في إطار التطبيع المجاني المتصاعد بالمنطقة العربية في فترة الخريف العربي وانتعاش الثورات المضادة، أعلنت القناة (13) الإسرائيلية الخاصة عن أن وفدًا إسرائيليًّا سيشارك في مؤتمر بالبحرين لبحث التحالف البحري لحماية الملاحة، الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة.

القناة أضافت أن الوفد يمثل وزارة الخارجية الإسرائيلية، ولكنها لم تكشف عن الشخصية التي سترأسه. فيما لم يرد تعليق من السلطات البحرينية ولا الإسرائيلية بشأن ما ذكرته القناة.

وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، قال في تصريحات سابقة: إن "إسرائيل جزء أساسي وشرعي من الشرق الأوسط، والشعب اليهودي جزء من تراث المنطقة".

ويُعقد المؤتمر بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وبولندا، ومن المقرر أن تشارك فيه 60 دولة، أبرزها السعودية والإمارات وأستراليا وبريطانيا.

في يوليو الماضي، أعلنت واشنطن عن أنها تسعى إلى تشكيل تحالف عسكري بهدف حماية الملاحة في الخليج. بموجب الخطة، ستوفر الولايات المتحدة سفن قيادة للتحالف العسكري وستقود جهوده للمراقبة والاستطلاع.

وفي أغسطس الماضي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن أن إسرائيل ستشارك في المهمة الأمنية والاستخباراتية البحرية في الخليج. "كاتس" قال حينها: إن الحكومة الإسرائيلية تُسهم في الجوانب الاستخباراتية وغيرها من المجالات "لأنها تملك القدرات والأفضلية النسبية".

وخلال الأسابيع الماضية، اتهمت واشنطن وعواصم خليجية حليفة لها، خاصة الرياض، طهران باستهداف سفن تجارية ومنشآت نفطية في الخليج، وهو ما نفته إيران، وعرضت توقيع اتفاقية "عدم اعتداء" مع دول الخليج.

وفي يونيو الماضي، شارك وفد إسرائيلي رسمي يضم مسئولين وإعلاميين ورجال أعمال في مؤتمر "ورشة المنامة"، الذي تم خلاله عرض الجوانب الاقتصادية لخطة السلام الأمريكية والمعروفة بصفقة القرن.

تطبيع على المكشوف وبالمجان

وتُعد مشاركة إسرائيل في مؤتمر الملاحة بالبحرين، حلقة في سلسلة طويلة من التطبيع المجاني الذي يتبنّاه محور الشر الرباعي بالمنطقة: "السعودية ومصر والإمارات والبحرين"، دون تقديم أية التزامات من قبل إسرائيل للفلسطينيين.

وهو عكس ما كان يتم سابقًا باشتراط الدول العربية، في أية فعاليات علنية، أن يقدم الصهاينة بعض التنازلات ولو شكلية للفلسطينيين، ناهيك عن التطبيع السري الواسع.

وفي تطور استراتيجي، وفي توقيت بالغ الدقة، ووسط تحديات جمّة تواجهها دول الخليج العربي، سواء بالتصعيد الإيراني أو الانسحاب الأمريكي المتواصل من الشرق الأوسط وعرضها خدمات الحماية مقابل المال لمن يدفع، بجانب تشظي الموقف الخليجي وسط الانقسامات الاستراتيجية والحصار المفروض على قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين، عرضت إسرائيل على دول خليجية مبادرة لتطبيع العلاقات، يوم 6 أكتوبر الجاري، دون النص في هذه المرحلة على إمكانية توقيع اتفاقيات سلام كاملة بسبب بقاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وكشفت “القناة 12” الإسرائيلية، في تقرير لها يوم 6 أكتوبر، النقاب عن مساعٍ تبذلها تل أبيب من أجل توقيع اتفاقية “عدم حرب” مع دول بالخليج؛ بهدف التصدي لخطر إيران وتحجيم نفوذها في الشرق الأوسط، وفق ما ذكره موقع “آي 24” الإخباري الإسرائيلي.

وذكرت أيضًا أن إسرائيل تسعى من وراء هذا الاتفاق أيضا إلى تطبيع علاقاتها مع دول الخليج في مجالي “مكافحة الإرهاب” والتعاون الاقتصادي؛ بسبب إدراكها أنه من “المستحيل” في المرحلة الحالية إبرام اتفاق سلام كامل في ظل استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتحدثت مصادر إسرائيلية عن أن وزير الخارجية “يسرائيل كاتس”، عرض المبادرة على نظرائه الخليجيين، في سلسلة لقاءات عقدها معهم على هامش المؤتمر السنوي للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك. بل يشير البعض إلى تشكيل طواقم عمل مشتركة لإنجاز الاتفاق الذي تحدث البعض عن أنه سيتكون من 12 بندا.

وكتب “كاتس”، عبر حسابه على "فيس بوك"، أن “هذه الخطوة التاريخية ستضع نهاية للصراع وستسمح بالتعاون المدني لحين التوقيع على اتفاقيات سلام".

بنود الاتفاق

ويشمل الاتفاق أربعة بنود، هي:

أولا: “تطوير الصداقات والتعاون بين الجانبين، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي".

ثانيا: “اتخاذ خطوات ضرورية وفعالة لضمان عدم انطلاق نشاطات أو تهديدات قتالية وعداء وتآمر وعنف أو تحريض ضد طرف، لا تُبلور أو تمول من أرض الطرف الآخر".

ثالثا: “الامتناع عن الانضمام والدفع أو مساعدة ائتلاف أو منظمة أو تحالف ذي طبيعة عسكرية أو أمنية، مع طرف ثالث”.

رابعا: أن “يتم حل أي خلافات ناشئة عن الاتفاقية عن طريق المشاورات“.

وعلى الرغم من عدم إقامة علاقات دبلوماسية معلنة بين دول الخليج وإسرائيل، إلا أن التطبيع السري المتبادل والمجاني يسير على قدم وساق، جاءت المبادرة لتقنين التطبيع الإسرائيلي مع الدول الخليجية، فقبل أيام من الإعلان عن المبادرة الإسرائيلية، هنأت السعودية من خلال سفارتها في واشنطن، “يهود أمريكا” بمناسبة رأس السنة العبرية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها بتاريخ المملكة، وهو ما يعطي مؤشرًا على تقدُّم العلاقات الإسرائيلية-السعودية منذ صعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد.

وقبل الرياض، هنأ وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد "إسرائيل" برأس السنة العبرية، في تغريدة نشرها على حسابه كتبها بـ”اللغة العبرية”، فضلا عن لقاءات كثيرة لوزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة مع مسئولين إسرائيليين ويهود، وتصريحاته المثيرة للجدل، والتي أقر من خلالها بـ”حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها”، كما زعم.

بجانب تطبيع رياضي وثقافي على استحياء من قبل الدوحة، وتعمق علاقات الاقتصادية والتجارية بين إسرائيل وسلطنة عمان.

Facebook Comments