قال صاحبي وهو من أنصار الحكم الحالي: ها هو إنجاز جديد يتحقق على أرض الواقع اسمه مدينة العلمين! وهكذا ترى الإنجازات في كل مكان من أرض مصر ، لكنك لا تراها لأنك عدو للسيسي الذي أطاح بالإخوان وبطش بهم وأنت واحد منهم!

قلت له وأنا أحاول ضبط أعصابي: قبل انتمائي للإخوان فأنا مصري صميم أحب بلادي وشاركت في ثورتها ضد حكم المخلوع فلا تحاول أن تحتكر الوطنية لنفسك ولأنصار الحكم القائم ، وبلاش هذا التقسيم للمصريين.. من ليس منا فهو عدو للوطن وتحيا مصر.. فالشعار أصبح لا معنى له من كثرة استخدامه على أيديكم في الفاضي والمليان!!

ودخلت في صميم موضوعي قائلا بسخرية: مبروك على المصريين مدينة العلمين.. عدنا من جديد الى الحكم الملكي؛ حيث كانت الحكومة والملك ينتقلون إلى الإسكندرية لقضاء فصل الصيف هناك! وحكومتنا في عهد السيسي قررت أن تتخذهم قدوة وقامت ببناء مدينة العلمين لهذا الغرض!! بعيدا عن الجو الحار بالقاهرة والناس الغلبانة الذين يقضون أشهر الصيف في العاصمة!

وأضفت قائلا لصاحبي في منتهى الجدية: وأسألك عن ناطحات السحاب المقامة في المدينة الجديدة ما هذا التخلف؟ ليس هكذا تبنى الأوطان.. المفترض أن تبدأ من صغيرة ثم تتوسع وليس العكس!! لكن عندنا عقدة الخليج والفراعنة قديما.. أطول كوبري.. وأكبر كنيسة! وجامع لا مثيل له في ضخامته! وأطول برج وأكبر حديقة!! وفي شهر رمضان رأينا أطول مائدة إفطار بالعاصمة الإدارية!! وكل ذلك لا يدل على الشطارة بل على “عقدة” وتخلف للنظام الذي يحكمنا!!

وقلت لصاحبي: لا أرى نهضة في المجالات الصناعية والزراعية أو استثمار حقيقي بل اموال طائلة تذهب إلى بناء المدن، وهو أمر مطلوب ولكن يجب أن يراعي الأولويات ، ولا أعتقد أن مدينة العلمين أو العاصمة الإدارية لهما ضرورة عاجلة! وتلك البلايين من الجنيهات التي أنفقت كان من المفترض أن تذهب إلى مجالات أكثر أهمية وضرورة للناس العاديين ليشعروا بالفعل أن هناك انتعاشا وتحسنا بالفعل في أحوالهم، وهذا أمر لم يشعر به الشعب حتى الآن.

وأخيرا أتساءل: هل يمكن ان يعرف أحد تكاليف إنشاء مدينة العلمين الجديدة، وكم تكلف مبنى مجلس الوزراء المقام به! والقصر الجمهوري الذي تم إنشاءه هناك؟؟

والإجابة معروفة فتلك الأرقام “سر” في عهد السيسي لأن إعلانها سيثير غضب الرأي العام.. أليس كذلك؟

Facebook Comments