قتل، تشريد، اغتصاب، سفك دماء، تهجير، تعذيب، حرق”، الرابط بين كل هذا 4 أحرف “م.س.ل.م”، لكن العالم اجتمع على ألا يتحدث عن ذلك مبرراً الأمر بوجود أولويات أخرى لديه!.

جريمة نيوزيلندا

آخر تلك الكوارث كان الجمعة قبل الماضية ،عندما قتل إرهابى 50 مسلماًً وأصاب 48 آخرين جراء هجوم استهدف مسجدين في كرايست تشيرش بنيوزيلندا أثناء صلاة الجمعة.

وعلى طريقة لعبة “بابجي” الشهيرة، وألعاب القتل الإلكترونية الأخرى، ظهر الإرهابي وهو يستمع للموسيقي، ويصوّر على الهواء مباشرة تفاصيل جريمة قتله مصلين بدم بارد، ومستبدلاً خزائن أسلحته بكل أريحية ويقضي على أنين الجرحى دون رحمة. والمتهم الأسترالي -الذي ألقت الشرطة القبض عليه- يُدعى برينتون تارانت (28 عاما)، نشر عبر بث مباشر تفاصيل جريمته البشعة ، والتي بدأها من مركبته؛ حيث ظهرت فيها أسلحة آلية سوداء في المقعد المجاور له.

ويظهر السفاح في البث وهو يستعد لارتكاب جريمته، حيث ارتدى خوذته المثبّت بها كاميرا، قبيل أن ينطلق بسيارته. وفي طريقه بشوارع مدينة كرايست تشيرش، مرتديا لباسا عسكريا، يظهر صوت جهاز تحديد المواقع لتوجيهه يمينا ويسارا، تنطلق بعدها موسيقى حماسية باللغة الصربية تشير إلى رادوفان كاراديتش، الملقب بـ”سفاح البوسنة”، وهو سياسي مدان بـ”ارتكاب إبادة جماعية” و”جرائم ضد الإنسانية” ضد المسلمين إبان حرب البوسنة (1992-1995)، ليتنقل بعدها في شوارع المدينة بين سياراتها مواصلاً الاستماع للموسيقى.

لا أستطيع

ورفضت أخت الإرهابي الأسترالي، برنتون تارانت، أن تشاهد مقطع الفيديو الذي بثه برينتون أثناء قيامه بمذبحة المسجدين الجمعة قبل الماضية.

وقالت وهي تبكي حينما حاول المذيع أن يجعلها تشاهد مقطع الفيديو الذي يظهر المجزرة: “أعتقد لا أستطيع أن أشاهد أكثر من ذلك هذا مؤلم”.

وتوقعت لأخيها أن يتم إعدامه، وأضافت في حوارها: “أعرف ما يستحقه… هو يستحق حكم الإعدام لما فعله.. يؤلمني أن أقول ذلك لأنه من العائلة، لكن لشخص قتل كل هؤلاء الأشخاص فمن العدل أن يستحق نفس النهاية”.

غرق 100 عراقي

ولم يكن الحزن نيوزيلنديًا فقط، بل طال المنطقة العربية، إذ طالعتنا الصحف بفاجعة جديدة بعدما خيم الحزن على مدينة الموصل التي فقدت مئة من أبنائها، رجالاً ونساء وأطفالاً، غرقوا في عبارة في نهر دجلة وهم في طريقهم للاحتفال بعيد نوروز وعيد الأم، فيما علت أصوات غاضبة تطالب بمحاسبة المسئولين.

وبعد تأكيد وزارة الداخلية العراقية حصيلة القتلى المئة، ومعظمهم من النساء والأطفال، وفيما تتواصل عمليات انتشال جثث جرفها التيار القوي، تجمع عشرات الأهالي عند ضفاف نهر دجلة تعبيراً عن غضبهم، رغم توقيف أشخاص وإعلان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي حالة الطوارئ وقتها هتف الأهالي “الفساد يقتلنا”، و”لن نسكت”.

فى حين حمل أحد المتظاهرين لافتة تقول “من المسؤول؟”، وهاجم بعض الأهالي موكب مسؤولين جاءوا لتفقد الوضع.

قومية فولاني

ونالت إفريقيا نصيبا من الهم؛ حيث لقي أكثر من 100 مسلم حتفهم على خلفية الهجوم المسلح الذي استهدف عدد من رعاة الماشية من قومية فولاني المسلمة في وسط مالي، امس السبت، حسبما ذكرت وكالة “رويترز”.

