أمام إصرار العسكر ممثلين في قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري، على خريطة طريق متدرجة يسلبون بها ما حصل عليه الجزائريون منذ 22 فبراير الماضي، من حقوق وحريات، أعلن المتظاهرون، اليوم في الجمعة 37 من الحراك المتزامن مع الذكرى 65 لاندلاع ثورة التحرير والاستقلال المرتبط باستقلال جديد من النظام الحاكم الحالي في الجزائر، رفض الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ لأنها في نظرهم ليست إلا استمرارا لنظام يدير العسكر مشهده تماما يؤدي في النهاية لبقاء الطغمة الفاسدة ويقيد الحريات.

وأمام الاحتشاد المعتاد من الجزائيين انتشرت قوات الأمن بشكل كثيف منذ ليل الخميس، في وسط العاصمة أمام هتافات “الاستقلال.. الاستقلال” قبل أن تفرقهم قوات الشرطة التي قبضت على العديد منهم.

الجديد هو شاحنات تحتل الطرق والمحاور الرئيسية، وتغلقها أمام المارة واغلبهم من متظاهري الجمع، لإظهار ضعف الحشود، أو للتقليل منها.

كما شدد الأمن إجراءات التدقيق في الهويات في الحواجز الأمنية على الطرق المؤدية إلى العاصمة منذ مساء الخميس؛ ما سبب اختناقات مرورية امتدت كيلومترات كما من جهتي غرب وجنوب العاصمة، فضلا عن انتشار عناصر أمن بالزي المدني يقومون بتفتيش حقائب المارة المبكرين وتدقيق الهويات.

وعلى صفحات التواصل انتشرت هاشتاجات #حراك_ 1نوفمبر و#لنغزُ_العاصمة، حيث تجري أهم التظاهرات كل يوم جمعة.

وعنونت صفحة “حراك 22 فبراير” على فيسبوك “بروفايل” إلكتروني بـ”الفاتح نوفمبر.. يوم الزحف الأكبر”.

رئاسيات مرفوضة

وأعلن المتظاهرون الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر المقبل لاختيار خليفة لـ”بوتفليقة”؛ لأنها في نظرهم ليست إلا استمرارًا للنظام نفسه، بينما تُصر السلطة على المضي في هذه الانتخابات مقلّلة من حجم التظاهرات الاحتجاجية، كما فعل رئيس الدولة المؤقت، عبدلقادر بن صالح لدى لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أسبوع، عندما وصف المتظاهرين بـ”بعض العناصر”.

وأمام إصرار العسكر ينوبهم الرئيس المؤقت على موعد الانتخابات، لم يتقدم لها سوى 22 شخصًا جلّهم من رموز نظام بوتفليقة، رفض رموزٌ المعارضة الجزائرية، المشاركة في المسرحية السياسية المسماة لديهم بالانتخابات، معتبرين أنّها ستكون ممرًّا لإعادة النظام السياسي، ولكن في ثوبٍ مغاير. بالإضافة إلى هؤلاء، أعلن عدد من المرشحين المعارضين، وإن كانوا أقلّ أهمية وتأثيرًا، انسحابهم من الانتخابات، بعدما كانوا قد قرروا المشاركة فيها، وجمعوا بحسب قولهم، العدد المطلوب من التوقيعات.

وفي تكتيك لإبراز هزلية الانتخابات، أعلن المرشح للرئاسيات الدبلوماسي الجزائري السابق، أحمد بن نعمان، انسحابه من الانتخابات، على الرغم من جمعه 100 ألف توقيع، بسبب إعلانه اكتشاف أن الانتخابات المرتقبة “مجرد لعبة سياسية للسلطة”.

واعتبر وصف المرشح الرئاسي فارس مسدور الاستحقاق المنتظر بـ”المريب” بسبب استمرار السلطة في سلوكها السياسي ذاته، وهيمنة اللوبيات الإدارية. من جهته، عبّر المرشح أحمد شوتري، وهو رئيس حزب البعث الجزائري غير المعتمد، عن امتعاضه من تلاعبٍ سياسي وعراقيل واجهته خلال عملية الترشح.

ومن أبرز الرموز الرافضة لرئاسيات العسكر والنظام السابق، رئيسا الحكومة الأسبقان مولود حمروش وأحمد بن بيتور، ووزير الاتصال السابق عبد العزيز رحابي، ورئيس حركة “مجتمع السلم” عبد الرزاق مقري، ورئيس “جبهة العدالة والتنمية” عبد الله جاب الله.

ودعا بن صالح، الخميس، الجزائريين إلى جعل الانتخابات “عرسا وطنيا” و”الاستعداد للتصدي لأصحاب النوايا والتصرفات المعادية للوطن”.

كما حذر من “تقويض حق المشاركة في الاقتراع” من خلال “التذرع بحرية التعبير والتظاهر”.

وأكد الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش والرجل القوي في الدولة منذ استقالة بوتفليقة أن الشعب الجزائري، لا سيما فئة الشباب، “مصمم على الذهاب إلى إجراء الانتخابات الرئاسية”.

عصيان تاريخي

وعلى وقع الأزمة السياسية تحتدم في هذه الأثناء الأزمة بين القضاة ووزارة العدل الجزائرية التي تمسكت بالتنفيذ الفعلي لحركة تنقلات سنوية، بينما تمسك  القضاة بقرار الإضراب المفتوح.

وأعلنت نقابة القضاة، أن نسبة الاستجابة للإضراب المفتوح، الإثنين، في يومه الثاني، بلغت 98%، أي أنها ارتفعت بنسبة 2% مقارنة باليوم الأول حيث سجلت 96%. كما أعلنت إضرابًا مفتوحًا ومقاطعة للأعمال القضائية على مستوى البلاد احتجاجًا على حركة التنقلات، معتبرة أن وزارة العدل “تتعدى” على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، كما أصدر 9 قضاة يشغلون عضوية المجلس الأعلى للقضاء (من أصل 29 قاضيًا مجموع الأعضاء)، بيانًا الإثنين، دعوا فيه الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، بصفته رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء، إلى عقد دورة استثنائية للمجلس من أجل بحث “أخطر أزمة يعرفها سلك القضاء”.

وطلبت وزارة العدل، في بيان موقّع من قبل أمينها العام زوقار محمد، الإثنين، من رؤساء المجالس القضائية والنواب العموم “السهر على التنفيذ الفعلي للحركة السنوية (التغييرات)، التي أقرها المجلس الأعلى للقضاء”.

وحث البيان، القضاة المعنيين بالحركة على “الالتحاق الفوري بأماكن عملهم الجديدة وتنصيب القضاة الداخليين والسهر على ضمان أدائهم الفعلي لمهامهم”.

وأعلن وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي، الخميس، تغييرات غير مسبوقة في تاريخ القضاء بالبلاد، شملت قرابة 3 آلاف قاض، لتصحيح “مظاهر مشينة” في القطاع، من دون توضيحها.

واعتبرت وزارة العدل الجزائرية بيان الأحد لهؤلاء الأعضاء بأنه “غير قانوني وغير شرعي”.

وينعقد المجلس الأعلى للقضاء، في دورتين عاديتين في السنة، بينما يملك رئيس الدولة أو وزير العدل وحدهما صلاحية الدعوة لدورة استثنائية للمجلس.

Facebook Comments