقفات احتجاجية، للمطالبة بتجديد تعاقداتهم مع وزارة التربية والتعليم.

كما تأتى الإشارة من وزارة تعليم الانقلاب، بعدما اكتشف الآلاف من المعلمين خدعة المسابقة التي نظمتها وزارة التعليم بحكومة الانقلاب لتعيين 120 ألف معلم مؤخرًا فيما يُعرف باسم "مسابقة العقود".

البداية كانت مع إعلان البوابة الإلكترونية للتوظيف بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بحكومة الانقلاب، عن البدء فى طرح مسابقة لاختيار 120 ألف معلم لتعيينهم بعقود مؤقتة. الأمر الذي دعا عددًا كبيرًا من الشباب للاشتراك في المسابقة تحت شعار "رضينا بالهم"، إلا أنَّ ما أسفرت عنه المسابقة كان كفيلا باستكمال المثل!.

فصل 1000 معلم

يأتي الأمر وكأنّ شيئًا لم يحدث، حيث قرر طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، فصل أكثر من 1000 معلم بالوزارة؛ بدعوى اختراق عدد كبير جدًّا من أصحاب الأفكار المتطرفة أو غير الأكفاء للمجال التربوي.

وزعم شوقي وقتها أن "هناك بعض الأشخاص من ضمن الـ1000 اسم التي تم إعلانها، عليهم أحكام قضائية وبعضهم مسجون حاليًّا، ومتأكدون من انتماءاتهم، منوهًا بأن الأعداد الحقيقية التي ينبغي التطهير فيها أعلى من ذلك، وهذه الموجة هي الأولى من التطهير".

Facebook Comments