مأساة حقيقية وظلم وإجرام مفضوح في ظل غياب العدل والقانون، كلمات تشير إلى ما يحدث من انتهاكات ضد المعتقل مسعود محمد مسعود، والذي قد يفقد بصره بشكل نهائي نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، ضمن مسلسل جرائم النظام الانقلابي، والذي تشاركه أيضًا النيابة وتتجاهل القيام بدورها المحدد وفق القانون .

بداية المأساة تعود إلى تاريخ اعتقاله لأول مرة في يونيو 2014، حيث اختفى قسريًّا بعدها لمدة  12يومًا، وظهر فى قسم شرطة الجيزة ليحصل بعد 5 شهور اعتقال على إخلاء سبيل .

وبتاريخ 21 فبراير 2017، تم اعتقاله للمرة الثانية وقُدم للمحكمة، حيث صدر ضده حكم بالسجن سنتين وغرامة 50 ألف جنيه، على خلفية اتهامات ومزاعم ملفقة، وفى جلسة النقض تم تخفيف الغرامة إلى 10000 جنيه.

كما تم إدراج اسمه في القضية الهزلية رقم 316، والتي تضم أيضا عُلا القرضاوي، وبتاريخ 3 أغسطس الماضي صدر قرار بإخلاء سبيله بتدابير احترازية، ليتم بعدها ترحيله من سجن القناطر إلى قسم شرطة الجيزة تمهيدا للإفراج عنه .

إخلاء سبيل على الورق لم يتم تنفيذه

وخلال وجوده في قسم الجيزة، كانت أسرته تقوم بزيارته الزيارة الطبيعية في انتظار الإفراج عنه، وكانت آخر زيارة له يوم  7 أغسطس الماضي، وفى اليوم التالي للزيارة يوم 8 أبلغت إدارة القسم أسرته أنه غير موجود، وتم الإفراج عنه، حيث قيل لهم بلغة لا تخلو من التهديد “لا نعرف عنه شيئًا.. ومحدش ييجي يسأل عليه هنا تاني”.

واستمرت فصول المأساة، حيث ظل مختفيًا قسريًّا لنحو 4 شهور كاملة، تعرض خلالها لصنوف من وسائل التعذيب المنهج، فضلا عمّا لحق بأسرته من مشاعر القلق والترقب لمصيره المجهول، فضلًا عن مرارة الفراق والخوف على سلامة حياته، خاصة أنه فقد البصر بإحدى عينيه منذ عام 2014.

ظهور الضحية وكأنه من أصحاب الكهف نتيجة التعذيب

وكشف الباحث الحقوقي، أحمد العطار، عن ظهور الضحية منذ نحو أسبوع خلال عرضه على نيابة الانقلاب العليا باتهامات ملفقة، في قضية هزلية جديدة وقعت أحداثها أثناء تواجده داخل المعتقل قيد الإخفاء القسري .

وأوضح العطار أنه عندما استنكر الضحية لوكيل النيابة التهم والقضية، وأنه كان بحوزة قوات الانقلاب، تم تجاهله من قبل وكيل نيابة الانقلاب وكأنَّ شيئا لم يحدث، قائلا: “حسب الورق اللي أمامى أنت اعتقلت من ثلاث أيام فقط”، ولم يفتح تحقيقًا فى مسألة اختفاء الضحية وما تعرض له من انتهاكات بدنية ونفسية، وما تعرضت له أسرته من آلامٍ، لتستمر مشاهد وفصول الجريمة .

وأكد العطار أن “مسعود” عندما ظهر كان في حالة مرضية سيئة جدا، خاصة بعد إصابته فى عينه الثانية، وقد أصابها الإهمال الطبي وآثار التعذيب، والتي أثرت عليه لدرجة تكاد تفقده القدرة على النظر مستقبلًا، وقد بدا واضحا آثار الإهمال والتعذيب على هيئته، وظهر كأنه رجل من رجال أهل الكهف .

النيابة تشارك الجريمة وتتجاهل الانتصار للقانون

وتساءل العطار: أين النائب العام؟ أين دور الرقابة على وكلاء النيابة؟ خاصة وأنه بعد كل هذا صدر قرار بحبس الضحية 15 يومًا على ذمة القضية الجديدة، وتم ترحيله إلى سجن الكيلو عشرة ونص بالشيخ زايد بأكتوبر .

وأعرب العطار عن أسفه لاستمرار مثل هذه الجرائم والتعنت واللامبالاة والمظالم المتكررة، في ظل نظام لا يراعى أدنى معايير حقوق الإنسان، ويواصل الانتهاكات وإهدار القانون دون أي رادع .

وطالب كل من يهمه الأمر وأصحاب الضمائر الحية بالنشر عن الضحية ومظلمته، ومساندة كل أصحاب المظالم المماثلة حتى يرفع الظلم عنه.

كان مركز “الشهاب لحقوق الإنسان” قد وثق- في تقرير له، مؤخرا، الانتهاكات التي تم رصدها في مصر خلال الربع الثالث لعام 2019، والتي بلغت 4186 انتهاكًا متنوعًا، بينها 860 جريمة إخفاء قسري، ضمن جرائم العسكر ضد الإنسانية، والتي لا تسقط بالتقادم، فضلاً عن اعتقال 3000 مواطن بشكل تعسفي، بينهم 124 امرأة تعرّض بعضهن للإخفاء القسري أيضًا.

ووصل عدد الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها عصابة العسكر، خلال شهر نوفمبر المنقضى، إلى نحو 747 انتهاكًا، وفقًا لما وثقته “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” وتنوعت بين الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والإهمال الطبي بالسجون، والمحاكمات الجائرة التي تفتقر لمعايير التقاضي العادل.

وفي 13 من نوفمبر المنقضى ، وجهت 133 من مجموع 193 دولة بالأمم المتحدة انتقادات لنظام الانقلاب في مصر حول أوضاع حقوق الإنسان، التي تشهد سوءًا بالغًا يومًا بعد الآخر، دون أي مراعاة من قبل النظام الحالي لما يصدر من تقارير تحذر من الاستمرار في هذا النهج الذي يهدد أمن واستقرار المواطنين.

Facebook Comments