فى مثل هذا اليوم، الثامن من يوليو عام ٢٠١٣، وفي الركعة الثانية من صلاة فجر ذاك اليوم ، قامت قوات الجيش وجلاوزة الشرطة بإطلاق النار على المصلين أمام الحرس الجمهورى فقتلت من قتلت، وجرحت من جرحت، واعتقلت من اعتقلت، ومنذ ذلك اليوم ولم يفتح ملف هذه المذبحة!!

ولكن شاءت إرادة الله عزوجل أن يوثق هذه المجزرة شهيد صور قاتله قبل أن يلقى ربه شهيداً ،إنه الشهيد المصور الصحفى “أحمد سمير عاصم” 26 سنة، الذى كان يعمل مصورًا في جريدة “الحرية والعدالة”، وتم قتله ضمن ما لا يقل عن 51 شخصًا، أثناء أحداث الحرس الجمهوري، بعدما فتحت قوات الأمن والجيش النار على المتظاهرين السلميين، أمام دار الحرس الجمهوري ، إنه الصحفى الذى وثق المعركة التى كانت من طرف واحد، حيث قامت قوات الجيش والشرطة المدججة بالأسلحة ، فتح نيرانها على الركع السجود.

وقد نجح الشهيد أحمد عاصم ،كما ظهر فى مقطع فديو، فى تصوير أحد القناصين الخونة، من الذين يقتلون المعتصمين السلميين،وعندما انتبه ذلك القناص الجبان ،خاف أن يصوره ويفضحه ،فوجه سلاح الغدر والخيانة إلى المصور الأعزل الباحث عن كشف الحقيقة ونشرها.

فقد تمكن “أحمد عاصم” من قنص أحد المجرمين بكاميراته ، لكنهم قنصوه بغدرهم وخيانتهم، وهو فوق إحدى الأشجار، ليرتقى شهيدا بعد أن صور قاتله!!

وقد قالت وكالة “رويترز”للأنباء عن واقعة استشهاد ” المصور الصحفى “أحمد عاصم”،إنه تم استهدافه من قبل قناص، لقيامه بتصوير عمليات القنص ضد المتظاهرين، الأمر الذي جعل القناص ينتقل برصاصه القاتل لصدر عاصم أثناء تصويره لينهي حياته، ولكن يبقى مشهد قنصه الذي صوره عاصم خالداً يتداوله النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لكسر التعتيم الذي فرضته السلطات المصرية!!

ونقتطع جزءًا من رسالة الصحفى ،”أسامة البشبيشى” التى وجهها لزميل مهنته “أحمد عاصم”والتى قال فيها: أصوغ رسالتي وفاءً للدم الزاكي المتخضب ذودًا عن الحرية وتخليدا لروح أزهى طيور الجنة الخضر، شهيد الصحافة وأيقونة الحقيقة الذي صوّر قاتله بمجزرة الساجدين في الحرس الجمهوري، “أحمد عاصم السنوسي”، في الوقت الذي أواصل فيه إضرابي عن الطعام احتجاجا على خصومة النيابة العامة وتمسكها بقرار حبسي احتياطيا دون توفر دليل مادي ملموس أو قرينة تؤكد وتعزّز وتعضّد تحريات الأمن الوطني التي جاءت مجهولة المصدر وغير صحيحة”.

“يدفع الصحافيون ضريبة الدفاع عن الضمير المهني وحق المصريين في المعرفة، هذا واجب غالٍ لمرادٍ عزيز، في مجابهة نظام نازي أرعن لا يعرف معنًى للحرية والصحافة، استمرأ القتل والتنكيل بحق الصحافيين ووسائل الإعلام لحجب حقيقة جرائمه المتواصلة بحق المصريين”.

“لا ريب أن العدسة توجع الأنظمة المستبدة، وكلما نقلت الحقيقة بشفافية وتجرد أوجعتهم أكثر وتزعزعوا وهاجوا كالثور الهائج، ما يثير ضجري وسأمي هو مواصلة مجلس نقابة الصحافيين برئاسة الدخيل المدعو “عبد المحسن سلامة”، انسحاقه سادرًا في موته، ألا يعي أنه بسلوكه الأخرق في التصفيق للإجراءات الإرهابية الرامية لإسكات الصحافة، يغتال نفسه وجميع الصحافيين، فضلاً عن المعتقلين منهم ، ويلقي بمسيرته وسيرته في مكب النفايات”.

وقد اختارت الجمعية الدولية للعلوم والثقافة بمملكة “السويد” الشهيد “أحمد عاصم” ،لمنحه جائزة”الحرية التقديرية”لعام 2013، نيابة عن شهداء الثورة المصرية الذين استشهدوا مع اندلاع ثورة 25 يناير.

وقد تسلمت أسرة الشهيد “أحمد عاصم” الجائزة في حفل تكريمي عالمي.

كما أطلقت الصحف العالمية على الشهيد “أحمد عاصم” “المصور الذي التقط التسلسل الزمني لوفاته”.

كما كتبت إحدى الصحف البريطانية، تقريرًا عن “أحمد عاصم” بعنوان “الصحفي الذي صور قاتله” حيث تمكن أحمد عاصم بالفعل من تصوير قاتله، بل كان له فضل في نقل وتصوير الكثير من مشاهد المذبحة، التي نشرت في شتى الوسائل الإعلامية في أنحاء العالم.

وأدانت كل المنظمات الحقوقية مقتل “المصور الشهيد” وأفردت منظمة “اليونسكو” مساحة واسعة للتنديد بمقتله وحثت السلطات الانقلابية، على احترام حق الصحفيين في القيام بعملهم في ظروف آمنة ، كما أصدرت بيانًا قالت فيه: “إن المصور الصحفي قتل رميًا بالرصاص أثناء تغطيته لمظاهرات دار الحرس الجمهوري بالقاهرة”.

وقد أكد بعض المتظاهرين الذين كانوا مع “الصحفى الشهيد” ونقلوا الصور من كاميرا “أحمد عاصم”، أنه التقط قبل استشهاده، مادة فيلمية رائعة تعتبر دليل إدانة قويا ضد المتورطين في هذه الجريمة البشعة التي تعتبر جريمة ضد الإنسانية، وتدخل في نطاق جرائم الحرب حسب تصنيف كثير من رجال القانون.

رحم الله شهداء مذبحة الساجدين ، والشهيد “أحمد عاصم”، وكل شهداء الوطن الذين ضحوا بأنفسهم وبذلوا دماءهم وأروحهم رخيصة ،من أجل الحرية والكرامة الإنسانية ومن أجل رفعة الوطن.

 

Facebook Comments