ما يُرهب الحكومات لا يرهب الشعوب التي تُعلي الإنسانية فوق المصالح، وحتى هذه اللحظة يتواصل التضامن في دول إسلامية وغربية مع الرئيس الشهيد محمد مرسي، الذي توفي الاثنين الماضي داخل المحكمة، بعد 6 سنوات من الاعتقال منذ الانقلاب العسكري عليه عام 2013.

وشهدت مدن وعواصم عالمية أداء صلاة الغائب على روح مرسي، وتنظيم فعاليات احتجاجية هاجمت الانقلاب الذي نفذه جنرال إسرائيل السفيه السيسي، وطالبت بتحقيق دولي في وفاة مرسي.

ونظَّم العشرات في العاصمة البوسنية سراييفو، السبت الماضي، جنازة رمزية للرئيس الشهيد محمد مرسي، وشاركوا في وقفة أمام السفارة المصرية بالعاصمة البوسنية سراييفو؛ للاحتجاج على ظروف وفاة الرئيس الشهيد خلال جلسة محاكمة، الاثنين الماضي.

الحزن يطوف العالم

ومثل باقي الدول العربية، تلقى الشارع الجزائري خبر الوفاة الغامضة للرئيس الشهيد مرسي بصدمة كبيرة، غطت في الساعات الأولى من إعلان الخبر، عن أحداث ومعارك الحراك الجزائري نفسه، وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بهذا الخبر وبمشاعر الغضب من الطريقة غير الإنسانية، التي أمضى فيها أول رئيس مدني منتخب في مصر سنوات عمره الأخيرة مسجونا في ظروف وحشية.

ولم يشكل غياب أي رد فعل رسمي للسلطة الانتقالية الحالية في الجزائر بعد ذهاب بوتفليقة، حول وفاة مرسي، أي مفاجأة تذكر بالنسبة للمراقبين، على اعتبار أن نظام المخلوع بوتفليقة كان من أبرز المؤيدين لنظام الانقلاب في مصر، غير أن ردة فعل الشارع الجزائري عموما كانت جيدة من الناحية الشعبية، ومع ذلك يأمل الجزائريون عند استكمال ثورتهم، وانتخاب رئيس جديد ينبثق من الإرادة الشعبية أن تتغير معالم السياسة الخارجية، لتنسجم مع نبض الشارع أكثر، ومع تطلعاته في الحرية والديمقراطية، والوقوف إلى جانب المضطهدين والأحرار في كل العالم.

في مقابل ذلك، تضع الشعوب العربية رموز القمع والانقلاب والخسة والخيانة تحت أقدامها، بعدما تداول نشطاء وإعلاميون مصريون وعرب وأجانب، مقطع فيديو من داخل استاد القاهرة الدولي، يكشف سخرية الجماهير من صوت السفيه السيسي خلال إلقائه الكلمة الافتتاحية لبطولة كأس الأمم الإفريقية، الجمعة الماضية، وظهر وهو يحاول التحكم في فمه وضبط كلماته وكأنه سكير خارج توا من خمارة.

وقال النشطاء، إن مقطع الفيديو يكشف زيف الاتهامات التي سارع الإعلام المصري بتوجيهها لقنوات "بي إن سبورت" القطرية، مضيفين: "لن يفلح أذيال السيسي في الترقيع له في كل مناسبة، لأن الله أراد أن يفضحه وهذه آيات لمن لا يزالون في شك".

أبو تريكة مش إرهابي!

ومن تكريم الشعوب للرئيس الشهيد مرسي، انتقلت عدوى دعم نجم الكرة المصرية السابق، محمد أبو تريكة، ضد الحملة التي يتعرض لها من إعلام الانقلاب، إلى الجمهور المغربي، وأظهر شريط فيديو قيام مئات من المشجعين المغاربة برفع شعار داعم للاعب أسوة بالجمهور المصري.

وكانت جماهير ملعب القاهرة، الجمعة 21 يونيو الجاري، خلال لقاء افتتاح بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم بين منتخبي الفراعنة وزيمبابوي، وفي حضور السفيه السيسي، قد قامت بالهتاف لـ"أبو تريكة" في الدقيقة 22 من زمن اللقاء، في إشارة إلى الرقم الذي كان يرتديه النجم المصري السابق، رغما عن أنف السفيه السيسي.

وتداول مستخدمون لموقعي "فيسبوك" و"تويتر"، أمس الأحد، مقاطع فيديو تظهر غناء وهتاف جماهير المنتخب المغربي لأبو تريكة، من مدرجات ملعب السلام بالقاهرة، خلال المباراة التي جمعت منتخبي بلادهم وناميبيا في مستهل مشوارهما بـ"كان"، وردد الجمهور في المباراتين هتاف "يا يا يا.. يا تريكة"، وهتاف "أبو تريكة.. أبو تريكة" في الدقيقة 22 من عمر المباراة التي جمعت المغرب ضد ناميبيا، وتدرج عصابة الانقلاب اللاعب أبو تريكة ضمن قوائم الإرهاب.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية موجة تعاطف واسعة مع أبو تريكة، بعد تعرضه لهجوم لاذع من قبل وسائل إعلام الانقلاب، إثر نشره تغريدة يترحم فيها على الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي قتل داخل المحكمة الأسبوع الماضي.

ويتهم نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي السفيه السيسي بالإرهاب الفكري للمخالفين في الرأي، والتهديد بالسجن الذي يضم أكثر من مائة ألف معتقل في قضايا رأي وتهم سياسية، خاصة مع إقرار قانون يمنح الهيئة الوطنية للإعلام سلطة مراقبة ومحاسبة نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يزيد متابعوهم على خمسة آلاف متابع.

Facebook Comments