كتب رانيا قناوي:

أكد دوغ باندو المساعد الخاص للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان والباحث الأقدم في معهد "كاتو"، أن حملة دول الحصار السعودية الإماراتية على قطر، فشلت وارتدت عليهما لأنها ألقت الضوء على دورهما في دعم الفكر المتطرف الذي يؤدي للإرهاب، قائلا: "لقد توقَّعت دولتا السعودية والإمارات النفطيتان المُدلَّلتان انتصاراً سريعاً على قطر بعد فرضهما حصاراً رباعياً على جارتهما".

وقال باندو -في مقال نشر بالنسخة الأمريكية لصحيفة "هاف بوست"- إن الأزمات التي شهدتها العلاقات في الماضي قد حُلَّت سلمياً، لكن هذه المرة طالب خصوم قطر باستسلامها عملياً، خصوصًا التخلي عن سياستها الخارجية المستقلة. واعتقدت الدولتان أنَّهما قد حازتا دعم واشنطن، "إلا أنه يا للأسف، لم تكن أسابيع التدخُّل تلك مُترفِّقة بالرياض والإمارات. فهما الآن تقولان إنَّهما على استعدادٍ للتفاوض حول ما كان قبل ذلك مطالب "غير قابلة للتفاوض". ويبدو مزيدٌ من التراجع أمراً مُرجَّحاً".

وعزا الكاتب سبب فشل حملة دول الحصار ومخططها، عندما سار كل شيء يسير في الاتجاه الخاطئ، خاصة بعد تصريح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس بدعمهما للدوحة، وقد أظهر تيلرسون نفاد صبرٍ واضحاً تجاه المطالب التي قُدِّمت لقطر ونظر إليها باعتبارها مغالية ولا تستحق حتى التفاوض بشأنها، ووصف موقف قطر بأنَّه "معقول للغاية".

وأشار لتصريح بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي أنَّ الرياض ودبي مذنبتان بصورةٍ أكبر حتى من قطر في ما يتعلَّق بتمويل الإرهاب، وأن "مقدار الدعم الذي قدَّمته السعودية للإرهاب يُقزِّم ما تفعله قطر"، وهو ما اتفق معه الكاتب معتبرا أن السعودية ظلَّت طويلاً أخطر حاضنة للتعصُّب في الشرق الأوسط بأكمله.

وأشار الكاتب إلى أنه نُظِر إلى البحرين وسلطات الانقلاب في مصر، اللتين التحقتا بعربة المناوئين للدوحة، على أنَّهما مجرد دُمى؛ تفعلان ما يُقال لهما من الدول التي قدَّمت لهما المساعدة المالية والعسكرية، وبعد أن بدأ التحالف المناوئ لقطر الأعمال العدائية دون أن تكون هناك خطة احتياطية بديلة، لم يعد بمقدوره لا المُضي قُدُماً ولا العودة إلى الخلف دون إراقة جزءٍ كبير من ماء الوجه.

وأكد أن البقاء في هذا المسار يبدو أفضل قليلاً. فقد تسبَّبت السعودية والإمارات في دفع القطريين إلى الاحتشاد خلف الأسرة الحاكمة، وتقويض مجلس التعاون الخليجي، والتخفيف من عُزلة إيران، وجرّ تركيا مباشرةً داخل الشؤون الخليجية، وتحدي واشنطن. ياله من إنجاز.

وقال الكاتب "لقد أثبتت السعودية أنَّها نمرٌ من ورق أكثر منها قائدةً إقليمية"، موضحا أنها أنفقت بسخاء على الأسلحة، ودعمت البلدان الإسلامية الأخرى، وسعت للإطاحة بنظام الأسد في سوريا، وأطلقت حرباً وحشية ضد اليمن، لكنَّها لم تمتلك رداً مُعدَّاً حين رفضت قطر مطالب الرياض. ثُمَّ منع الوزير تيلرسون بفعاليةٍ أي تصعيد.

ورأى المسئول الأمريكي السابق أن الدبلوماسية السعودية باهظة التكاليف في الخارج مشكوكٌ في قيمتها، ولم تُكسِب المملكة سوى قليلٍ من الأصدقاء، فقد نظَّمت الرياض والإمارات تحالفاً غير متكافئ يضم مصر والبحرين التابعتين، وجزر المالديف التي لا تتمتَّع بأهمية على الساحة الدولية، وإحدى الحكومات المتنازعة في ليبيا المُمزَّقة، ومنذ ذلك الحين، فشلت المجموعة في الفوز بأي دعمٍ حقيقي من أي دولةٍ أخرى.

وأكد أنه على الرغم من استفادة إيران الفاعل الشرير من الأزمة، غير أنَّ الرياض، الديكتاتورية السُنّيّة الشمولية، هي أكثر سوءًا، إذ يقول "فقد تدخَّلت السعودية عسكريًا في البحرين للحفاظ على العائلة الملكية السُنّيّة ضد الأغلبية الشيعية، ودعمت تمرُّداتٍ مُتطرِّفة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وأشرف ولي العهد المُتهوِّر الجديد، محمد بن سلمان، على الحرب المُهلِكة التي جاءت بنتائج عكسية في اليمن، وأيضًا الهجوم الدبلوماسي/الاقتصادي على قطر بغرض تحقيق انسجام خليجي.

يقول المسئول الأمريكي السابق "يستحق الوزيران تيلرسون وماتيس أن يُنسَب إليهما فضلٌ خاص. فقد ساعدا، بتجاهلهما لحماس ترامب الذي أساء التوجيه تجاه النظام الملكي السعودي، على إعادة تحويل انتباه الرأي العام إلى الرياض وأبوظبي.. إذ لم تُظهِر أيٌّ من الدولتين اهتماماً كافياً بقطع تمويل الإرهابيين". 

Facebook Comments