تزداد كل يوم كوارث الانقلاب العسكري الحاكم فى مصر، فمع إشراقة شمس يوم جديد تُفجع مصر بقتل أبنائها. حيث شهدت محافظة الإسكندرية جريمة، صباح اليوم، بعدما لقي طالب مصرعه رميًا من باب قطار أبو قير؛ بسبب عدم وجود “باب” بعربة القطار وشدة الزحام بعد تأخره عن الوصول ساعة كاملة.

كانت منطقة “الظاهرية” شرق المحافظة قد شهدت وفاة طالب أسفل القطار، بعدما تسبب الزحام الشديد فى سقوطه بالتدافع من الباب، وبحسب رواية شهود العيان فإن الطالب توفى فى الثامنة صباح اليوم لعدم وجود باب على القطار المتهالك .

وأضاف شهود عيان أن الطالب حاول الإمساك بأحد الركاب بجواره، إلا أن يده أفلتت منه وسقط أسفل القطار وتهمشت رأسه، وأنه فى السابعة عشرة من عمره، وكان يستعد للذهاب إلى مدرسته.

قطار الموت

فى شأن متصل، قال الناشط عبد الله نصر، عبر حسابه بفيس بوك بعد الواقعة، إن قطار أبو قير يطلق عليه السكندريون “قطار الموت”؛ نظرًا لارتفاع نسبة الموت أسفله.

وأضاف أن القطار لم يُجدد منذ 1990، بحسب أحد الفنيين الذين يعملون فى هيئة السكك الحديد بمحافظة الإسكندرية، وأن حوادث القتل العمد للركاب وكذلك الاعتداء على السائقين والكمسري تزداد كل يوم، خاصة فى وقت الزحام والتأخير.

كوارث “الوزير” تتفاقم

وفي 10  مارس 2019، كلّف المنقلب عبد الفتاح السيسي اللواء كامل الوزير- الذي وصفه بأنه أحد أفضل ضباط الجيش- بتطوير وزارة النقل ومرفق السكة الحديد.

وتعهد كامل الوزير بأن يسعى إلى تحقيق نهضة شاملة في وزارة النقل وليس قطاع السكك الحديد فقط، مؤكدًا أنه سيسعى لإثبات أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا بهذا الشأن.

ومنذ أن تولّى الفريق “كامل الوزير” وزارة النقل وتزداد كوارثه يومًا بعد يوم، فلم تكد الواقعة الشهيرة التى هزت مصر، بعدما طالب “كمسرى” راكبين بإلقاء نفسيهما من القطار بحجة عدم دفع ثمن تذاكر القطار، والتي عرفت إعلاميًّا باسم “شهيد التذكرة محمد عيد”، ضحية حادث قطار طنطا.

وبعد أقل من 24 ساعة، لقى آخر مصرعه بقطار “الإسكندرية – القاهرة”, حيث قفز الضحية من العربة بعدما طالبه الكمسري أيضًا بدفع 50 جنيهًا غرامة تدخين.

جرائم العسكر المتكررة

“بدل ما أدفع 10 مليارات لتطوير السكة الحديد، أحطهم في البنك وآخد مليار فوائد”.. كلمات قالها السفاح السيسي في 2017، ليتردد صداها الآن مع تفحم نحو 25 مواطنا، كل ذنبهم أنهم كانوا بمحطة القطار التي رأى رئيس بلادهم المنقلب ألا فائدة من تطويرها، وأن فوائد البنك أفضل.

ففي فبراير الماضي، أدى اصطدام قطار واشتعال النار فيه إلى مقتل 25 شخصًا وحرق العشرات، في المحطة الرئيسية بالقاهرة.

وعلى إثر الحادث، قدم وزير النقل فى حكومة الانقلاب هشام عرفات استقالته، وتم تعيين كامل الوزير خلفا له.

 

الوزير زاد الطين

وبعد تولّي كامل الوزير، وزارة النقل ومن بينها هيئة السكك الحديد، هلّلت أذرع الانقلاب الإعلامية بأن “المخلِّص” جاء ليُعيد الالتزام ووقف الفساد، إلا أن الفساد الذي يسري في عروق الانقلاب أبى ألا ينفك؛ حيث قام الفريق كامل الوزير بإهدار 20 مليار جنيه مصري بعد توقيعه على صفقة شراء 1300 من عربات قطار، في حين أن شركة “سيماف” المصرية تقوم بتصدير العربات إلى آسيا وإفريقيا وأوروبا خاصة “المجر”.

وذكر أن عسكر مصر قد تعاقد مع شركة “ترانسماش” الروسية لصالح هيئة السكك الحديد المصرية، والتي سبق توقيعها بين الهيئة والتحالف الروسي المجري، الممثل في شركة ترانسماش هولدينج، بقيمة حوالي ٢٠ مليار جنيه.

كما زاد الطين بلة، عندما كشفت صحيفة “اليوم السابع”، عن إهدار 30 مليار جنيه في منظومة هيئة السكك الحديد.

إذ كشفت عن أن خالد عبد المولى، أمين سر لجنة النقل والمواصلات بمجلس نواب العسكر، كان قد تقدم ببيان عاجل إلى علي عبد العال، فى يناير 2017، ضد وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديد، بسبب ما وصفه بإهدار المال العام في منظومة السكك الحديد في مصر.

وقال المولى، في تصريح له آنذاك: إن هناك أموالا طائلة تُهدر سنويًا فى منظومة السكك الحديد في مصر، وتقدر سنويًا بما يوازي 30 مليار جنيه، وينبغي أن يتم مواجهة الأمر ومناقشته، لذا كان البيان العاجل في هذا الشأن.

Facebook Comments