شهدت مصر خلال الأسابيع القليلة الماضية جريمتين مروعتين، تعرضت فيهما والدتان لجريمة اغتصاب على يد ابنيهما، الأمر الذي ينذر بمآلات كارثية في ظل الانحلال الأخلاقي الذي يشهده المجتمع المصري منذ انقلاب 3 يوليو 2013م.

الحالة  الأولى، ذكرت  فيها الأم أن ابنها (26 سنة) تعدى عليها جنسيًا، وقيدها تحت تهديد السلاح الأبيض، وتناوب على اغتصاب مرتين. وزعم الابن العاق أنه اغتصب والدته البالغة من العمر 49 سنة لسوء سلوكها. وفي حادثة ثانية، ألقت السلطات القبض على شاب يبلغ من العمر 32 سنة، بزعم اغتصابه لوالدته، بعد أن تزوجت من رجل ثان.ويبلغ عمر الوالدة 52 سنة، وأشارت إلى أنها استأجرت شقة بعد طلاقها من والد المتهم، وأقامت فيها مع زوجها الثاني. وبعد فترة، هاجم الابن شقة والدته وجردها من ملابسها، وقام باغتصابها، فيما أوضحت هي أنه حاول اغتصابها من قبل ولم ينجح.

وكان رئيس الانقلاب عبدالفتاح السسي ورئيس حكومته مصطفى مدبولي  قد تعهدا بحفظ الأمن والاستقرار في المجتمع لكن الحقيقة الماثلة أمام الجميع أن الأجهزة الأمنية توجه جل جهودها نحو الأمن السياسي وحماية النظام في حين تتراخى بشدة في تحقيق الأمن الاجتماعي وحماية المواطنين.

وتكشف العديد من الإحصائيات والأرقام «الصادمة» بشأن تدهور الحالة الاجتماعية للمواطن والأسرة خلال السنوات الماضية؛ نتيجة تراجع الأحوال الاقتصادية للفرد ما تسبب في اختلال المنظومة الاجتماعية داخل الشارع المصري، وعلى رأسها زيادة حالات الطلاق وتراجع نسبة الزواج، وزيادة الجريمة والاغتصاب والعنف بالشارع، بجانب زيادة حالات الإدمان وغيرها من الأزمات الاجتماعية الخطيرة التي أصابت المجتمع المصري مؤخرًا.

ارتفاع معدلات الجريمة

وذكر تقرير صادر فى موقع موسوعة قاعدة البيانات «نامبيو» أن مصر جاءت فى المركز الثالث عربيًا فى ترتيب مؤشر الجريمة، بعد ليبيا والجزائر، حيث تنوعت الجرائم ما بين قتل وسرقة واغتصاب، والتجارة فى الأعضاء البشرية.

وكشف تقرير لقطاع مصلحة الأمن العام حول معدلات الجريمة فى مصر عن ارتفاع معدلات الجرائم بشكل عام فى العام الماضي، خاصة القتل والسرقة بالإكراه وسرقة السيارات، إذ سجلت ٥٨١٤ كما تصاعدت حوادث الجنح بصفة عامة وسجلت ٤٠٢٢٢ حادثة.

وكشف التقرير، أن نسبة الزيادة فى معدل جرائم القتل العمد بلغت ١٣٠٪، أما معدلات السرقة بالإكراه فقد زادت بنسبة ٣٥٠٪؛ إذ سجلت ٢٦١١ جريمة، أما سرقة السيارات فقد زادت بنسبة ٥٠٠٪، وأكدت إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية أن فى مصر أكثر من ٩٢ ألف بلطجى ومسجل خطر، ارتكبوا جرائم قتل واغتصاب وخطف.

كما أكد تقرير صدر مؤخرا عن المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية‏، ارتفاع نسبة المسجلين‏ ليزيد على ‏٥٥٪‏ من إجمالى المسجلين البالغ عددهم رسميا ٩٢ ألفا و‏٦٨٠‏ شخصا، بحسب البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية، بخلاف غير المسجلين فى الأوراق الرسمية.

وشهدت مصر حوادث غريبة وشاذة مثل اغتصاب أب مدمن لابنه المعاق ذهنيا، وقبلها اغتصاب فتاة البامبرز إلى اغتصاب أب لابنته وتشجيع زوج لزوجته على ممارسة الدعارة، بل امتد الأمر إلى ضبط عدة تنظيمات لتبادل الزوجات وغيرها من الممارسات العديدة والغريبة على المجتمع المصرى.

 

هتك العرض وزنا المحارم

وخلال السنوات الماضية، انتشرت ظاهرة هتك عرض المحارم في المجتمع، وتحتل مصر المركز الثالث عربيًا فى معدلات الجريمة، فضلًا عن زيادة جرائم القتل العمد بنسبة 130%، والسرقة بالإكراه 350%، إضافة إلى وجود «92» ألف بلطجى فى مصر، والمسجلون خطر ارتفعوا بنسبة 55%.

