نشرت "مدى مصر" تقريرا سلطت فيه الضوء على استئناف مصر والسودان وإثيوبيا مباحثات سد النهضة، مؤكدة أن القاهرة تجري خلف السراب وأن إثيوبيا لن توقع على اتفاق ملزم بشأن السد.
وحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، توصلت مصر وإثيوبيا والسودان الثلاثاء إلى اتفاق لاستئناف المفاوضات بشأن سد إثيوبيا الضخم تحت رعاية الاتحاد الإفريقي في اجتماع مشترك بين وزارتي الخارجية والري في الدول الثلاث، وفقا لمصدر حكومي مصري مطلع على المفاوضات.

وتستمر الجولة الجديدة من المحادثات لمدة أسبوع بهدف صياغة مشروع نص أولي يتضمن جميع نقاط الاتفاق الأساسية فيما يتعلق بالقضايا العالقة المتعلقة بعملية ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير. ولطالما سعت مصر، التي تعتمد على نهر النيل في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها المائية، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق ملزم قانونًا قبل الانتهاء من بناء السد وتشغيله.

ووفقا للمصدر، فإن المشروع الأولى سيستند إلى المشاريع الثلاثة التي يرسلها كل بلد إلى جنوب إفريقيا – الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي وراعي المحادثات – بعد أن انهارت الجولة الثالثة من المفاوضات التي جرت خلال الصيف في أعقاب خلافات حول عدد من القضايا الرئيسية.
إلا أن المصدر تساءل عما إذا كانت الجولة الجديدة من المحادثات ستنجح في التوصل إلى اتفاق نهائي، مشيرًا إلى الخلافات العالقة بين مصر وإثيوبيا حول تلك القضايا نفسها، والتي تشمل بروتوكولات ملزمة قانونًا للتخفيف من الجفاف وآلية لتسوية المنازعات، فضلًا عن الخلافات بين السودان وإثيوبيا فيما يتعلق بتشغيل السد في حالات الأمطار الغزيرة والفيضانات. وقال إن اللجان الفنية والقانونية ستعمل مع وزراء الرى من الدول الثلاث بمساعدة مراقبين من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي فى محاولة لسد الفجوات وفي نهاية المطاف، سيستعرض قادة البلدان الثلاثة نقاط الخلاف.

وقد اشتعلت التوترات بين القاهرة وأديس أبابا منذ عام 2011، عندما أعلنت إثيوبيا عن خطط لبناء سد ضخم بقيمة 75 مليار متر مكعب، مما يحرض إثيوبيا على توليد الكهرباء للاستهلاك المحلي والتصدير ضد مخاوف مصر والسودان بشأن تدفق المياه في المصب وإدارة المياه العابرة للحدود.

وكانت إثيوبيا قد اتهمت الأسبوع الماضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتحريض على "حرب" بشأن السد بعد أن قال الرئيس الأمريكي إن مصر قد تفجر السد إذا لم يتم حل "الوضع الخطير" خلال مؤتمر صحفي مع كبار المسئولين السودانيين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب الإعلان عن بدء التطبيع بين البلدين. وقال ترامب في إشارة إلى مصر: "سينتهي الأمر بتفجير السد". "وقلتها وأقولها بصوت عال وواضح، سوف يفجرون ذلك السد. و عليهم أن يفعلوا شيئًا.
وفي حين لم ترد القاهرة رسميًا على التعليق، نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن عن رئيس لجنة الدفاع في البرلمان قوله إن البيان لا يعكس موقف مصر، وأن عبد الفتاح السيسي شدد في عدة مناسبات على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي.

في غضون ذلك، قال مصدر مصري مطلع على العلاقات المصرية – السودانية إن الحديث عن عمل عسكري ضد السد يثير قلقًا بالغًا لدى الخرطوم، إذ قد يتسبب في فيضانات هائلة في بلد سبق أن عانى من فيضانات هائلة في وقت سابق من هذا العام.
وقد تورطت الولايات المتحدة في النزاع في نوفمبر 2019 بعد أن دعت مصر إلى وساطة دولية مع تعثر المحادثات الثلاثية بين البلدين. وقد اجتمعت وفود من إثيوبيا ومصر والسودان ثلاث مرات في واشنطن العاصمة في وقت سابق من هذا العام. وكانت إثيوبيا قد انسحبت من الاجتماع النهائى فى أواخر فبراير حيث من المتوقع أن يتم التوقيع على اتفاق ، ودعت الولايات المتحدة إلى إتاحة الوقت لإجراء مزيد من المشاورات الداخلية.

وفي سبتمبر، قالت وزارة الخارجية إن الولايات المتحدة تعلق بعض المساعدات لإثيوبيا بناء على طلب ترامب بسبب "عدم إحراز تقدم" في المحادثات في خطوة أغضبت أديس أبابا، وقال مسئولون أمريكيون ومساعدون في الكونغرس مطلعون على الأمر للسياسة الخارجية إن القرار قد يؤثر على ما يصل إلى 130 مليون دولار من المساعدات لإثيوبيا، ولكن تفاصيل التخفيضات لم توضع بعد في الحجر وأن العدد النهائي قد يصل إلى أقل.

