بعد حملة عنترية غبيةٍ قامت بها سلطة الانقلاب وتورطت فيها وزارتا الداخلية والخارجية، باقتحام مكتب وكالة الأناضول بالقاهرة رغم أنّه مرخص لدى هيئة استعلامات السيسي، وإخراج مسرحية أمنية تزعم أنّه تم ضبط خلية إخوانية، وإصدار الخارجية بيانًا آخر تتهم فيه تركيا بالتورط في “الخلية الإخوانية” المزعومة، قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل صحفي مصري وأربعة إداريين من العاملين بوكالة الأناضول بالقاهرة بكفالة 10 آلاف جنيه للمصريين الثلاثة، وبدون كفالة للأتراك.

نظام السيسي قبض على صحفيي وكالة الأناضول، وعقب الانتقادات الدولية تراجع وأفرج عنهم بعدما أخذ من كل منهم 10 آلاف جنيه كفالة، ما يعني سرقة مقننة و”شغل عصابات”، كما يدل على تخبط أمنى وسياسي وبيانات “مسخرة” من داخلية وخارجية الانقلاب على أوسع نطاق.

وأعلن رئيس مجلس إدارة وكالة الأناضول ومديرها العام، شنول قازانجي، الخميس، عن إطلاق سراح موظفي الوكالة الأربعة الموقوفين في مصر، وقال إن الموظفين التركيين اتجها إلى مطار القاهرة للعودة إلى تركيا.

وعقب اقتحام مقر الوكالة التركية، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لوكالة الأناضول، بأنَّ بلاده تدعو الحكومة المصرية إلى إطلاق سراح الصحفيين المحتجزين والسماح بحرية الصحافة.

وطالبت لجنة حماية الصحفيين (مقرها نيويورك)، بالإفراج الفوري عن موظفي وكالة “الأناضول” الموقوفين في مصر، وقال منسق اللجنة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، شريف منصور، في بيان صادر عنه الأربعاء حول مداهمة الشرطة المصرية لمكتب “الأناضول” في القاهرة، وتوقيف 4 من موظفي الوكالة.

وقال منصور: لا ينبغي للصحفيين الناشطين في مصر أن يعملوا وسط خوف بأن يتم استخدامهم في الصراعات السياسية بين الدول، ووصف الاتهامات بأنَّها لا أساس لها من الصحة من أجل مضايقة الإعلام وإسكاته.

كما استدعت الخارجية التركية القائم بالأعمال المصري بأنقرة، على خلفية اقتحام مكتب الأناضول في القاهرة، ووصفت الرئاسة التركية اقتحام مكتب وكالة الأناضول في القاهرة واعتقال 4 صحفيين بأنه “تصرف عدائي للنظام الانقلابي في مصر ومؤشر على وضعيته العاجزة”.

مسخرة للداخلية والخارجية

وفي محاولة لتبرير القبض على 4 من الصحفيين والإداريين، فجر الأربعاء، زعم بيان مضحك لداخلية الانقلاب أن صحفيي وكالة أنباء الأناضول “خلية إخوانية”!.

وزعم البيان أن قطاع الأمن الوطني رصد لجانًا إعلامية تركية اتخذت من شقة بباب اللوق مقرًا لها، حيث تم القبض على 4 عاملين بها، من بينهم تركي هو المدير المالي، و3 صحفيين مصريين، بينهم حسين القباني وحسين عباس.

وادّعت الوزارة، في البيان الكوميدي، أن “المداهمة جاءت في إطار جهود الوزارة لكشف مخططات جماعة الإخوان والدول الداعمة لها، والتي تهدف إلى النيل من البلاد”، مضيفة أن “المحتجزين كانوا يقومون بإعداد تقارير سلبية تتضمن معلومات مغلوطة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والحقوقية في مصر، وإرسالها لمقر الوكالة بتركيا بهدف تشويه صورة البلاد على المستويين الداخلي والخارجي”.

والطريف أن داخلية السيسي نشرت بيانا على صفحتها يقول إنهم “اقتحموا شقة في القاهرة تابعة للجان الإلكترونية التركية الإخوانية تحت غطاء شركة (سيتا)، لإعداد تقارير مغلوطة ومفبركة حول الأوضاع السياسية في مصر”، وأرفقوا صورًا للمكتب الذي اقتحموه وعليه اسم وكالة الأناضول في كل مكان بالشقة! ما دعا نشطاء للقول: “دول لو عايزين يقول إنهم اغبياء مش هيعملوا كدا”.

