تعيش مصر تحت وطأة حكم الانقلاب العسكري حالة سيئة بين طبقات الشعب المختلفة، هذا ما رصدته كاميرات المراقبة فى الشوارع والميادين وداخل محطات المترو، عن حالات الانتحار التى استشْرت خلال السنوات الأخيرة.

وتصدرت مصر عدد حالات الانتحار فى العالم العربي برصيد 3955 فى عام 2018، لتضرب رقمًا جديدًا فى حالة البؤس التى يعيشها المصريون، بينما بلغت أعداد المنتحرين 3799 حالة انتحار فى عام 2016.

ويبلغ عدد المنتحرين فى العالم 800 ألف شخص، بعدد حالة انتحار كل 40 ثانية، أكثر من نصف المنتحرين فى فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 29 عامًا.

“التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” أكدت، في تقرير لها، أن هناك تزايدًا ملحوظًا في عدد حالات الانتحار فى مصر، أغلبها شباب في الفئة العمرية ما بين 20 و35 عاما، ما جعل البعض يدق ناقوس الخطر، كما قام المغردون بإطلاق هاشتاج #الشباب_بينتحر_علشان.

ضغوط اقتصادية وانعدام أمل 

وأرجع الدكتور عمار علي حسن، تلك المؤشرات المرتفعة إلى أن قسما كبيرا من المجتمع المصري أصبح غير قادر على الاستمرار في الحياة؛ نتيجة الضغوط الاقتصادية الهائلة وانعدام الأمل في المستقبل، كما أن هناك انتحارات لأسباب عاطفية أو خلافات أسرية، بالإضافة إلى أسباب تتعلق بالاضطرابات النفسية أو ما يسمى بالاكتئاب العميق أو الاكتئاب الانتحاري.

يوافقه الرأي الباحث محمد الصاوي، حيث قال: إن حالات الانتحار مؤشر لقادم أسود للبلاد من حيث البيئة الخصبة للحالة التى يعيشها المصريون.

وأشار إلى أن دولًا مثل السويد ينتحر بها الفرد لعدم شعوره بالحياة برغم “العيش الرغد الموجود فيه”، لكن حالة المصريين تختلف جذريًّا فهم لا يجدون الحياة من الأساس كى يعيشوا، وهذا سبب كافٍ لإطلاق أنفسهم لحالات الانتحار فى الميادين والشوارع وأسفل عجلات المترو.

تحت خط الفقر

من جانبها، قالت إذاعة صوت ألمانيا، إن مؤشر الفقر والتعاسة لدى المصريين قد ارتفع رغم إعلان الحكومة المصرية عن زيادة معدل النمو بشكل غير مسبوق منذ عام 2011.

آخر بيانات الجهاز المركزي المصري للإحصاء تفيد بأن نسبة المصريين تحت خط الفقر ارتفعت بنحو 5 بالمائة، من قرابة 27.8 بالمائة عام 2015 إلى نحو 32.5 بالمائة عام 2018، وهي أعلى نسبة منذ نحو عقدين. ويشمل ذلك الأفراد الذين يقل دخلهم الشهري عن 45 دولارا في الشهر.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الذين يتقاضون شهريًّا بين 45 إلى مائتي دولار في الشهر ولا يعيشون حياة رغيدة يشكلون أكثر من ثلث المصريين على الأقل، فإن نسبة الفقراء الذين لا يستطيعون توفير حاجاتهم الأساسية اليومية تزيد على الثلثين، بل أيضا معدلات البطالة العالية رغم الادعاء بوجود مشاريع واستثمارات كبيرة برعاية الدولة في أكثر من منطقة في البلاد.

Facebook Comments