"زكريا الدرديري مدرس رياضيات وفرنساوي لغاية ما يجيبوا مدرس فرنساوي"، أحد أبرز الإفيهات التي أطلقها نجم الكوميديا الفنان يوسف عيد، التي جاءت في فيلم "الناظر"، وهو ما قام بتكراره الإعلامي ذائع التطبيل، محمد الباز، عندما أصدر بيانًا بوصفه أستاذ الفقه في مدينة الإنتاج الإعلامي حول الفتاوى الشاذة التي يطلقها عبد الله رشدي.

إلغاء المهرجانات الشعبية، وقضية محمد رمضان والطيار، وأتوبيس الزمالك، وهل سيدخل الدكتور مجدي يعقوب الجنة أم النار؟، والترحم على مبارك، عدة ملفات تناولها إعلام الانقلاب لتوجيه دفة حديث المصريين بعيدا عن أزمات الاقتصاد، وكذلك أزمة تشغيل سد النهضة، وإعدام ثمانية أبرياء في قضية تفجير الكنائس، بحسب محللين.

ومن استراتيجيات تسيير الشعوب سياسة الإلهاء، فحتى إذا كانت الكلمة واسعة النطاق، بحيث إنها تعتمد في كل الاستراتيجيات المستعملة في التحكم في الشعوب، إلا أنها في ظل انقلاب جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي أضحت مثل توابل الانقلاب العسكري، وكيانه الأقوى والمستعمل في التحكم بالمصريين.

وفي إعلام العسكر يتم تحويل وإبعاد الرأي العام والفكر عن كوارث ومؤامرات السفيه السيسي، إلى مشاكل أقل أهمية وأكثر صدى باستعمال أدوات التضليل وطرق أخرى مختلفة وماكرة، وكذلك نسج فصول مسرحية يكون البطل فيها السفيه السيسي، الذي تغلب على المشكلة التي قام هو نفسه بصناعتها لإخفاء هشاشة التسيير، واسترضاء الشعب.

الباز أفندي!

وتسخينًا لعملية الإلهاء التي أطلقتها أذرع الانقلاب على مواقع السوشيال ميديا، والتي استهدفت جراح القلب الشهير الدكتور مجدى يعقوب، انبرى الباز بالقول: "كنت أثق تماما أن المدعو عبد الله رشدى متطرف لا يأتينا من الآراء والفتاوى إلا بما شذ وغرب وتغرب، وكنت أعرف أنه أسير عقدة نفسية تحكمه وتحركه نحو إثارة الجدل، ليحصد شهرة لا يستحقها، ومكاسب مادية لا تعد ولا تحصى، يخاف عليها من الضياع".

مضيفا: "الجديد الذى أضع يدى عليه الآن أن المدعو عبد الله رشدى دجال أيضا، يستغل غفلة جمهوره ويدلس عليهم بأنني لفقت له ما لم يقله فى حق الدكتور مجدى يعقوب بما خطته يداه عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك، وهو منشور لا يزال يصر عليه ويردده".

وإمعانًا في تصعيد حالة الإلهاء قال الباز: "وختاما فإنني أتحدى المدعو عبد الله رشدي إلى أن يجيب عن هذا السؤال وبشكل مباشر الآن على صفحته: هل سيدخل الدكتور مجدى يعقوب الجنة أم النار فى رأيك؟ أنتظرُ إجابتك أيها الدّعى المدّعى".

من جهته قال الإعلامي المصري حازم غراب: "ظني أن الجهة التي تتحكم في وعي المصريين هي جهة مصرية محكومة ومقادة من الخارج، وأكاد أؤكد أن خبراء غسل أدمغة أجانب يعملون مع قائد الانقلاب وحوله، بل ويقودونه في هذه الأمور بخبرات عالية".

ودعا غراب المصريين إلى "ألا ينساقوا خلف إعلام الانقلاب"، وطالب إعلام المعارضة بأن "يضع له ثوابت؛ على رأسها ألا تسهم معالجاته الإعلامية في تمزيق النسيج الوطني، وتفضح من يرتكبون هذه الكبيرة وغيرها من الكبائر، والاستعانة بفريق استراتيجي من أصحاب الخبرة والبصيرة"، بحسب تعبيره.

إعلام منوم!

وقال الكاتب الصحفي عماد ناصف: "ما لا أفهمه أن يسير إعلام المعارضة على نفس النهج.. إصرار رهيب أن يسير حيث ترسم له السلطة وكأنه إعلام منوم مغناطيسيا".

وأضاف ناصف أن من يقوم بـ"تزييف" وعي المصريين وتوجيههم بعيدا عن أزماتهم "ليست جهة معروفة أو مؤسسة بعينها، بل جهة غير معلنة، تخطط للسلطة خطابها الإعلامي وتوجهه وتقوده".

وقال "إن إعلام المعارضة أيا كان مسماه، معارض، ثوري، أو ضد الانقلاب، أصبح تابعا منفذا لأجندة الانقلاب، يسير كالأعمى على خطى ترسم له بدقة، وفخاخ تصنع له ويقع فيها بلا أدنى وعي"، حسب قول ناصف.

ويقول الكاتب الصحفي قطب العربي: إن "الأنظمة العسكرية الديكتاتورية كلما تصاعد الغضب الشعبي ضدها، وكلما مرت بأزمات لا تجد لها حلا، فإنها تعمد إلى سياسة إلهاء الشعب؛ لتصرفه عن قضايا رئيسية من غلاء وبطالة وفقر"، مشيرا إلى أن "الانقلاب يستثمر أحداثا فعلية، ويصطنع أحداثا ويضخمها عبر أذرعه الإعلامية لتصبح حديث الناس".

وأشار العربي إلى "سماح الانقلاب لبعض الأراجوزات ليصطنعوا أحداثا وهمية لتفرغ شحنات الغضب بعيدا عن السلطة، ومنها حادث النوبة الذي اتخذه لإلهاء الشعب وإيهامه بادعاء كاذب أن مخاطر أمنية تهدد وطنه وتتطلب التكاثف خلف حكومته".

وأكد العربي أنه "يجب على الإعلام المستقل أن يكشف زيف هذه المحاولات، ولا ينساق خلفها ويصبح جزءا منها، بل إن عليه أن يعيد الناس للتركيز على قضاياهم وقضايا الوطن وعدم الانجرار خلف الألاعيب السلطوية المكررة"، كما قال.

Facebook Comments