“تأليه” المنقلب مازل متواصلاً فى دولة العسكر، فكل يوم يخرج مشايخ السلطان بتقديم قربان التقرب إليه والتودد خوفًا على مناصبهم وحياتهم.آخر ما قدمه دعاة البيادة ما قاله المدعو مظهر شاهين، أحد عمائم الأوقاف ومخبري الأمن، بأن طاعة عبد الفتاح السيسى واجبة باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ويزعم خلال لقائه ببرنامج “على مسئوليتي”، على قناة “صدى البلد” أمس الجمعة: طاعتة واجبة ومخالفته معصية تضر بالأمة، والتفافا على الحقائق واستمرارا للأكاذيب استشهد “شاهين” بما حدث فى غزوة بدر؛ حيث قال إن المسلمين عندما أخذوا بالأسباب في غزة بدر وانصاعوا لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، انتصروا، وعندما خالفوا أمر الرسول صلي الله عليه وسلم، باعتباره القائد العسكري، في غزوة أحد، تعرضوا للهزيمة.

وتابع: “يتضح من غزوتي بدر وأحد، أنه لا يجب مخالفة القائد العسكري في المعركة، من أجل الانتصار وتجنب التعرض للهزيمة”.

عمر بن الخطاب

وكان مظهر شاهين، الخطيب السابق لمسجد عمر مكرم، في إحدى حلقات برنامجه على قناة التحرير، بتاريخ 24 يونيو 2014 قد وصف سفيه الانقلاب السيسي بأنه “عمر بن الخطاب”. وادعى شاهين وقتها أن “السيسي يذكرنا بما فعله من قبل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، السيسي هو عمر بن الخطاب”.

دين السيسي

يأتى ذلك متسقًا مع ما يروج له أذرع الانقلاب عامة فى مصرو الدينية بشكل خاص، حيث أصدرت دار الإفتاء المصرية البيانات المثيرة للجدل، والتي تحمل تأييدا مطلقا لنظام عبدالفتاح السيسي، وهجوما فجا على معارضيه، بحسب مراقبين.

وأكدت دار الإفتاء أن مساندة ولى الأمر، والنصح له، والبعد عن مخالفته، والصبر والمصابرة معه، والدعاء له بالتوفيق، هي من سمات المؤمنين الصالحين.

وقالت الدار، عبر فيديو رسوم متحركة أنتجته ونشرته على صفحتها الرسمية: إن هذا الرأي أجمع عليه علماء الأمة، عملا بالأمر الإلهي في قول الله تعالى: “يا أَيها الَّذين آمنوا أَطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأُولي الْأمر منكم”، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك”.

وشددت على أن الشريعة الإسلامية ترى أن عمل الحاكم في سياسة أمور البلاد والعباد يعد من أعظم الأعمال التي يتم التقرب بها إلى الله، مؤكدة أن مساندة الحاكم في القيام بمهام عمله واجب شرعي وإنساني، به يتحقق استقرار المجتمعات، وتحفظ العقائد، وتقام شعائر الدين، وأن نجاح الحاكم في عمله نصرة لدينه وقوة لوطنه”!.

خالد الجندي

وسبق أن قال عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر الشيخ “خالد الجندي”: إنه يدين بالسمع والطاعة إلى رئيس الجمهورية “عبدالفتاح السيسي”.

وطالب “الجندي” المقرب من السلطة، خلال برنامج “لعلهم يفقهون”، بفضائية “دي إم سي”: “ندين بالطاعة لولي أمرنا، شاء من شاء وأبى من أبى، هتقولي منافق بقى مش منافق، لما تشوفونا بنسكت على منكر يقيني، ابقوا اتكلموا، لكن بصراحة مطلقة، إحنا شيوخ السلطان، وهكذا أمرنا الله، وهذا ما ورد في القرآن، واللي يقول غير كده يبقى شيطان”.

وحذر “الجندي”، من سماع ما يردده البعض بشأن كون طاعة الأمير إثما، ومن يفعل ذلك “طبال ومنافق”، معلقا: “هم كل غرضهم إنهم يحطوا الفرد المؤمن في حالة تمرد على قيادته ورئيسه وملكه، فلو قلنا إننا بنسمع عبدالفتاح السيسي، وبندين له بالطاعة، يقولوا دول منافقين وطبالين، أمال عايزين ندين لمين؟”.

بوق للنظام

وفي هذا السياق، قال الباحث الإسلامي عاصم عبد الهادي: إن نظام الانقلاب كان حريصا منذ أيامه الأولى، بل حتى من قبل تنفيذ الانقلاب، على الاعتماد على رجال الدين المقربين من السلطة في الترويج لسياساته، وتبرير المجازر والانتهاكات الوحشية التي يرتكبها، والتأكيد للجنود المشاركين في هذا القمع بأن ما يفعلونه ليس مخالفا للشرع، بل هو نوع من الجهاد!.

وأضاف عبد الهادي، في تصريحات، أن أمثال الدعاة ومشايخ من الأزهر الشريف والمفتي الأسبق علي جمعة ووزير الأوقاف مختار جمعة والمفتي الحالي شوقي علام، هم من أهم العناصر التي يعتمد عليها السيسي في تمرير أفعاله المتعارضة بشكل فج مع تعاليم الدين الإسلامي، التي تحرم الظلم والاعتداء على الحقوق، لكنهم يحاولون إقناع المصريين بأن السيسي يعمل لصالح البلاد والعباد، وأن عدم معارضته هي من الدين.

وتابع: “لكن الغالبية العظمي من الشعب المصري لم تعد تتأثر بهذه الفتاوى والتصريحات، وباتت تعرف جيدا أن دار الإفتاء وغيرها من المؤسسات الدينية الرسمية هي أبواق للنظام، تدافع عن تصرفاته أيًّا كانت، وتلبسها لباس الدين بالباطل.

 

مرسل من الله

وقبل “الجندي وشاهين”، باشر شيوخ السلطان الأمر بالتطبيل للجنرال السيسي؛ حيث وصف أحد العلماء السيسي بأنه “نبي من الأنبياء مثل موسى والمسيح”، وأنه ولي من أولياء الله الصالحين، وصحابي من الصحابة؛ الأمر الذي وصل إلى وصفه بأنه الخليفة السادس.

“سعد الهلالي”، أحد هؤلاء، والذي كان فاتحًا لمزاد التعريض في دولة العسكر، عندما شبّه السيسي بنبي الله موسى، ورد عليه الأنبا بولا الذي شبّهه بالمسيح.

أعقبه الشيخ “أحمد كريمة”، عندما أكد أن “عبد الفتاح سعيد السيسي جند من جنود الله المرسلين لإنقاذ تديّن المصريين”، وأن الله قال في كتابه “ولا يعلم جنود ربك إلا هو”.

Facebook Comments