ليس “محمود البنا” هو الشاب الوحيد من أبناء محافظة المنوفية الذي وقع عليه ظلم العباد للعباد، بل إن “أنس جمال خليفة” ابن مركز الشهداء بمحافظة الرؤساء، كما يطلق عليها، منذ اعتقاله في 22 نوفمبر 2016، وهو في مظلمة كبرى، فهو طالب الهندسة المحبوب من زملائه وأساتذة الجامعة كلها، وليس فقط طلبة كليته.

تحوَّلت الأمور بالنسبة له منذ اغتيال والده و8 قيادات بجماعة الإخوان المسلمين في شقة أكتوبر في رمضان 2015، ومنذ أن كان نائبا لرئيس اتحاد طلاب كليته ثم رئيسا لاتحاد الكلية حتى تخرج منها، شخصية جميلة جدا، يحب الخير دائمًا لكل الناس، الصغير منهم والكبير.

تصفيته مثل والده

اليوم ومع مشاركة أنس، المحبوس والممنوع من الزيارة في سجن العقرب، في الإضراب عن الطعام لنيل حقوق المسجون في دولة العسكر، تخشى أسرة أنس جمال أن تقوم إدارة سجن العقرب بتصفيته كما صفت مليشيات الانقلاب المقنعة وبمسدساتهم الكاتمة للصوت والده.

شكت أسرة أنس جمال خليفة، المعتقل بسجن طرة شديد الحراسة 2 “العقرب”، على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ”النائب العام المساعد”، من تدهور حالته الصحية بسبب الإهمال الطبي المتعمد والانتهاكات التي يتعرض لها داخل محبسه.

ومع مشاركة أنس في الإضراب المفتوح عن الطعام، عانى من آلام شديدة في أسنانه ويحتاج إلى العلاج أو المسكنات لتخفيف الألم، استغلته إدارة السجن برفض علاجه لإجباره على فك الإضراب.

مطالب أنس ورفاقه عادلة، تتمثل في تحسين ظروف الحبس غير الآدمية، من أكل سيئ ومياه غير نظيفة، وحرمانهم من أبسط حقوق الإنسان كالزيارة والتريض.

إلا أن “أنس” يعاني مثل الآخرين من تواصل الانتهاكات، مثل التجريد من جميع الملابس الخاصة بهم، سوى الملابس الخارجية الخاصة بالسجن، وحرمانهم زيارة العيادة الخاصة بالسجن أو الحصول على الأدوية.

فترات عصيبة

ومر أنس، رغم صغر سنه، كما مر آلاف المعتقلين باختطافه ثم إخفائه قسريًّا وتعرضه للتعذيب الشديد للاعتراف بتهم ملفقة، وعلى الفور استغلت داخلية الانقلاب كونه نجل أحد شهداء شقة أكتوبر، فأظهرته بنيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة على ذمة القضية 64، والمعروفة إعلاميا باغتيال النائب العام المساعد، ومن ثم أودعته سجن العقرب، حيث قمة الانتهاكات لحقوق الإنسان، والحرمان من أبسط مقومات الحياة، حيث ما يزال معتقلا به إلى الآن.

في يونيو الماضي، عاقبت إدارة السجن المضربين بتجريدهم من ملابسهم ومتعلقاتهم الشخصية وتغريب عدد منهم،  فقط لمطالبهم البسيطة التي أسلفناها.

من أصعب الفترات التي مرت على أنس، علاوة على اغتيال والده، أنها اعتقلت شقيقه “ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ”، الطالب بهندسة شبين للمرة الثانية ﻣﻦ أمام ﻛﻠﻴﺘﻪ في 2016، إلى أن اعتقلته شخصيًّا ولم يعرض على النيابة مباشرة، بل أخفته مليشيات الأمن الوطني لنحو 4 شهور، وهو من مواليد ١٤ يوليو ١٩٩٢.

شهور الإخفاء القسري كانت عبارة عن تعذيب وضرب وكل ما تتخيله من أنواع التعذيب، وضعوا على عينيه الغمامة السوداء طوال فترة إخفائه، لدرجة أنَّ آثارها ظلت على وجهه لفترة كبيرة جدا، بحسب حقوقيين.

اتهامه بهزلية “النائب العام المساعد” ومحاولة اغتياله، كان الأكثر إيلامًا له، فلا أدلة أو براهين أو إثباتات.

تقول صفحة (جوار)، التي تهتم بشئون المعتقلين، إن “أمنية حياة والدته إنها تشوفه بس، مجرد إنها تشوفه مش أكتر، أمه وأخته بيروحوله قاعة المحاكمة كل محاكمة وللأسف مش بيعرفوا يشوفوه ولا يدخلوله حاجة.. لا لبس ولا أدوية ولا كتب ولا أي حاجة خالص”.

أوضاع مأسوية

ويصف من عاش في الزنازين الأوضاع التي يعيش فيها أنس ومن معه بالعقرب، فيشير إلى أن الزنزانة يكون فيها بين ٣٠ و٤٠ معتقلا، في حين أنها لا تتسع إلا لـ15 معتقلا فقط!.

ومن المستحيل أن تجد سريرا أو حتى مرتبة، فقط ستجد بطانية أو اثنتين على الأكثر، فنور الشمس من المستحيل رؤيته، فضلا عن انعدام التهوية والعلاج كوسيلة لإهلاك سريع للبشر المعتقلين بمعدل 24 في طول فترة البقاء بالسجن.

وفي الزنازين الانفرادي بالعقرب تصبح الحشرات والفئران مصدرًا للصداقة المتطفلة بالأمراض، مع غياب أي فرصة للاستحمام أو لعيادة أو أحلام المستشفى.. اللهم إلا الاغتسال على “الناشف” في “جردل قضاء الحاجة”.

Facebook Comments