وانتشرت ظاهرة الخيانة الزوجية والعلاقات الآثمة خلال الفترة الأخيرة، وأشار المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، في يونيو 2016، إلى أن هناك 24% ممن ارتكبوا جرائم الزنا كانوا من الطلبة، وهو ما يعكس أن الأمر لا علاقة له بالجهل، بينما أكد جهاز التعبئة العامة والإحصاء أن هناك 33% من الأسر المصرية يعيشون في غرفة واحدة، وهذا يرجع إلى ارتفاع نسبة «زنا المحارم».

وتفاقمت ظاهرة «زنا المحارم» لتصل إلى 7 آلاف دعوى، وكشفت الإحصائيات عن أن القاهرة هي صاحبة أعلى نسبة بالجمهورية للطلاق والخلع بـمحاكم الأسرة، وتليها محافظات الجيزة والإسكندرية والمنيا والفيوم وكفر الشيخ وأسيوط وقنا.

كان الدكتور أحمد المجدوب، أستاذ علم الاجتماع، قد أعلن في إحصائية قديمة قبل وفاته، أن نسبة الزنا بين الأخ والأخت في مصر وصلت إلى 25% من نسبة حالات زنا المحارم، والتي تتنوع بين الرجل وابنته والأم وابنها والخال وابنة شقيقته وغيرها.

 

الشذوذ الجنسي

في دراسة أعدتها الدكتورة هبة قطب، استشارى الطب الجنسى والعلاقات الأسرية، قالت إن معدلات الشذوذ الجنسى فى مصر «مرعبة»، مؤكدة أن 85% من نشأة الشذوذ بين الرجال يرجع إلى اعتداء جنسى أو ممارسته في الصغر، لافتة إلى أن هناك 5% «شواذ» بدون أسباب.

 

الانتحار بين الشباب

أحدث مقطع فيديو مروع لفتاة مصرية تلقي بنفسها تحت عجلات قطار مترو الأنفاق بالقاهرة، صدمة كبيرة لدى المصريين، وأثار مشاعر حزن ويأس شديدة تتجلى في تعليقات المواطنين في الشوارع والأماكن العامة، وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر.

وتكشف أحدث الإحصاءات لمنظمة الصحة العالمية، عن أن هناك 88 حالة انتحار من بين كل 100 ألف مصري، وهناك قرابة 88 ألف شخص ينتحرون كل عام. وتشير أرقام غير رسمية إلى ارتفاع معدلات الانتحار في مصر خلال السنوات القليلة الماضية. وكشفت دراسة لـ«وزارة الصحة» في القاهرة، أن 21.7% من طلبة الثانوية العامة يفكرون في الانتحار. وشهدت الأسابيع القليلة الماضية العديد من حالات الانتحار بين طلاب المدارس الثانوية والإعدادية.وتشير الأرقام أيضًا إلى أن الفئة العمرية الأكثر إقبالًا على الانتحار في مصر ما بين 15 و25 عامًا، حيث تبلغ نسبتهم 66.6 بالمئة، بعدها المرحلة العمرية ما بين 25 و40 عامًا، حيث تمثل النسبة الأكبر لانتحار الرجال.ومعظم حالات انتحار الرجال في هذه المرحلة العمرية ترجع إلى الظروف الاقتصادية وعدم القدرة على الإنفاق على الأسرة، أما الفئة العمرية من 7 إلى 15 عامًا فتأتي في المرحلة الثالثة، وكانت البنات المنتحرات في هذه المرحلة ثلاثة أمثال الأولاد.

تفشي الطلاق

وبسبب الظروف الاقتصادية أيضًا تراجعت عقود الزواج وزادت عقود الطلاق، فوفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن إجمالي عقود الزواج تراجع خلال العام الماضي إلى 912.6 ألف عقد بانخفاض نسبته 2.8% عن العام السابق له. وكانت عقود الزواج سجلت خلال عام 2016 نحو 938.5 عقد، بحسب نشرة الجهاز السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2017.

وبحسب الجهاز فإن إجمالي عقود الطلاق ارتفعت بنسبة زيادة 3.2%، خلال العام الماضي مسجلة 198.3 ألف شهادة طلاق مقابل 192.1 ألف شهادة في العام السابق له.

وأكدت إحصائيات الأمم المتحدة، ومركز معلومات دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، ارتفاع نسب الطلاق في مصر من 7% إلى 40% خلال الخمسين عامًا الأخيرة، ووصل الإجمالى العام الآن إلى 3 ملايين مطلقة، لتؤكد الإحصائيات أن مصر تحتل المرتبة الأولى عالميا.

Facebook Comments