وتورطت خارجية الانقلاب في بيان أشبه بالردح للجانب التركي، قالت فيه “إن تركيا تعتقل الصحفيين، وإن ترتيبها في حريات الصحفيين العالمي 157، ونسيت الخارجية المصرية أن ترتيب مصر متدن عن تركيا، وأنها في المركز المتأخر 163.

لماذا تركوا الصحفية المسيحية؟

وقال تقرير لموقع “إندبندنت عربية”، إنه كانت هناك صحفية أخرى مسيحية تعمل في الموقع وقت اعتقال الصحفيين والإداريين، هي “فيولا فهمي” التي كانت تعمل من قبل في موقع “أصوات مصرية” الذي أغلق أبوابه، فقد طلب منها الأمن الانصراف ولم يتم القبض عليها، وهو ما يشير إلى نية فبركة قصة خلية إخوانية، وكانت ستطالهم السخرية لو كان من بين المقبوض عليهم مسيحية!.

وقال مصدر بالوكالة لـ«مدى مصر»، إن الاقتحام تم في الخامسة من عصر الثلاثاء، حين داهمت قوة من قسم شرطة عابدين مكتب الوكالة بوسط البلد، وفتَّشت المكتب وقامت بجمع أسماء الصحفيين والإداريين الموجودين في المكان، ثم لحق بها قوة من الأمن الوطني، حضرت إلى المكتب وقامت بجمع الأوراق الموجودة بمكتب المدير الإداري والمالي، وفصل كاميرات المراقبة والتحفظ عليها، ثم استعلمت تليفونيًا عن جميع الصحفيين والإداريين المتواجدين بالمكتب وقت الاقتحام، ثم ألقوا القبض على المدير الإداري والمالي لمكتب الوكالة بالقاهرة، تركي الجنسية، وموظف إداري آخر “مصري”، إلى جانب الصحفيين حسين القباني وحسين عباس، واصحبوهم إلى مكان غير معلوم حتى الآن.

رسائل اقتحام مكتب وكالة أجنبية

مغزى اقتحام مقر الوكالة هو رسالة لجميع الأجانب العاملين في مصر من عدم انتقاد حكومة السيسي في تقاريرهم، والتطبيل للنظام، والسير مثل صحف الانقلاب التي تسيُّرها المخابرات.

فقد طارد نظام السيسي من قبل عشرات الصحفيين الأجانب، ومنع آخرين من دخول مصر، ورحّل بالقوة صحفيات، وهدد مكاتب صحف وفضائيات مثل “نيويورك تايمز” و”الجارديان” و”بي بي سي” وغيرها.

ويأتي اقتحام مكتب الأناضول في القاهرة على خلفية “المواجهة بالوكالة” بين البلدين في ليبيا، بعدما أعلنت تركيا في وقت سابق من هذا الشهر إرسال عدد من الوحدات العسكرية إلى غرب ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراح، والمعترف بها من الأمم المتحدة، في مواجهة قوات جيش خليفة حفتر المدعوم من مصر والإمارات.

ومن غباء الانقلاب أن “الدنيا مقلوبة” في الكونجرس الأمريكي بسبب استشهاد المواطن الأمريكي من أصل مصري، مصطفى قاسم، في سجون السيسي وأحد المعتقلين في “رابعة”، وبرغم الفضيحة بادروا بغباء باقتحام مكتب وكالة الأنباء التركية وإثارة ضجة عالمية أخرى.

وقد دعا السيناتور باتريك ليهي في جلسة عقدها الكونجرس لمناقشة قتل المواطن الأمريكي مصطفى قاسم في سجون السيسي، إلى تطبيق قانوني ماجنيتسكي و”ليهي” على حكومة السيسي، اللذين ينصان على عدم تقديم الدعم العسكري ومحاسبة الحكومات والمسئولين على انتهاك حقوق الإنسان إثر مقتل مصطفى قاسم في سجنه.

وخلال جلسة مصطفى قاسم في الكونجرس، حضر 6 من أعضاء الكونجرس للتضامن، وقال السيناتور ليهي: “أنا كنت وكيل نيابة لسنين كثيرة، وموت قاسم يعتبر قتلا”، وأكد كلامه باقي الأعضاء.

Facebook Comments