“يا بلد معاندة نفسها.. يا كل حاجة وعكسها” هذا الكوبليه من أغنية عسل أسود ينطبق تماما على ما يدور في دولة العسكر وتحديدا فى ” وزارة البيئة”..

فقد نشرت الصحف والمواقع الموالية للانقلاب خبرا عن إنقاذ وزير البيئة بحكومة الانقلاب د.ياسمين فؤاد، سلحفاة بحرية بمحافظة السويس، بعدما تلقت بلاغًا من أحد أصحاب محالات بيع الأسماك ، وتم التحفظ على السلحفاة ونقلها إلى شاطئ معهد علوم بالبحار بالسويس.

إهدار

وبينما أنقذ العسكر “سلحفاة” ،فرطت سلطة الانقلاب فى الأف الأمتار من أندر الأراضى والتى يطلق عليها “المحميات الطبيعية” بالمحافظات،حيث كشفت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزير البيئة بحكومة الانقلاب، أن “الوزارة تستعد لطرح 30 محمية طبيعية للبيع” بدعوى الاستثمار!.

يأتى ذلك رغم تأكيد الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة السابق، أن المحميات الطبيعية ليست للبيع، وأنه سيتم البدء بتطوير محميتى الغابة المتحجرة ووادى دجلة لأنهما أكثر المحميات تداخلا مع العمران، مما يتطلب ضرورة الحماية والتى تتم على مرحلتين.

وسبق أن قام “فهمى” بما ادعى أنه خطوة جديدة لدفع عملية التنمية الاقتصادية وزيادة عدد السائحين في المناطق المصرية، حيث قرر إنشاء هيئة إدارة المحميات الطبيعية لجذب عدد كبير من السائحين لمصر من مختلف دول العالم.

2 جنيه للمتر

كانت “بوابة الأهرام” قد فجرت مفاجأة عن بيع المحميات الطبيعة ونطاقها لمستثمرين بقيمة (2 جنيه) للمتر!.
وكشفت، فى تقرير لها، أن “أرانب الفساد” استوطنت المحميات وقامت بابتلاع فدان يقع في نطاق المحمية الطبيعية، لتكون شاطئا خاصًا لأحد ذوي النفوذ الذي يمتلك فندقًا على حدود المحمية.

وأكدت أن بيع المحميات الطبيعية قديم، حيث تم التفريط في أراضيها بتواطؤ مسئولين بوزارة البيئة مع رجل أعمال، من بينهم مالك فندق “تاور برستيج” الواقع على حدود محمية نبق من الجهة المطلة على البحر.

وقتها، وقعت وزارة البيئة عقدا مع مالك الفندق يمنحه حق الانتفاع بالأرض مقابل جنيه واحد للمتر، في واحدة من أهم المناطق الفاعلة في الموارد الطبيعية الخاصة بالمحمية، التي تعد أيضا أهم محميات الشرق الأوسط الطبيعية.

أما منطقة “وادي أم عدوي” فلها دور مهم فى الحفاظ على تميز محمية نبق، فهي منطقة مصب تلعب دورا حيويا في استقرار واستدامة البيئات الساحلية بخليج العقبة واقتطاع جزء من أراضيها يخل بالتنوع البيولوجي بها، وبالتالى يضر بالبيئة، كما يعتبر المصب أحد أهم مناطق وضع البيض للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض.

خطورة البيع

وحذر عدد من الخبراء من خطورة الخطوة التي أعلنت عنها وزارة البيئة وقالوا إنه لا يمكن التعامل مع المحميات على أنها شأن خاص بوزارة البيئة أو قرار يخص الحكومة ونظام الحكم لأن هذا الملف له أبعاد سياسية وإستراتيجية ومرتبط بأمن ومصالح الدولة العليا. الدكتور عمر الحداد، خبير معالجة المياه، رأى أن هناك علاقة بين محاولات برلمان الانقلاب لسن قوانين تجيز طرح المحميات للاستثمار عبر قانون إنشاء الهيئة الاقتصادية للمحميات وبين تصريح رجل الأعمال السعودي أحمد العبيكان في فبراير الماضي عن تأسيس شركة برأس مال مليار جنيه لتطوير محميات مصر على هامش الملتقى الاقتصادي العربي الأول للسياحة البيئية والمحميات.

