كشفت مصادر عسكرية مقربة من نظام الانقلاب، أن عملية الاعتقال التي تمت ضد السفير معصوم مرزوق، أكدت نوايا قائد الانقلاب العسكري بأنه لا يترك الحكم، خلال الفترة القادمة من حكمه، والتي يستهل فيها عامه الأول من ولايته الثانية بانقلابه العسكري، موضحا أن عبد الفتاح السيسي لم ينو ترك السلطة لا بعد أربعة سنوات ولا ثمانية سنوات ولا خلال فترة وجوده على قيد الحياة.

وقالت المصادر في تصريحات خاصة لـ “الحرية والعدالة”، إن الذين ينظرون لعملية اعتقال السفير معصوم مرزوق على أنها عملية تكميم أفواه مخطئون، موضحا أن عملية الاعتقال كان الغرض منها قتل أي مبادرة تتحدث عن نظام الحكم، خلال الفترة القادمة، بالتزامن مع ما يخطط له عبد الفتاح السيسي من الاستمرار في الحكم طوال حياته، موضحا أن عملية الاستيلاء على السلطة بدأت منذ أول يوم وصل فيه السيسي للحكم بمذبحته العسكرية في رابعة، ومن يظن أن السيسي سيفاوض الشعب المصري على رقبته فهو واهم.

وأكد المصدر -الذي تحفظ على ذكر اسمه- أن كل المبادرات التي كان يتركها السيسي في الماضي ويتعامل معها بالاستخفاف تارة، وبالتجاهل تارة أخرى، سيتعامل معها بقسوة خلال الفترة القادمة، موضحا أن النظام انتهى من وضع اللمسات الأخيرة لتعديل الدستور، والاستمرار في الحكم مدى الحياة، وأنه لن يتوانى عن قتل صاحب أي مبادرة مبكرا، ولو كانت من باب ذر الرماد في العيون.

وأشار المصدر إلى أنه مبادرة السفير مرزوق، التي طرح فيها مساعد وزير الخارجية الأسبق رؤيته الخاصة لإنقاذ البلاد من الاحتراب الأهلي والفقر والفساد الناتج عن سياسات النظام الحاليّ، وذلك بإجراء استفتاء شعبي على استمرار النظام من عدمه، لم تكن لتفزع نظام السيسي، خاصة وأنها لم تهدد بمحاكمته، أو حتى بخروجه من السلطة، خاصة وأن السيسي قادر على تزوير نتيجة الاستفتاء، ولكنها كانت إعلانا من السيسي بتغيير قواعد اللعبة، وأن الحديث عن أي مبادرة تخص حكم السيسي سيكون مصير صاحبها الاعتقال، مع تغيير قواعد اللعبة.

وجاءت المبادرة فى إحدى أسسها، أنه إذا وافقت الأغلبية البسيطة (50% +1) على استمرار النظام الحاليّ (يقصد نظام المنقلب السيسى)، يعد ذلك إقرارًا شعبيًا بصلاحية هذا النظام في الاستمرار، والموافقة على سياساته المتبعة في كل المجالات تأسيسًا على ذلك.

كما دعا مرزوق إلى إجراء استفتاء شعبي عام وفقًا للمادة 157 من الدستور للإجابة عن سؤال واحد، هو “هل تقبل استمرار نظام الحكم الحاليّ (الانقلاب) في الحكم؟”.

أما إذا كانت الإجابة بنفس أغلبية الأصوات رافضة لاستمرار نظام الحكم (الانقلاب العسكرى)، يعد ذلك إعلانًا دستوريًا يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحاليّ، وتنتهي ولاية السفاح السيسي ويعتبر مجلس النواب منحلًا، وتعلن الحكومة القائمة استقالتها، ويتولى أعمال الحكم والتشريع مجلس انتقالي يكون مسؤولًا عن تسيير الأعمال لمدة ثلاثة أعوام.

وفقًا للمبادرة أو النداء، يتشكل المجلس الانتقالي من 13 عضوًا يمثلون بشكل متوازن: المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة والأحزاب السياسية غير المتعاونة مع نظام الحكم الحاليّ، على أن يتخذ هذا المجلس القرارات بالأغلبية البسيطة، ويتولى وضع وتنفيذ إجراءات الفترة الانتقالية، ولا يجوز كذلك لأي عضو فيه أن يشارك كمرشح في أول انتخابات عامة يتم إجراؤها بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وكان قد علق الدكتور محمد محسوب وزير المجالس النيابية الأسبق، على اعتقال معصوم مرزوق، وقال: “اعتقال السفير معصوم مرزوق جريمة جديدة واستخفاف آخر ..فهل نظل أسرى اختلافاتنا نتابع مسرحية القمع ومسلسل التبديد والفساد..؟! أم نصطف حول  مشروع واحد.. لا قيمة لشئ بدونه .. (مشروع الحرية) وقتها سنردع المتجاوز ونعاقب المنفلت ونصلح المعوج.. وننصف المظلوم”.

واعتقلت ميلشيات الانقلاب العسكرى بمصر، صباح أمس الخميس، السفير “معصوم مرزوق” من منزله. وكان الحقوقى خالد على، كشف على حسابه بفيسبوك، أن أسرة “مرزوق” أبلغتة بقيام قوة كبيرة من الشرطة بمحاصرة منزله، والقبض عليه، واقتياده لمكان غير معلوم بالنسبة لهم.

كما جاءت فى مبادرة مرزوق، الحظر على كل من اشترك أو ساهم في ولاية عامة في مؤسسات الحكم أو البرلمان خلال الأعوام العشر السابقة على الاستفتاء المشاركة في الترشح أو التعيين لأي منصب عام خلال العشرة أعوام التالية على انتهاء ولاية المجلس الانتقالي .

كما حمل في نهاية المبادرة، العسكر من عواقب عدم الاستجابة لهذا النداء، ودعا إلى عقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير لدراسة الخطوات التالية، وذلك من بعد صلاة الجمعة، يوم 31 من أغسطس الجارى، وحتى الساعة التاسعة مساءً نفس اليوم، يحضره كل من يوافق على ما تضمنه هذا النداء.

Facebook Comments