بدأت صباح اليوم السبت 24 أكتوبر 2020م مسرحية انتخابات برلمان الدكتاتور عبدالفتاح السيسي؛ وسط عزوف شعبي واسع باسثتناء عدد قليل من المناطق الريفية. وتشهد هذه المسرحية غيابا تاما من جانب كل القوى التي شاركت في ثورة 25 يناير 2011م؛ في ظل اليقين التام بأن أجهزة السيسي المخابراتية والأمنية قد انتهت بالفعل من هندسة شكل البرلمان المقبل وجرى بالفعل تحديد الناجحين في القوائم والمقاعد الفردية من الذين دفعوا رشاوى باهظة تصل إلى عشرات الملايين من أجل ضمان المقعد البرلماني.

وتجرى مسرحية انتخابات برلمان السيسي على مرحلتين، حيث تنظم الأولى يومي السبت والأحد (23/24 أكتوبر) في 14 محافظة هي (الجيزة والفيوم وبني سويف وسوهاج والمنيا وأسيوط والوادي الجديد وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والإسكندرية والبحيرة ومطروح). وستعلن النتيجة النهائية للجولة الأولى في موعد أقصاه الأول من نوفمبر 2020م. وتجرى الإعادة للمرحلة الأولى على مدار يومي 23 و24 من نوفمبر، مع إعلان النتيجة النهائية لها في موعد أقصاه نهاية نوفمبر 2020م".

في حين تجري مسرحية انتخابات المرحلة الثانية يومي 7 و8 نوفمبر في محافظات: (القاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية والغربية وكفر الشيخ والشرقية ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال سيناء وجنوبها)، على أن تعلن نتائجها النهائية في موعد أقصاه 15 نوفمبر، على أن تجرى انتخابات الإعادة للمرحلة الثانية على مدار يومي 7 و8 ديسمبر، مع إعلان النتائج النهائية في موعد أقصاه 14 ديسمبر 2020م.

ديمقراطية مزيفة
وبحسب صحيفة The Economist البريطانية، فإن ما تشهده مصر هو نوع من الديمقراطية المزيفة، وقالت في تقرير نشرته أمس الجمعة 23 أكتوبر 2020م، أنه حتى بمعايير السلطات في مصر، حيث من المعتاد شراء الأصوات وسَجن مرشحي المعارضة، تبدو هذه المنافسة في هذه الانتخابات غير ديمقراطية تمامًا. فمن خلال الاعتقالات والترهيب والعقبات البيروقراطية، أخلى النظام الساحة من معظم منتقديه. ويتنافس المرشحون على من يكون الأكثر تأييدًا للسيسي، بينما يضخ رجال الأعمال الأغنياء الأموال في الأحزاب المدعومة من الدولة. ولن تظهر النتائج حتى ديسمبر، لكنها ليست موضع شك. إذ سيمتلئ البرلمان مرة أخرى بالسياسيين الذين يتملقون السيسي.

وحظي حزب مستقبل وطن بنحو 75% من نواب مجلس الشيوخ الذي جرى تشكيله في سبتمبر الماضي، وأجرى السيسي تعديلات دستورية وقانونية رفعت نسبة النواب بالقوائم المغلقة من 20% إلى 50% من جملة النواب؛ وهو ما يعني أن المنتمين لحزب "مستقبل وطن" قد ضمنوا فعليا نصف مقاعد البرلمان قبل الشروع في التصويت في هذه المسرحية.

ويمكن رصد الملاحظات الآتية:
الملاحظة الأولى أن هذه المسرحية تقاطعها القوى الإسلامية التي تعتقد بعدم مشروعية النظام الذي تأسس بانقلاب عسكري على الرئيس المنتخب الدكتور الشهيد محمد مرسي وهو الانقلاب الذي نسف المسار الديمقراطي كله، وأفضى إلى اغتصاب الجيش للحكم وتكريس نسخة جديدة من السلطوية العسكرية أكثر بطشا وطغيانا من كل النسخ العسكرية السابقة. كما تقاطع هذه المسرحية كل القوى والأحزاب العلمانية التي أيدت الانقلاب العسكري لأنها لم تعد تثق في جدوى مسار 30 يونيو الذي لم يلب طموحاتهم في السيطرة على الحكم بعد إقصاء التيار الإسلامي. فقد انتهى مسار 30 يونيو إلى عدة كوارث مركبة على كافة الأصعدة والمستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، وجرى تأميم الفضاءين السياسي والإعلامي ولم يعد النظام يسمح تحتى بمجرد هامش الحريات الذي كان موجودا في عهد حسني مبارك.

ثانيا، أمام المقاطعة من جانب القوى الإسلامية والعلمانية التي شاركت في ثورة 25 يناير، يراهن نظام الانقلاب على استثارة العصبية القبيلة والعائلية من أجل حث الجماهير على المشاركة؛ واعتمدت استراتيجية النظام على تشجيع أعداد كبيرة من الموالين للنظام من مختلف العائلات والأحزاب الكرتونية على الترشح؛ وقام الأمن الوطني بالفعل بتشجيع الآلاف على الترشح؛ الأمر الذي حفز هؤلاء على الترشح وبعث برسالة "وهمية" لهؤلاء المرشحين أنهم مسنودون من جانب الأمن الوطني؛ لكن الحقيقة أن الجهاز الأمني لا يريد سوى مشاركة أوسع وبالتالي فكلما زاد عدد المرشحين سوف يدفع ذلك مزيدا من الجماهير للمشاركة بدافع القبلية (ابن العائلة ابن القرية ابن بلدنا). ويتنافس أكثر من أربعة آلاف مرشح في على 284 مقعدًا من أصل 568 بالنظام الفردي، كما تتنافس 8 قوائم على 284 مقعدًا بنظام القائمة الحزبية، والتي تعتبر محسومة لقائمة حزب مستقبل وطن المدعوم أمنيا.

ثالثا، من أجل ضمان مشاركة جماهيرية أوسع من المسرحيات السابقة التي شهدت فشلا ذريعا للنظام ورسالة تؤكد عزوف الشعب عن المشاركة في هذه المسرحيات المفتعلة، يشجع نظام السيسي مرشحيه بحزب مستقبل وطن وغيره على دفع الرشاوى للجماهير لحثهم على المشاركة؛ وشهد اليوم الأول من هذه المسرحية انتشارا كبيرا للرشاوى حتى وصل سعر الصوت إلى 200 ج في بعض المناطق، وبعض المرشحين قام بتوزيع اللحوم وشنط سلع غذائية، وبعضهم يدفع كروت شحن وغير ذلك من الرشاوي من أجل الظفر بالمقعد. ورغم اقتناع الجماهير بأن المرشح الذي يدفع سوف يعوض ما دفعه مئات الأضعاف إلا أنهم يشاركون بمنطق الحصول على أي مكاسب بدلا من الخروج فارغي الأيدي.

Facebook Comments