استعاد نشطاء ذكرى كلمات ومقالات عراب "يوتوبيا" الراحل، الكاتب أحمد خالد توفيق ولعل أبرزها مال كتبه بعد انقلاب 3 يوليو 2013، وبعد 5 أيام على خطاب السيسي الشهير وهو يلغي الدستور ويعزل الرئيس ويولي رئيس المحكمة الدستورية قال "العراب" عن الدكتور محمد مرسي: "لكني لم أستطع أن أمنع شعورًا بالشفقة عليه وأنا أتذكره منذ عام وهو يحتفل بتوليه الرئاسة، ويقف فاتحًا السترة ليكشف عن أنه لا يلبس قميصًا واقيًا، وكيف انتقلت كاميرا الجزيرة إلى قريته لترصد فرحة أهله بأن ابنهم البسيط صار رئيس أكبر بلد عربي.
وأضاف في مقاله الشهير "كنت أتمنى"، "تذكرت خطابه الأول ووعود المئة يوم. كان طيبًا حسن النوايا . لم يعرف وقتها أنه يتلقى كرة من النار اللاهبة وان الكل سيحاربه بشراسة، وأن محطات فضائية كاملة ستكرس 24 ساعة للسخرية منه ولعنه، وأنه لن يرى يومًا سعيدًا واحدًا."
مرسي ومن ثاروا  عليه
وفي يونيو 2013، يكتب الأديب الراحل أحمد خالد توفيق في موقع التحرير عن "الرئيس مرسي والثائرون عليه"، مدافعا عن الرئيس مرسي ويضع في مقدمة مقاله نقطة تختصر لنحو 450 كلمة، "يعلم الله أن المرء قد دافع عن مرسى كثيرًا جدًا وطالب بالصبر، لأن البيئة التي وضعوا فيها مرسى كانت كفيلة بإفشال عمر بن عبد العزيز نفسه لو جاء ليحكمنا".
ويضيف "أتمنى أن أرى ما كان أبو الفتوح او عمرو موسى أو شفيق سيفعله في ظروف مماثلة. رئيس سيئ الحظ جدًا جاء فى ظروف غريبة (بديل خيرت الشاطر) يحكم بلا داخلية أو قضاء يساندانه، ويتلقى معارضة عنيفة وسخرية من أول يوم".
وعن تورط القضاء في اسقاط الرئيس قال إنه "لا ينكرن أحد أن مهمة بعض أطراف القضاء حاليًا وعلى مدى عام كامل كانت إسقاط مرسى أو عرقلته، حتى لو أنكر البعض ذلك. آمنت بأن على المرء قبول نتائج الصندوق مهما كانت، واغتظت جدًا لما خرج من سقطوا في الانتخابات يتظاهرون في الشارع رافضين النتائج. هذا الموقف بدا لى طفوليًا وغير شريف ومحركًا للفتن فى وقت لا تتحمل فيه مصر سلوك الأطفال هذا".

تفصيص المواقف

ويستكمل "توفيق" مقاله وكأنه يتبرأ من الإنقلاب ومن دفع إليه، وقال في نفس المقال السابق: "لأسباب كهذه كنت أقاتل منذ عام من أجل حمدين صباحى النسر العظيم الذى سيعيد لنا المجد، ثم تغير رأيى 180 درجة. ما زلت أرى أن البرادعى هو جذوة الثورة وفيلسوفها وأن أفكاره تسبق عصره بعشرين سنة، لكنه تخلى عن دوره أكثر من مرة وفضل القتال على التويتر، وفيما بعد رأيته يتكلم عن حكومة مصر التى تنكر الهولوكوست (!) ويطالب بالاعتذار لأثيوبيا (!).

وأضاف تلقيت شتائم لا حصر لها بسبب مجمع آرائى، لكن من قال إننى أقدم برنامج ما يطلبه المستمعون، وان مهمتى أن اقول ما يطرب له القارئ؟ ..  تعلمت ألا أقرأ التعليقات نهائيًا ..  أقول ما يمليه ضميرى ثم أغلق أذنى وليقل من يريد ما يريد".

موقفي غريب

واستغرب من أن "مساندة رئيس الجمهورية اليوم غريب هى التى تحتاج إلى شجاعة وبرود أعصاب، بينما معارضته وشتيمته من أسهل الأشياء ومضمونة النجاح، لهذا نرى فى كل مكان مهرجان (الشجاعة للجميع) من أشخاص لم يقتحوا فمهم لحظة أيام مبارك.

