بحسب صحيفة “الشرق الأوسط” التي تصدرت صفحاتها اليوم الجمعة تقريرا عن آخر تطورات ازمة سد النهضة بين إثيوبيا ومصر، عنونته بـ”مصر تحشد دوليا.. وإثيوبيا تستقوي بالداخل”، العنوان أثار شجونا لدى المتابعين المصريين، وزاد مرارتهم من تناقص حصتهم من مياه النيل لأكثر من 25% في سنوات ملء خزان سد النهضة، وخيانة السيسي لمصر وتوريطه إياها في أزمة بنيوية تهدد وجودها بالأساس وتحول شعبها لمجموعة مشردين.

التقرير قال: “واصلت مصر حشد الدعم الدولي لموقفها إزاء أزمة سد النهضة، غداة نجاحها في إصدار قرار وزاري عربي يدعم «حقوقها المائية» ويطالب إثيوبيا بوقف أي إجراءات أحادية تتعلق بالسد”، طبعا القرار صادر عن الجامعة العربية، التي لا قيمة لقراراتها المكدسة في ارفف دولاب امنائها عبر العصور.

وعقد وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، أمس، لقاءً مع سفراء الدول الإفريقية بالقاهرة، عرض فيه «ما بذلته مصر من جهود جادة نحو التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق مصالح جميع الأطراف».

وتصاعدت الخلافات بين البلدين، حيث شهد الأسبوع الماضي «حرب تصريحات» تراشق فيها البلدان بالبيانات، بعد أن أخفقت «مفاوضات واشنطن»، التي ضمت السودان كذلك، في إبرام اتفاق نهائي يحدد قواعد ملء وتشغيل السد، إثر تخلف إثيوبيا عن الحضور ورفض التوقيع.

احترام “آبي” لشعبه

في المقابل، سعت إثيوبيا إلى الاستقواء بمواطنيها حول السد الذي تبنيه، ووصفت رئيسة البلاد ساهلورك زودي، المشروع بـ«سلاح للتغلب على الفقر»، معلنة المضي في تدشينه وتجاهل تحذيرات مصر.

وتنظر إثيوبيا للسد باعتباره موحداً لمواطنيها، ودعت خلال إطلاق برنامج جمع التبرعات من المجتمع لدعم السد، جميع الإثيوبيين إلى استكمال بنائه قبل الموعد المحدد.

ماذا عن علاقة الشعب المصري مع السيسي؟

ولعل الحملات الشعبية الاثيوبية ومدى التجاوب الكبير معها محزن لكل مصري، يعيش أسوأ أيام حياته في ظل حكم الانقلاب العسكري، الذي أهدر كل القيم وسط المصريين.

حيث زادت الانتهاكات الحقوقية والقتل في عموم المصريين عبر أجهزة السيسي الأمنية، بدواع مختلفة، كالمعارضة أو التهجير ونزع المواطنين من مساكنهم بالقوة العسكرية من أجل أطماع بزنس العسكر في جزيرة الوراق والعديد من مناطق مصر من أسوان والنوبة حتى الإسكندرية وعزبة الصيادين.. وغيرهم الآلاف حالات الإخلاء القسري للمواطنين من منازلهم، التي تمثل لهم التاريخ والحاصر والمستقبل.

كما لا يمكن تجاهل أحوال ملايين المصريين المهجرين من سيناء لصالح المشروع الصهيوني، بتأمين الكيان الصهيوني على حساب المصريين والفلسطينيين.

علاوة على تسريح ملايين العمال بالمصانع والشركات التي يجري تخسيرها لبيعها لأصدقاء السيسي والعسكر، بجانب مقتل الآلاف على أعتاب المستشفيات لا يجدون ثمنن العلاج، فيما السيسي ساخرا بوجه الكالح: هتدفع يعني هتدفع”!!

