استمرارًا لعسكرة المساجد والحد من أعدادها، قال وزير أوقاف الانقلاب محمد مختار جمعة: إن وزارته أعدت خطة لإقامة "المسجد الجامع" في مختلف المدن والمحافظات، زاعما أن الصلاة فيه تعظيم لشعائر الله.

وزعم "جمعة" أن إقامة وإنشاء المساجد الجامعة جزء من خطة الوزارة لمحاصرة الفكر المتطرف والقضاء عليه، لأن جماعات التطرف إنما كانت تحاول أن تستغل الزوايا والمصليات فى الترويج لأفكارها، بعيدًا عن المراقبة المجتمعية الجادة، وهو ما جعلنا نقصر خطبة الجمعة والدروس العلمية على المساجد الكبرى دون الزوايا والمصليات إلا للضرورة القصوى.

وأضاف، في تصريحات صحفية، "إننا نؤمل أن يقوم المسجد الجامع بدوره أيضًا فى خدمة المجتمع المحيط به، وأن يسهم إسهامًا جادًا فى تحصين النشء والشباب من الفكر المتطرف من خلال الدروس والمدارس العلمية والمدارس القرآنية والأنشطة الدعوية والثقافية والمكتبات المنتقاة، بما يعمل على نشر صحيح الإسلام الوسطى الصحيح، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتفكيك معطيات الفكر المتطرف" .

القضاء على الزوايا

وقال وزير أوقاف الانقلاب مفتخرًا: "وداعًا للزوايا والمصليات من أجل بناء مساجد تليق بالإسلام". مشيرًا إلى أنه اعتمد ٣٣ مليون جنيه لصيانة وترميم 125 مسجدًا على مستوى الجمهورية.

الباحث شريف محيي الدين، قال عن الأمر برمته، "إن به خطورة شديدة، حيث إن طابع المصريين متنوع من حيث الصلاة أمام المنزل أو حتى في مكان قريب منه".

وأضاف أن فكرة "المسجد الجامع" سوف تتسبب فى بركان غضب مكتوم بين الأئمة والعاملين فى المساجد الأخرى بعد غلقها، فضلا على أن تلك المساجد تحوى العديد من الامتيازات لكبار السن والموظفين وربات البيوت.

الأذان الموحد

يأتى الأمر ضمن خطة تسييس المساجد وعسكرتها، خاصةً بعدما أصدر قبل نحو ثلاثة أعوام خطة لتوحيد الأذان فى مساجد الجمهورية.

وقتها كشف "جمعة" عن أن «الفكرة تهدف إلى تقليل الأخطاء في المساجد، وإنهاء الخلل في التوقيت بين المساجد بعضها البعض، وتوفير صوت جيد يسمعه كل المصريين في وقت واحد».

غلق المساجد

فى إبريل من العام 2018، أرسل وزير أوقاف الانقلاب تعميما إلى فروع وزارته بعدد من المحافظات بمنع الصلاة في قرابة 25 ألف مسجد وزاوية، وكان هذا قبل شهر رمضان.

وعزا الوزير هذا القرار إلى وجود تقارير أمنية رصدت استغلال هذه المساجد في الترويج للفكر الذي يوصف بالإرهابي وتغذية التطرف والتشدد بمصر، وهو ما يتطلب- حسب رأيه- إغلاقها درءًا للمفسدة، وذلك حسبما أفادت به مصادر من الوزارة وفروع لها ببعض المحافظات المصرية.

تضييق غير مبرر

ووصف مستشار وزير الأوقاف السابق، الدكتور محمد الصغير، الأمر بغير المبرر  وبالمغالطة الكبيرة، لافتا إلى أن عدد المساجد بمصر يقدر بـ170 ألف مسجد، منها 50 ألف زاوية، وهي لا تكاد تستوعب عدد المصلين، ومن ثمّ فإن إغلاق هذا العدد منها يعد أزمة كبيرة.

ويرى "الصغير" أن التضييق الذي ينتهجه وزير الأوقاف ليس مجرد سياسة مناكفة للكيانات الإسلامية بمصر، وإنما يعكس أزمة لدى النظام القائم مع الشعائر الإسلامية، تظهر بين الفينة والأخرى من خلال مثل هذه القرارات.

أما أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية وعضو اتحاد علماء المسلمين وصفي أبو زيد، فقال إن هذا الإجراء "صدّ ومحاربة لدين الله"، ويدخل فاعله في من قال الله فيهم "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين".

ويرى "أبو زيد"، في حديثه له، هذا القرار تضييقًا غير مبرر على الناس، إذ إنه من المعروف قلة عدد المساجد الكبيرة وبُعدها عن مساكن الناس، ومن ثم كانت المساجد الصغيرة والمقصودة بهذا القرار تيسرًا على الناس لأداء الفرائض والتراويح في جماعة، وإغلاقها يحول دون ذلك.

كشف حساب وزارة الأوقاف

فى المقابل تجد فساد الأوقاف في مصر عبر وزارتها، حيث صدر مؤخرا تقرير بكشف حساب الوزارة، وجاء كما يلى: 2.8 مليار جنيه تم إنفاقها على عمارة المساجد.

وحققت هيئة الأوقاف المصرية أعلى نسبة إيرادات سنوية في تاريخها خلال العام المالي 2018/2019م، حيث بلغ إجمالي الإيرادات نحو 1.5 مليار جنيه.

افتتاح أكاديمية الأوقاف الدولية لتدريب الأئمة والواعظات وإعداد المدربين في شهر يناير 2019، وتنفيذ 27 برنامجا تدريبيا متخصصا بها، و3183 مسجدا تم إحلالها وتجديدها وصيانتها وترميمها، و8133 مسجدًا تم فرشها.

Facebook Comments