وأضاف "يلاحظ القارئ أن مقالاتى تبحر غالبًا فى اتجاه مخالف لآراء زملائى فى جريدة التحرير، ولا أنكر أنهم أفسحوا صدرهم لى فى سعة أفق أدهشت كثيرين. القارئ صار شرسًا ولا يقبل أى رأى يخالف رأيه، والنت تمتلئ بشتائم بذيئة جدًا. حتى الأسماء الشامخة مثل فهمى هويدى لا تسلم من الأذى لمجرد انها تختلف فى الرأى أو ذات ميول أخوانية. حتى عندما كتب هويدى عن التعذيب الذى تقوم به الداخلية – وهو موضوع ضد الحكومة – انهالوا عليه بالهجوم: «يا أستاذ يا كبير ..  انت لسه عارف دلوقت؟» فإذا لم يكتب عن التعذيب فماذا يكتب؟. لأسباب كهذه قرر الأستاذ وائل قنديل منع التعليقات على مقالاته نهائيًا فى موقع الشروق، لكن موقعًا آخر تكفل بأخذ مقالاته لينشرها عنده ليجعله متاحًا لأنياب الذئاب.


 

مرسي لم يفشل
الراحل الأديب أحمد خالد توفيق كان متصالحا مع نفسه فيختصر المواقف بمصريته دون عناية بأصحاب الإيديولوجيات إسلاميين أم علمانيين فيكتب قائلا: "الظلم ينتصر دومًا في النهاية، والنهايات السعيدة استنفدتها السينما فلم يعد باقيًا منها ما يكفي لعالم الواقع".
ورغم أنه كان من أشد معارضي الرئيس إلا أنه أعلن قائلا: "أعلن بعد تفكير عميق وبعد متابعة لكل الأحداث التي جرت منذ ثورة عكاشة المجيدة أنني كنت في الفريق الباطل.. وأن ما كنت أعتقد أنه يجب أن يكون من عزل للدكتور مرسي ومحاكمته كان خطأ.. فقد وضحت الصورة لكل ذي عينين الآن .. الدكتور مرسي لم يفشل لأنه من الأساس لم يختبر.. لم يقف ضد مرسي النظام القديم فحسب..  فهذا النظام لم يكن ليستطيع إسقاط مرسي وحده وإلا لفعلها من أول الثورة وأجهضها.. بل وقف أمام مرسي 20 مليون مصري عملت آلات إعلامية ومخابراتية على تغيير وعيه و إرادته ..  عملت بعبقرية تحسد عليها على أن يكون إعلان انتصار الثورة المضادة من قلب ميدان التحرير.. بل ووصلنا لصور عجيبة لا يصدقها عقل.. كأن تجد شخصا عاقلا متعلما يحمل ضابطا للشرطة على كتفيه..  ناسيا أن سيارته سرقت مرتين قبل ذلك بسبب تخاذلهم.. أو أن تجد من يفسر توقف أزمات الكهرباء و البنزين بتوقف إمداد غزة (التي هي في حجم طنطا).. إلى أن وصلنا للطامة الكبرى أن تجد من يدعو لقتل قيادات الإخوان أو أن تجد من يفرح بسبب اعتقال قيادي إخواني من غرفة نومه.. ".

مرسي يربح
وفي مارس 2013، بعد أن شبه الرئيس مرسي بحسين فهمي ومصر هي سعاد حسني قائلا: "ينطبق بشكل ما على بمبي بمبي وأغنية سعاد حسني..  هل تذكر مقطع (كنت بهرب قال واقولك آه ولا.. خدتني بالقوة وريتني يا روحي السعادة.. أشكرك يا حبيبى عندك ألف حق).
أكد العراب أن "مرسى يربح معركته بلا توقف، ويقودنا بالضبط في الطرق التي يريدها. سواء رضيت عن أدائه أو اعتبرته الشيطان جاء ليحكم، فلا تنكر أن الرجل فعل بالضبط ما أراده. الشتائم تنهال عليه والعقبات، ومليون جريدة مخصصة لسبه وإطلاق الشائعات ضده، وألف محطة فضائية ساهرة من أجل إسقاطه، ومليارات تهرق من أجل إفشاله وحرق كل شيء وإغلاق كل الطرق، لكنه بارد جدا وهادئ جدا ويفعل بالضبط ما يريد.. 
وأضاف "بالطبع أتحدث هنا عن سعة الحيلة ولم أتحدث عن البراعة في حكم البلاد، فمن الواضح أن حالنا زى الطين حاليا.. الاقتصاد منهار والبلد ممزقة والسياحة فى الحضيض والخدمات سيئة والمنطاد احترق، وقد سبق أن قلت إن حل الانتخابات المبكرة يبدو معقولا وعادلا ليهدأ الجميع، لكن كم من هذا الانهيار يتحمل مرسي مسئوليته، وكم يتحمل الرافضون ليلا نهارا؟.. كما قلت من قبل: يتمنى كثيرون أن تحترق مصر ثم تغرق لتكون هذه نهاية الإخوان.. كف عن العمل سبعة أشهر ثم أعلن أن مرسي أدى لانهيار الاقتصاد وخرب البلد.. ".
وتابع: "مرسي يربح بالتأكيد.. وهو في الطريق لنجاح آخر هو إتمام الانتخابات البرلمانية، وكل شيء يؤكد أن مجلس الشعب القادم إخوانجي.. هكذا ستجد العروس الغاضبة نفسها بالفعل فى بيت العريس دون أن تفهم كيف ..  لماذا؟ ..  هل هو التزوير؟.. هل هو الزيت والدقيق؟. السبب هو الخطأ التاريخي الذي سترتكبه المعارضة وجبهة الإنقاذ بمقاطعة الانتخابات تاركين للأخوان كل شيء ..