وذكر مصدر حكومى مصرى أن هناك مخاوف فى القاهرة من أن أديس أبابا لن توافق على اتفاق ملزم قانونا فى الجولة الاخيرة من المحادثات وأنها ببساطة تناور للمماطلة حتى تنتهى فترة رئاسة جنوب إفريقيا للاتحاد الإفريقى فى فبراير المقبل وحلت محلها الكونغو بالإضافة إلى احتمال تغيير قيادة البيت الابيض عقب الانتخابات الرئاسية التى ستجرى الاسبوع القادم.
وقد ردد هذا الشعور مصدر دبلوماسي أوروبي عن كثب عقب المحادثات وكذلك الوضع الداخلي في إثيوبيا، التي شهدت اندلاع اضطرابات واسعة النطاق في أعقاب مقتل الموسيقي هااكاالو هونديسا في 29 يونيو، وهو صوت بارز خلال احتجاجات الأورومو العرقية على الإصلاحات السياسية.

وقال النائب العام الإثيوبي جيديون تيموثيوس ان المعارض البارز جوار محمد تعرض لحملة اعتقال ووجهت إلى أكثر من الفي شخص اتهامات بارتكاب جرائم تتعلق بالعنف. كما يواجه ابي اضطرابات متزايدة في منطقة تيغراري الشمالية حيث مضى المسئولون المحليون قدما في الانتخابات البرلمانية في تحد لتأجيلات الحكومة الفدرالية بسبب اجتماع كوفيد-19 الذي أبقى آبي في السلطة الى ما بعد فترة ولايته.

وبالنسبة لآبي، لا يزال سد النهضة عاملا رئيسيا في حشد الدعم السياسي قبل الانتخابات، وفقا للمصدر الأوروبي، الذي قال إن رئيس الوزراء الإثيوبي لا يبدو مستعدا "على الإطلاق" للتوقيع على اتفاق ملزم قبل أن تجري إثيوبيا الانتخابات المقرر إجراؤها في الصيف المقبل، وأضاف المصدر أن آبي لا يريد التوقيع على اتفاق قد يضعفه سياسيا ويخضعه لاتهامات من منافسين سياسيين بتقديم تنازلات غير ضرورية حول السد.

وفي يوليو، احتفلت إثيوبيا بهدوء بالملء الأول للسد، مشيرة إلى أنه تم التوصل إلى هدف العام الأول وهو حوالى أربعة مليارات متر مكعب رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي. وأشار الإعلان الصادر عن مكتب آبي إلى تراكم ما يكفي من المياه لتمكين إثيوبيا من اختبار أول توربينات في السد.

وقال المصدر الأوروبي إن إثيوبيا ستمضي قدما على الأرجح في المرحلة الثانية من الملء، والتي من المقرر أن تبلغ نحو 13 مليار متر مكعب، في بداية موسم الأمطار في عام 2021 وفي الوقت نفسه، أبلغ آبي البرلمان الإثيوبي قبل عدة أيام بوجود عقبات قد تحول دون إنجاز السد، لكنهم يتقدمون إلى الأمام، مصممون على إنجاز المشروع.

من جهة أخرى، وصل رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة يوم الثلاثاء للقاء السيسي. وبحسب مسئول سوداني ومصادر مصرية مطلعة على العلاقات المصرية السودانية، أكد برهان للسيسي التزام الخرطوم بالعمل مع مصر للتوصل إلى اتفاق بشأن السد، على عكس التقارير التي تفيد بأن السودان يستعد لقبول اتفاق ثنائي مع إثيوبيا.

ومع ذلك، فإن أهم قضية ناقشها السيسي وبرهان هي موافقة السودان على بدء عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني التي تم الإعلان عنها يوم الجمعة، وفقًا للمصادر المصرية والسودانية وستُحصّل الصفقة مليارات الدولارات من أموال المساعدات للسودان والحصانة المحتملة لكبار الشخصيات العسكرية السودانية.
وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، أرسل برهان وفدين إلى القاهرة لإبلاغ المسئولين المصريين بالاتفاق الوشيك وقالت مصادر مصرية إن القاهرة تخشى أن يؤدي اتفاق التطبيع إلى تحرك السودان نحو مشاريع تعاون مع إسرائيل وإثيوبيا بطرق قد تعوق التقدم في محادثات السد، ولدى الكيان الصهيوني مجموعة من المشاريع كثيفة الاستخدام للمياه في إثيوبيا.
وقال المصدر السوداني إن "الأمور معقدة ومتداخلة لأن السودان والكيان الصهيوني يتحدثان عن آفاق المشاريع الزراعية والصناعية". "اقترحت إثيوبيا على السودان مسارا منفصلا للتعاون الثنائي يشمل الطاقة والزراعة هذه كلها أمور تتعلق بمياه النيل في المحصلة النهائية، وبالتالي فهي مسائل تمس جوهر الأمن القومي المصري".

وقد أصبحت صفقات إمدادات الطاقة موضع البحث كرقائق مساومة لكل من مصر وإثيوبيا ومن المتوقع أن يمنح السد الضخم إثيوبيا فائضًا في الكهرباء، يمكن للسودان أن يستفيد منه بإمدادات رخيصة من الطاقة، ومع ذلك، فقد حصلت القاهرة أيضًا على اتفاق لتزويد السودان بالكهرباء في وقت سابق من هذا العام، مع ربط شبكات الإمداد الوطنية في البلدان رسميًا في إبريل.
وبدأت مصر تصدير الكهرباء إلى السودان بطاقة أولية صغيرة تبلغ 70 ميجاواط، ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية من المشروع في العمل خلال الأشهر السبعة أو التسعة المقبلة، وتهدف إلى زيادة الكمية إلى 250 ميجاواط.

رابط التقرير:
https://www.madamasr.com/en/2020/10/28/feature/politics/as-tripartite-talks-resume-egypt-fears-long-sought-binding-agreement-on-gerd-may-be-mirage/

Facebook Comments