وقال مسئول للوكالة، إن حصيلة القتلى التي تقدر حتى الآن بـ110 أشخاص ليست نهائية، مشيرا إلى أن الهجوم نُفِّذ على أيدي رجال مسلحين مرتدين الأزياء التقليدية للصيادين من قومية دونزو.

يذكر أن الهجوم الأخير هو الأكثر دموية في وسط مالي، حيث أودت أعمال العنف العرقي، العام الماضي، بحياة مئات من الأشخاص.
الفولانى عبارة عن مجموعة من البدو الرحل، يتنقلون طوال السنة مع أبقارهم ومواشيهم، ويتحركون في مساحات شاسعة لا سيما في مناطق السافانا ومناطق شبة الغاباوية بحثًا عن المراعي الخضراء والماء.

القرضاوي

كان فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي مؤسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد أدان صمت العالم إزاء الانتهاكات التى يتعرض لها مسلمو العالم وكان من بينها “مسلمو بورما” الذين يتعرضون للاضطهاد والقتل على أيدي البوذيين.

وأوضح الشيخ القرضاوي فى تصريح سابق له، أن الإسلام دخل تلك البلاد منذ القرن الأول الهجري، ودخل كثير من أهلها في الدين الحنيف.
وأشار إلى أن كل القوانين والتشريعات السماوية والوضعية تعطي حرية الاعتقاد لجميع البشر، مستنكرا وقوف الأمم المتحدة والعالم موقف المتفرج على مأساة مسلمي الروهينغا، وهم يقتلون وتحرق بيوتهم ويرغمون على الهرب ولا تقبل أي دولة استقبالهم.

مسلمو الروهينجا

وأعادت الأحداث الدامية الأخيرة التي تعرض لها المسلمون في إقليم أراكان المسلم في بورما مآسي الاضطهاد والقتل والتشريد التي كابدها أبناء ذلك الإقليم المسلم منذ 60 عاماً على يد الجماعة البوذية الدينية المتطرفة (الماغ) بدعم ومباركة من الأنظمة البوذية الدكتاتورية في بورما.

ويتعرض المسلمون في دولة “ميانمار”، لأبشع المجازر وحملات القمع والمطاردة، ليس من جانب العصابات والميليشيات الخارجة عن القانون، لكن من السلطة الحاكمة هناك، حيث يعاني مسلمو “الروهينجا” من سياسة العقاب الجماعي التي تشمل التعذيب والقتل والاغتصاب، وحرق المنازل في قرى بأكملها، ما أدى إلى موجة فرار واسعة لتلك الأقلية من قراهم هربًا من هذا المصير.

اللافت أن كل هذا يحدث وسط صمت دولى وعربى، باستثناء بيانات تصدر من هنا أو هناك للإدانة فقط، دون تحرك دولي جاد لوقف تلك المذابح اليومية، وهو ما أثار علامات استفهام حول أسباب ذلك الصمت الملحوظ، في الوقت الذي لا يتوانى فيه المجتمع الدولي عن التحرك سريعًا، حال تعرض الأقليات الأخرى لمثل تلك الانتهاكات.

شيخ الأزهر

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أدان صمت العالم على المجازر التى ترتكب بحق المسلمين.

وأضاف فى تصريح له:بعد تصفية المسلمين أصبحت هذه المناشدات ضربًا من العبث وضياع الوقت، ونحن على يقين من أن هذه المنظمات العالمية كانت ستتخذ موقفًا آخر مختلفًا، قويًّا وسريعًا، لو أن هذه الفئة التى تقتل كانت يهودية أو مسيحية أو بوذية أو من أتباع أي دين أو مِلَّة غير الإسلام.

يد ملوثة

الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي والمهتم بالشأن الإسلامى قال، إن التطرف ليس بجديد في أسيا وأفريقيا وأوروبا، مضيفا: “فرنسا لا يمكن أن تغسل يديها من دماء مسلمي الدول الأفريقية، والتي تعتبرها باريس مستعمرات فرنسية.

وأوضح أستاذ القانون الجنائي أن المجتمع الدولي للأسف يعرف قاتل المسلمين في أسيا وأفريقيا ،لكنه كعادته يمارس البلطجة القانونية والسياسية، وينحاز إلى جانب القوي..، والقوي هنا فرنسا.

رابط دائم