تظاهر العشرات من اتحاد المسلمين في لوس أنجلوس الأمريكية، أمس الاثنين، أمام مقر القنصلية السعودية؛ للمطالبة بإخلاء سبيل الدعاة السعوديين “سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري”، على خلفية أنباء عن نية السلطات هناك إعدام عدد من الدعاة والمشايخ المعتقلين بعد شهر رمضان.

وقالت مجلة «إيكونوميست» البريطانية، في تقرير موسع الأحد، إن نحو 80 عالمًا مسلمًا من دول غربية وقَّعوا على عريضة تطالب السلطات السعودية بعدم تطبيق حكم الإعدام بحق هؤلاء العلماء، مشيرة إلى أن الموقّعين ينتمون لتيارات إسلامية متنوعة.

وحضر المظاهرة أكاديميون من جامعة لوس أنجلوس، منهم “خالد أبو الفضل، وعماد بايون، وياسمين العظم، وعثمان راكا”، إضافة إلى أعضاء من منظمة “الرمز الوردي” النسائية، المعروفة بمواقفها المناهضة للحروب. وطالب المتظاهرون المملكة العربية السعودية بإخلاء سبيل الدعاة الثلاثة. ودعا المشاركون في المظاهرة المسلمين في أنحاء العالم إلى رفع صوتهم في مواجهة موقف السلطات السعودية.

وفي تقرير لمجلة إيكونوميست يشير إلى أن أديان العالم تحتوي في العادة على مظاهر اختلاف بين المركز القديم والأطراف، فالجامعات الكاثوليكية في الولايات المتحدة تختلف عن أديرة الفاتيكان، وممارسو التأمل البوذي على شواطئ كاليفورنيا لا يتقيدون بصرامة معابد تايلند والتيبت، أما في الإسلام فيبدو أن هذا الاختلاف قد يؤدي إلى الإعدام.

وتضيف المجلة أن 80 عالما وداعية على الأقل، ومعظمهم من الناطقين باللغة الإنجليزية، وقعوا على العريضة الموجهة للسلطات السعودية، بمبادرة من الداعية الباكستاني الأصل فراز رباني (45 عاما)، الذي تعلم في الأردن وسوريا قبل أن يهاجر إلى كندا.

وتلفت المجلة إلى أن قائمة الموقعين على العريضة لم تبدأ بأعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو مؤيديها، بل بعلماء تقليديين يحظون باحترام في الغرب لأنهم ينددون بالإرهاب، وتقول إنهم لا يتدخلون في سياسة السعودية بالعادة، مما يجعل توقيعهم هذا سلوكا نادرا.

وتساءل التقرير عن الشجاعة التي تمتع بها الموقعون لتحدي السعودية، مشيرا إلى أن كل المساجد والمعاهد الإسلامية في الغرب تسعى للحصول على التمويل السعودي، مما يدفعها غالبا لتجنب أي نقد لسياستها.

ويعتقد واضعو التقرير أنه لولا وجود هؤلاء العلماء الموقعين في الغرب لما تمتعوا بحرية انتقاد السعودية، حيث تضم قائمة الموقعين عددا كبيرا من العلماء الذين يميلون لفكر الإخوان المسلمين، وعلماء تقليديين لا يهتمون بالسياسة في العادة، ومجموعة من السلفيين بمن فيهم المرتبطون بالسعودية، وبينهم أيضا جهاديون، إضافة إلى بعض المتعاطفين الليبراليين وغير المسلمين وعالم شيعي واحد.

وتنقل مجلة إيكونوميست عن عبد الله العودة، نجل سلمان العودة، وهو باحث في جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة، قوله إن سلطات السعودية تريد إخبار الغرب أنها وحدها التي تتمتع بالشرعية للتحدث عن الإسلام، ولذلك نظمت مؤخرا مؤتمرا بعنوان “الإسلام المعتدل”. لذا فإن العريضة ستحرج هذه السلطات.

كما تنقل المجلة عن البروفيسور الأمريكي في جامعة “جورج تاون” جوناثان براون، وهو من الموقعين على العريضة وسبق أن اعتنق الإسلام، قوله إنه يأمل أن تفضح العريضة الآثار السلبية للسياسة السعودية الحالية، فلطالما كانت وجهات نظر العودة والقرني المستقلة تخدم السلطة وتقدمها في صورة المتسامح، أما حكم الإعدام فسيكون له أثر عكسي.

وكان موقع “ميدل إيست آي” البريطاني قد نشر، الشهر الماضي، تقريرا يفيد بأن السلطات السعودية تتجه إلى إعدام العودة والقرني والعمري بعد انقضاء شهر رمضان، وذلك نقلا عن مصدرين حكوميين وواحد من أقارب هؤلاء الدعاة.

وكانت السلطات قد اعتقلت الثلاثة ضمن حملة على العلماء والدعاة وقادة الرأي في سبتمبر 2017، وشرعت في محاكمتهم في جلسات سرية، حيث طالبت النيابة العامة بقتل الدعاة الثلاثة “تعزيرا” على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب.

Facebook Comments