وفي بقية المقال أو المنشور على الفيسبوك بصفحة الراحل أحمد خالد ما يدين جبهة الإنقاذ بعد اتخاذهم مواقف متناقضة مع الواقع.
معتبرا أن الضربة الكبرى التي وجهتها المعارضة وجبهة الإنقاذ لنفسها، والتي فضحت الكثيرين لدى الشارع المصري هي نغمة استعداء الجيش الواضحة.. نغمة: من الواجب أن يتدخل الجيش الآن لينقذ مصر.. ينقذها من إيه بالضبط؟.. ألم تجربوا الجيش بعد الثورة وقبل الثورة؟.. أين ذهب (يسقط يسقط حكم العسكر) و(لا للمحاكمات العسكرية) وكشف العذرية.. إلخ. فجأة نسوا هذا كله وابتلعوه بعد ما مزقوا صور الجندي الذي يحتضن طفلة على زجاج كل الحافلات، وصاروا يطالبون بحكومة عسكرية تطرد حكومة مدنية منتخبة.. والسبب؟.. لأنهم يكرهون الإخوان أكثر من حبهم للديمقراطية وتداول السلطة. هنا تبدأ جريمة خيانة عظمى فى رأيي؛ هي محاولة بعض المواطنين تحرير توكيلات لإسناد إدارة البلاد للقوات المسلحة ..  وهى الخطوة التى وصفها عبدالمنعم أبو الفتوح نفسه بالكارثة الوطنية.

وأعتبر أن هذه النغمة في كل مكان، والآن فقط بدأ السيد مصطفى بكري والمستشارة تهاني الجبالي يعلنان أن « الدعوة لمليونية دعم الجيش هدفها إعلان التضامن مع الجيش ضد جماعة  الإخوان المسلمين». وهي نغمة تحريض للجيش واضحة جدا.  الإخوان شقوا الوطن فانهضوا أثابكم الله ولتملأ دباباتكم ميادين مصر. مرحب مرحب حكم العسكر.

وخلص في مقاله إلى أن "المقاطعة خطأ تاريخي آخر من سلسلة أخطاء جبهة الإنقاذ والمعارضة، ونجاح جديد لمرسي الذي يقودكم بالضبط إلى حيث يريد كأنه ذلك العريس الريفي.. يجب الاندماج في اللعبة السياسية ومحاولة الظفر بدلا من تضييع الوقت في حرق الملعب.
وقال "وفي النهاية.. اعتاد المعلقون على النت السخرية من عبارة (أنا مش من الإخوان لكن..) باعتبارها نوعا من الديباجة الرسمية الثابتة للجان الالكترونية للإخوان، وأنا أقول إنه على الجانب الآخر هناك عبارة (أنا انتخبت مرسي وتحمست له في البداية ولكن..) وهي ديباجة ثابتة لألد أعداء الإخوان.. أنا لست من الإخوان ولم أنتخب مرسي، ولم أنتخب الإخوان في مجلس الشعب، وقلت لا للدستور.. لدى كل ما يكفي كي أزعم أنني مناضل. لكني لست مناضلا ولا حاجة.. قد أكره الإخوان، لكني أكره من يتمنون سقوط مصر كي يفشل الإخوان أكثر.
 

 

Facebook Comments