وأشار الحداد إلى أن المحميات لها أهمية بيئية للحفاظ على الكائنات الحية والآثار الطبيعية، كما أنها يمكن أن تمثل مصدر للدخل القومي إذا أحسنت الحكومة إدارتها، مضيفا أن بعض المحميات خاصة الموجودة في سيناء في المنطقة الغربية لخليج العقبة خاضعة لسيطرة الجيش وتكون حماية البيئة في هذه الأماكن من مسؤولية الجيش بجانب الحماية الأمنية.

تصفية وتفكيك

بدروه، انتقد الكاتب الصحفى عامر عبد المنعم، قرار وزيرة البيئة ببيع “المحميات الطبيعية”، مؤكدا أن مصر باتت تباع فى مزاد بيع لكل شيء.

وأضاف، على حسابه بموقع “فيس بوك”: “الحكومة تعرض تأجير 30 محمية طبيعية للمستثمرين الأجانب.. ذكرت الوزيرة محمية نبق ذات الموقع الاستراتيجي على مدخل خليج العقبة، والتي سيأخذها وباقي محميات سيناء مستثمرون يهود أو وكلاء لهم بأسماء عربية”. وتابع “ما يجري تصفية للدولة المصرية وتفريط في سيناء قطعة قطعة في أغرب عملية تفكيك لدولة”.

نهب الثروات

ويرى الدكتور محمد حافظ الخبير المائي، أن إعلان نظام الانقلاب عن طرح المحميات للانتفاع يهدف إلى شرعنة بيعها بعد ذلك، مؤكدا وجود علاقة بين بيع المحميات والصندوق السيادي الذي يريد عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري إنشائه بهدف الاستيلاء على مقدرات مصر.

وأضاف حافظ في تصريحات صحفية ضاربا لنموذج البيع العسكرى لأرض مصر، أن محمية نبق التي تقع غرب خليج العقبة وفي مواجهة جزيرتي تيران وصنافير تم تسليمها بالفعل لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضمن الألف كيلو متر التي تنازل عنها السيسي قبل حوالي 4 أشهر لمشروع مدينة طنيوم”.

وأوضح حافظ أن طرح المحميات لحق الانتفاع لرجال أعمال مصريين يحافظون على حقوق مصر لا يمثل مشكلة لكن عندما يكون هناك شركات أجنبية تتولى إدارة هذه المحميات فان ذلك يمثل خطورة على الأمن القومي المصري.

كشف المستور

وكشف الدكتور محمد سالم، مدير محميات جنوب سيناء سابقا، تفاصيل عملية البيع والشراء التي تمت من خلال هيئة التنمية السياحية، مؤكدا أن وزارة البيئة قامت بعملية تحايل لإخراج قطعة الأرض من حدود المحمية بـ”التدليس” من خلال تقارير رسمية من أطراف مسئولة بوزارة البيئة، ثم قامت هيئة التنمية السياحية بالموافقة على بيع الأرض لرجل الأعمال جمال عمر.

وقال سالم : رغم أن حدود محمية نبق الطبيعية صادر بشأنها قرار رئيس الوزراء رقم 33 لسنة 1996، والذي يحدد أبعادها بكل دقة ومرفق بالقرار خريطة معتمدة توضح حدود المحمية، إلا أن جمال عمر بعد تخصيص الأرض له ادعى عدم معرفته بحدود القطعة رقم 27 المملوكة له، وكذلك الحد الجنوبي لمحمية نبق الطبيعية.

Facebook Comments