لن تبقى في مصر قناة إعلامية مهنية، فالشرط الذي حمله الذراع الإعلامي ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للإستعلامات لبي بي سي لدى زيارتهم قبل أشهر، هو أن تطبل للنظام الانقلابي وتفقد المهنية في تناول ما يحدث من ظواهر لافتة، كصعود هاشتاجات سياسية اعتادت الإذاعة البريطانية تسجيلها في أدق الفترات.

والآن تخوض عصابة الإنقلاب معركة يستدعون فيها ميراث الآباء والأجداد وقاموس شتائم عبدالناصر ودعوة أذرع إعلامية في قنوات المخابرات إلى إغلاق مكتب الجزيرة.

هذا في الوقت الذي كشف حجم الإنزعاج والقلق فضلاً عن حالة الانتقام المسيطرة على روح البيادة؛ بسبب أن وسيلة إعلامية لها مكتب مراسلين في مصر، نشرت مقاطع فيديو تظهر نزول عدد من المصريين إلى الشوارع في عدد من المحافظات؛ تعبيرًا عن رفضهم سياسات عبدالفتاح السيسي، وللطريقة التي تدار فيها البلاد، مطالبين جميع الناس بالنزول إلى شارع للمطالبة بحقوقهم المشروعة، على حد قولهم.

ورأى المحللون – ومنهم إعلاميون – أن معركة النظام الانقلابي مع القناة “خاسرة” وأن الدعوة لإغلاق مكتب “BBC” في القاهرة خطأ جسيم يضر سلطة الانقلاب، وهذه ليست أول مرة يفعلون ذلك، ولكنها دعوات تفضح الانقلاب وتسهم من حيث لا تدري في الترويج لحملة “اطمن انت مش لوحدك”، والتي كان تقريران حولها سببا في الهجوم على المحطة والموقع، ففي أحدها لفتت إلى تصاعد الغضب الشعبي تجاه تعديلات السيسي وآخرة قالت “حملة #اطمن_انت_مش_لوحدك ..”انتفاضة في وجه السيسي”.

هجوم مكثف

واتهمت أولاً لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى للإعلام قناة BBC إلى أنها “تخالف المهنية وسنحقق في توجيهها إهانة لمصر”، وتوصي باتخاذ الإجراءات القانونية ضدها والتي تشمل توجيه إنذار وتوقيع غرامة 250 ألف جنيه لاتهامها بسب المصريين!!.

ثم تقدم محامي الانقلاب سمير صبري بدعوى مستعجلة ضد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لغلق مكتب قناة “bbc” في مصر، كما تقدم طارق محمود المحامي ببلاغ للنائب العام يتهم فيه القناة بإهانة الشعب المصري والإساءة إليه وسبه وقذفه من خلال البرامج التي تقوم ببثها!!.

فيما دعا الذراع أحمد موسى لغلق مكتب “بي بي سي” بمصر بزعم أنها تحرض ضد الدولة وتدعو للانقلاب على السيسي، وتتحدث بلسان جماعة الإخوان، كذلك سارع نشأت الديهي على قناة تن، وروجت قنوات الانقلاب لخطاب عبد الناصر الشهير الذي يشتم فيه البي بي سي.

حملة شتائم

وبتوجيه من مخابرات عباس كامل دشنت لجان الانقلاب الإلكترونية حملة شتائم تليق بهم ضد القناة بهاشتاج #بي_بي_سي_ولاد_ستين ونشطاء يشاركون فيه للدفاع عن القناة “لأنهم مش تحت سيطرة إعلام المخابرات وإعلام الشئون المعنوية”.

ومن أبرز ظاهر التوجيه ما كتبه الصحفي الأمنجي محمد الديسطي الذي كتب تغريدة على تويتر تحتفي بحذف البي بي سي موضوعها من صدر موقعها الإلكتروني وقال “البي بي سي تحذف تغريدة هشتاج معتز مطر وتحذف الموضوع من على صدر موقعها.. شكرا لكل من شارك في الحملة ضدها.. احنا اللي قدرنا على البي بي سي …”.

إلا أنه عاد وكشف أن الخبر السالف ليس من بنيات أفكاره أو اطلاعه بل يملى عليه وقال في تحديثه “تعديل.. تويتر يحذف تغريدة البي بي سي عن مصر بعد البلاغات ضدها.. والقناة البريطانية لم تحذف الموضوع من صفحتها”!

Facebook Comments