أحمدي البنهاوي
وصف الباحث بمعهد واشنطن "إريك تراجر"، قرار واشنطن بشأن وقف المساعدات إلى مصر بـ"المبهم"، وتحدث الباحث، في تقرير له، عن مفاجأة للقاهرة، وعن تصورات خاطئة لـ"حكومة" الانقلاب في مصر، منها على سبيل المثال "التوافق الدافئ" و"العلاقات الوطيدة"، التي تشمل المساعدات العسكرية الأمريكية بعد سنوات من عدم اليقين في ظل الإدارة الأمريكية السابقة.

وأشار التقرير إلى أن كبار المسئولين المصريين لم يعلموا بالقرار الذي اتُخذ في 22 أغسطس الحالي، سوى بعد قراءة تقرير أولي لوكالة "رويترز".

ورأى معهد واشنطن أن الطريقة التي اتخذت بموجبها واشنطن قرارها وكيفية إعلانها عنه، قد قوّضت بشكل كبير من مصداقية إدارة ترامب مع القاهرة، التي لديها الآن سبب للتشكيك فيما إذا كانت هناك أهمية للدعم اللفظي الذي عبّر به الرئيس الأمريكي تجاه السيسي.

حزم المساعدات

وقال إريك تراجر: إن القرار يعكس الصراعات المؤسسية حول ثلاث حزم منفصلة من المساعدات المقدمة لمصر، حيث تمّ إلغاء اثنين منها.

أولاً: تعيد الإدارة الأمريكية برمجة مساعدة عسكرية بقيمة 65.7 مليون دولار من السنة المالية 2014.
ثانيا: تعيد الإدارة الأمريكية توجيه مساعدة اقتصادية بقيمة 30 مليون دولار من أجل معالجة أولويات إقليمية أخرى غير محددة حتى الآن.

ومع ذلك، عملت الإدارة الأمريكية على تحقيق سيطرة مباشرة بشكل أكبر على الحزمة الثالثة، التي تنطوي على 15% من 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لمصر، أو 195 مليون دولار.

سيناء وحقوق الإنسان

وكان الكونجرس قد أوقف تسديد هذه المبالغ بموجب ما يسمى بقوانين "ليهي"، التي تحظر تقديم المساعدات لقوات أمن أجنبية ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بسبب المخاوف من أن الجيش المصري قد استخدم المعدات الأمريكية في عمليات سيناء التي أسفرت عن وقوع خسائر بشرية كبيرة.

واعتبر التقرير أن خطوة وقف مساعدات الحزمة الثانية تعكس المخاوف المستمرة داخل الحكومة الأمريكية والكونجرس فيما يتعلق بسجل مصر الكئيب في مجال حقوق الإنسان.

وتأتي أيضا بعد أشهر من تحذيرات أطلقتها واشنطن وذهبت أدراج الرياح، من أن قانون المنظمات غير الحكومية المقيّد في مصر قد يعيق تقديم أي مساعدة اقتصادية، وقد واجهت الإدارة الأمريكية ضغوطا كبيرة من الكونجرس لوقف هذه المساعدات، بعد أن وافق السيسي على قانون المنظمات غير الحكومية في مايو.

ترامب يستثني!

وفيما يتعلق بحزمة الـ195 مليون دولار، اشترط الكونجرس صرف هذه المساعدات من خلال قيام وزير الخارجية الأمريكي بالتصديق على قيام مصر باتخاذ خطوات فعالة نحو تحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن إدارة ترامب تنازلت عن هذا الشرط المتعلق بالتصديق لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وبالتالي حافظت على المساعدات المتاحة بدلا من ترك صلاحيتها تنقضي في 30 سبتمبر. ولكن الإدارة الأمريكية وضعت شروطا جديدة لاستخدام تلك المساعدات، بحيث يتم إنفاذها من قبل "وكالة التعاون الأمني الدفاعي"، التي تدير المساعدات العسكرية الأمريكية، والتي يجب أن توافق على أي نفقات للمعونة إلى مصر.

كوريا وتحفظات

وبحسب التقرير، حثت الإدارة الأمريكية القاهرة على إظهار تقدم في قضايا المجتمع المدني، على سبيل المثال من خلال تحسين قانون المنظمات غير الحكومية الجديد، أو حل محاكمة المنظمات غير الحكومية لعام 2013، التي استهدفت أربع منظمات غير حكومية مؤيدة للديمقراطية تمولها الولايات المتحدة.

وتريد الإدارة الأمريكية أيضا أن تحتضن القاهرة بصورة أكثر حماسا الجهود الأمريكية لإعادة تركيز التعاون العسكري على مكافحة الارهاب.

Facebook Comments