عمت حالة من الفوضى في وسط المدينة بالقاهرة، أمس الإثنين، بالتزامن مع اليوم الثالث  والأخير للاستفتاء على الترقيعات الدستورية، التي تؤسس لاستمرار حكم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي حتى عام 2030، في ظل انشغال الأمن والشرطة والجيش بتأمين عملية الاستفتاء، وإجبار المواطنين والغلابة على الذهاب للتصويت، في الوقت الذي خلت فيه الشوارع من أي تأمين شرطي، الأمر الذي أدى إلى حالة من الفراغ الأمني، واشتعال بعض المعارك بالسلاح الأبيض والناري وسط العاصمة.

ووقعت اشتباكات عنيفة بشارع شريف في منطقة عابدين، مساء أمس الإثنين، ونتج عنها تحطم محالٍ تجارية بالشارع الحيوي الشهير؛ وسط غياب أمني وتعتيم عن أسباب الاشتباكات.

وألقت مباحث عابدين القبض على نحو 4 أشخاص، للتحقيق معهم ومناقشتهم حول ظروف وملابسات المعركة، التي استخدم فيها الطرفان إطلاق أسلحة نارية والقذف بالحجارة وزجاجات المياه الغازية الفارغة.

ونقلت صحيفة “التحرير” عن شاهد عيان يُدعى هشام حلمي، مسئول نظم ومعلومات بشركة الكابلات الكهربائية، أنه كان موجودًا بشارع شريف لشراء بعض متطلباته برفقة أحد أصدقائه، وقرابة الخامسة والنصف من مساء اليوم الإثنين، شاهد نحو ثلاثة من الشباب يتبادلون السباب فيما بينهم، قبل أن يتحول المشهد لعشرات من الأشخاص المجهولين، حاملين أسلحة نارية في أيديهم.

وأضاف أن الأحداث بدأت تتصاعد تدريجيًّا داخل شارع شريف التجاري، وتحديدًا عند ناصية محل حلويات شهير بشارع 26 يوليو؛ إذ تم إطلاق أعيرة نارية فيما بين الطرفين، وسمعوا دوي الرصاص في كل بقعة بالشارع، قبل أن تقدم مجموعة أخرى وتقوم بتحطيم المحال التجارية، بواسطة إلقاء زجاجات المياه الغازية الفارغة.

وتابع: “الكل كان عمال يجري، شارع شريف الدنيا كلها اتدمرت فيه، والمحلات كلها اتكسرت، وضرب نار، مش عارفين مين اللى عمل كده، كله عمال يجري، كل اللي ضرب جري، والمشهد كان آخر بهدلة، ضرب نار وزجاج بيترمي”، وحاولوا معرفة مصدر إطلاق الرصاص، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك؛ نتيجة حالة الذعر والفزع التي سيطرت على جميع المواطنين من رواد الشارع الحيوي”.

فيما نقلت الصحيفة عن مصدر أمنى، أن مشادة كلامية نشبت بين اثنين من أصحاب المحال التجارية بشارع شريف بمنطقة عابدين، تطورت إلى حد قيام الطرفين بتبادل الحجارة وزجاجات المياه الغازية فيما بينهما، نتج عنه حدوث تلفيات بنحو 4 محال تجارية بالشارع.

واستخدم الطرفان الزجاجات الفارغة والحجارة خلال المعركة؛ ما نتج عنه حدوث حالة من الذعر والخوف في نفوس المارة، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية بالقاهرة من السيطرة على الموقف بعد ضبط طرفي المشاجرة، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.

فضيحة عالمية

وتداولت عشرات الصحف الأجنبية مشهد الرشاوى الانتخابية في الاستفتاء، وإجبار الأمن للمواطنين على التصويت، حيث نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية، اليوم الإثنين، تقريرا تحت عنوان “الطعام مقابل الأصوات لمساعدة السيسي على الحكم حتى عام 2030″، تكشف فيه بعضًا من ممارسات النظام المصري لحمل المواطنين على المشاركة في استفتاء التعديلات الدستورية بكل الوسائل، عن طريق حشد الفقراء وتوزيع السلع الغذائية عليهم من قبل الأمن مقابل التصويت، وتسخير الإعلام لتوجيه التصويت بـ”نعم”.

وقالت الصحيفة، إن “نظام عبد الفتاح السيسي المدعوم من الجيش بذل جهودا كبيرة لتعزيز الإقبال في الاستفتاء، الذي يهدف إلى ضمان بقاء الرئيس الحالي في منصبه حتى عام 2030″، مشيرة إلى أن “الناخبين نقلوا إلى مراكز الاقتراع نظير الحصول على طرود سلع غذائية في مناطق الطبقة العاملة؛ وذلك لمواجهة آثار خيبة الأمل، وضعف الإقبال في الاستفتاء على تعديل الدستور”.

ولليوم الثالث على التوالي، تواصلت الانتهاكات والخروقات الانتخابية في محيط لجان الاستفتاء على تعديلات الدستور، وسط حالة من التعتيم على وسائل الإعلام المحلية، ومنع مراسلي الصحف من نشر التجاوزات المستمرة، والتي يتصدرها توزيع السلع الغذائية على الناخبين مقابل التصويت بـ”نعم” على التعديلات، وكذلك تهديد أجهزة الأمن للعاملين في الجهات الحكومية والخاصة لدفعهم قسرا للتصويت، في الوقت الذي عمت الفوضى في الشوارع المصرية، نتيجة غياب الأمن.

وركزت التعديلات الدستورية على مد ولاية السيسي من أربع إلى ست سنوات، وتطبيق المد بأثر رجعي لتنتهي في عام 2024 بدلاً من عام 2022، مع السماح بترشحه مجددا لفترة ثالثة تنتهي في عام 2030، فضلا عن إنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية برئاسته، ومنحه سلطة تعيين النائب العام، ورئيس المحكمة الدستورية، وإضافة “حماية مدنية الدولة” و”صون الدستور والديمقراطية” إلى اختصاصات المؤسسة العسكرية.

رابط دائم