وعلى عكس السيسي الذي فجر في خصوماته السياسية والاجتماعية مهينا المصريين عبر أحاديثه وسياساته، “عاوزين تاكلوا مصر”، “انتو مين”…وغيرها، إلى تصفية المعارضين سياسيا وقمعيا، يتوسع ابي أحمد في أكبر عملية مصالحة مجتمعية مع كل المناوئين له والمخالفين والقبائل المتناحرة، بل وصل الامر لعقد اكبر مصالحة في القارة الإفريقية مع اريتيريا والصومال، في سعيه لتصفية الخلافاتت ةوالنزاعات التاريخية التي ورثها نظامه…بينما السيسي يعادي الليبيين وينحاز لفصيل ويقتلل في الباقي، كما لا يتورع أن يخوض غمار معركة سياسية وتهديد لدولة كقطر ثم يتصارع ويتهاوش مع تركيا، معلنا شعار “الخلاف والاقتتال العسكري شعار المنقلبين دائما!

ولا يفوت المراقبين الانتخابات الهزلية والمسرحيات الفاشلة في اخراجها على ايدي مخابراته في 2014 و2018 بعدما اعتقل كل منافسيه، ومزق كل امل في الديمقراطية باعتقال رفقاء دربه اضا وتعريضهم للقتل البطيء في السجون كما جرى مع سامي عنان رئيس اركان القوات المسلحة لمجرد نيته الترشح.

ولعل ذلك يوضح الفرق الكبير بين ابي احمد الذي اعلن تاحيل التوقيع على الاتفاق النهائي بواشنطن، منتظرا نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة في اغسطس…حتى لا يحمل رئيس وزراء لم يات نتائج افعاله، وسياساته، في احترام لارادة الشعب –سواء صدق في ذلك ام لا..

شعب مقتول

وأمام تلك الوقائع التي لا يمكن تجاهلها في المشهد السياسي، كان لزاما على السيسي أن يعتمد على المجتمع الدولي، لتيقنه بأن شعبه بات مدمرا أو مقتولا أو مسجونا أو لا يجد قوت يومه بسبب سياسات السيسي.

ولكن اعتماد السيسي على المجتمع الدولي مطعون فيه بل ومضحوكا عليه ومستهزأً به دوليا، فبنفس السلاح الذي تعامل به السيسي مع شعبه، لقيه من أقرب مقربيه دوليا، فإسرائيل التي أعلن أنه حاميها وأنه لن يسمح بأن يوجه لها أي تهديد والتقى قادتها سرا وعلانية، هم من قدموا لإثيوبيا أسلحتهم ومنظومة صواريخهم لحماية سد النهضة، أما الإمارات والسعودية أكبر داعمي الانقلاب على ديمقراطية وإرادة المصريين، فهم أكبر مقدمي الأموال لإثيوبيا وأكبر المستثمرين في السد الذي يعطش المصريين ويجوعهم.

حتى السودان التي تلاعب مع حلف الثورة المضادة ضد إرادة شعبها، داعما العسكر، لا تثق في السيسي ونظامه، مؤثرة مصالحها ومنحازة إلى إثيوبيا، وهو ما جن بسببه جنون نظام السيسي؛ حيث قال مصدر مصري رفيع لـ”الشرق الوسط”، اليوم الجمعة: إن مواقف السودان وعدم توقيعه على اتفاق واشنطن أولاً، ثم تحفظه على القرار الوزاري العربي، الذي طالب إثيوبيا بـ«عدم الإضرار بحقوق مصر المائية”، جاء “مفاجئًا”، وأثار اندهاش، ليس مصر وحدها، بل كل الدول العربية، معتبرا إياه “حلقة أخيرة ضمن سلسلة من مواقف مؤسفة للخرطوم في الملف”، واستنكر المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، دعم السودان لإثيوبيا على حساب مصر.

…وها هو تجني مصر ثمن انقلاب السيسي، الذي أساء للجميع مقدما مصالح الديكتاتور بالاعتراف به رئيسا وليس منقلبا في الدوائر الإفريقية، ليقدم أكبر فرصة تاريحية لإثيوبيا بالتنازل طوع عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل.. بل إن كثيرا من الدوائر الوطنية المصرية نصحته بعدم التوقيع على اتفاق المبادئ في مارس 2015، إلا أنه أصر وقام بالتوقيع، لتدفع مصر الثمن من حياة شعبها.

Facebook Comments