من منطلق حبي لمصر أقول إنني لست متحمسًا لما يسمى بالمشروعات العملاقة التي تمت في عهد السيسي.. والسبب أنه صاحَبَها "سبع بلاوي" أستطيع تلخيصها في النقاط التالية:

1-  أن المشروعات الحيوية التي أُنفقت فيها آلاف الملايين تمت دون أي حوار مجتمعي، بل إقامتها جاءت بناء على أوامر من السيسي وحده، وترتب على ذلك خلل في الأولويات، مثل بناء العاصمة الإدارية، وإقامة مدينة العلمين الجديدة، وتفريعة قناة السويس، فالأموال الطائلة التي أُنفقت عليها كان يمكن توفيرها لتذهب إلى تدعيم الخدمات الأساسية المتهالكة، وخدمة الفقراء والطبقة الوسطى التي تآكلت وأصبحت في خبر كان.

2-  صاحب هذه المشروعات فساد كبير، إذ إنها تُطرح بالأمر المباشر في معظمها، بل صرح السيسي في إحدى المرات بأننا لم نقم بدراسات الجدوى اللازمة اختصارا للوقت، وليس هناك أي رقابة على المشروعات التي يتولاها الجيش، وصدق من قال "سلطة مطلقة يعني مفسدة مطلقة".

3- عسكرة المجتمع، فالسيسي لا يثق في المجتمع المدني، والمشروعات الأساسية أسندها إلى القوات المسلحة رغم أنه في بلادي العديد من الشركات الناجحة العملاقة، لكنه رفض أن تعمل بمفردها ووضعها تحت إشراف القوات المسلحة، وهي تقوم بتنفيذ المشروعات التي يريدها حاكم مصر، وحجته في ذلك: "أنا عايز انضباط وسرعة تنفيذ"، وتلك العقلية لا تجدها في أي نظام حكم محترم، حيث الجهات المنفذة لا تفوز بالمشروعات بالأمر المباشر، وليس هناك جهة سيادية تشرف عليها. لكن عندنا القوات المسلحة أصبحت دولة داخل دولة.

4- وتلك المشروعات "العملاقة" لم تنعكس على الأوضاع الاقتصادية، وليس هناك أي تحسن في أحوال الناس، بل شهدت بلادي ارتفاعا مستمرا في الأسعار بمختلف الخدمات الأساسية.

5- وبمناسبة الحديث عن الأوضاع الاقتصادية، فإن الاقتراض من الخارج كانت وسيلة السيسي لتنفيذ مشروعاته، وديون مصر الخارجية زادت زيادة فاحشة منذ أن تولى مقاليد الحكم في مصر.

6-  وهذه المشروعات تتم والاستبداد السياسي يحكم بلادي ولا يوجد سوى الصوت الواحد، والحكم العسكري جاثم على أنفاسنا، ولذلك لا يمكن للرأي العام أن يعرف أرقام هذه المشروعات مثل تكاليف العاصمة الإدارية ومدينة العلمين والمبالغ الطائلة التي أنفقت على القصور الرئاسية الجديدة في هذه الأماكن.

7- والاستبداد السياسي يصاحبه جانب مظلم من حكم السيسي، يتمثل في انتهاكات صارخة في حقوق الإنسان لم يسبق لها مثيل من قبل، وأراها هي الأسوأ في تاريخ مصر.. أليس كذلك؟.

فيسبوك