حلت منذ أيام قليلة الذكرى الخامسة لجريمة فض اعتصام رابعة العدوية والتي صنفت كأكبر عملية قتل ممنهجه في تاريخ مصر الحديث وقال عنها “كينيث روث” االمدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش انها “إحدى أكبر وقائع القتل الجماعي لمتظاهرين سلميين في يوم واحد في تاريخ العالم الحديث”.

كما وصفتها العديد من المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان بالمجزرة الأكبر واعتبرت بعض منصات الإعلام هذا اليوم يوما أسود في تاريخ مصر.

في زاوية مهمة من الوقائع المريرة، التي عاشتها مصر في 14 أغسطس 2013 استشهد نحو 103 طلاب في عمر الزهور، راسمين مستقبلا قاتما لمصر، باستخدام الة القمع العسكرية والسلاح الذي تم شرائه من اموال المواطنين لقتل ابناء الشعب الذين فقد منهم اكثر من 2300 مصري ، وفق تقديرات حقوقية في يوم واحد..

الطلاب الذين دفعوا ثمن تمسكهم بالحرية، وفق توثيق مرصد طلاب حرية، كان من بينهم 19 طالبا بالجامعات الحكومية ، و33 بجامعات الأزهر، و3 طلاب بالجامعات الخاصة، و18 بمختلف المعاهد و4 طلاب غير محددي الجامعات و18 بالمرحلة الثانوية و8 طلاب غير محددي المراحل التعليمية.
فيما بلغ عدد المصابين بحسب وزارة الصحة 1492 موزعين على 23 مستشفى.

وبخصوص المقبوض عليهم خلال واقعة فض اعتصام رابعة تم حصر 848 طالبا من المقبوض عليهم.

وكان توزيعهم كما يلي: حصر 821 من المقبوض عليهم خلال واقعة فض اعتصام رابعة وكان المحضر الرئيسي للواقعة رقم 15899 إداري أول مدينة نصر 2013, والتهم الموجهة فيه قتل وشروع في قتل وانضمام الي عصابة مسلحة وتعدي علي الامن وحيازة أسلحة نارية, بالإضافة إلى 27 تم القبض عليهم من كمائن شرطة بمحيط الواقعة (الجمالية, الأزبكية, الظاهر, قصر النيل)..

ورغم الاختفاء القسري والاعتقال والقتل خارج إطار القانون، وغيرها من الانتهاكات، والتي لم يشفع لطلاب مصر صغر سنهم للابتعاد عنهم وتركهم ينعمون بالحرية، خاصة مع رمزية تمثيلهم لمستقبل الوطن، فقد أبدعت سلطات السيسي في التنكيل بهذا المستقبل.

قمع غير مسبوق

ويواجه طلاب مصر قمعا غير مسبوق ، فما بين عودة عصافير الامن للعمل بقوة داخل الجامعات ضد الطلاب وأصحاب الفكر ، بعد سيطرة جهاز الأمن الوطني الذي أصبح الوحيد المتفرد بالعمل في داخل الجامعات إلى فرض رسوم جديدة تثقل كاهل الطلاب وأسرهم من اجل صندوق ضحايا العمليات المسلحة، إلى تباديل وتوافيق غير مفهومة حول نظام التعليم قبل الجامعي، وإلى توجهات متسارعة لتقليص المجانية في التعليم الجامعي..

وتبقى الكارثة الاكبر في سياسات قمع السيسي ونظامه للطلاب المعارضين، مسلطا سيف الاخفاء القسري والاعتقالات التعسفية التي تجاوزت الالاف منهم، بجانب التصفية والقتل خارج اطار القانون، والتي وصلت حدودا غير مسبوقة

حيث وصلت حالات الإختفاء القسري للطلبة وفق ما أعلنه “مرصد طلاب الحرية” إلى (478) حالة، بينهم 23 طالبة، في نهاية 2015.

هيومن رايتس

وحسب منظمة هيومن رايتس مونيتور وصل عدد الطلبة الذين تمت تصفيتهم خارج إطار القانون (245 طالبا)- حسب ما اتفقت عليه منظمات حقوقية، (24) طالب منهم تمت تصفيتهم داخل الحرم الجامعي، وكانت الحالة الأكثر دموية من السلطات، هي حالة تصفية الطالب “إسلام صلاح الدين عطيتو-22 عاماً”، بعد اختطافه من لجنة الامتحان في 19 مايو 2015، كما أمعنت السلطات في اعتقال الطلبة، ولم تفرق في ذلك بين الذكور والإناث، فأضحت حياة الطالب الجامعي من الحرم إلى المعتقل، فطبقا لما أعلنته منظمات حقوقية وصل عدد الطلبة الجامعيين (فقط) المعتقلين إلى (4701) طالب، بينهم (331) طالبة.

وتمت إحالة (300) طالب منهم للمحاكمة، وحكم على (160) منهم بأحكام مختلفة، فضلا عن التعذيب والمعاملة القاسية داخل السجون والإهمال الطبي، الذي ادى إلى وفاة (7) طلاب داخل المعتقلات، ولا يزال عدد كبير منهم يعاني قسوة السجن، حسب إحصاءات 2015.

مرصد طلاب حرية

وإكمالاً لمسيرة القمع، فحسب مرصد طلاب حرية تم فصل (1064) طالبا وطالبة فصلا تعسفيا من جامعاتهم، على خلفية معارضتهم للنظام الحالي،لتكمل الجامعة مسيرة السلطة القمعية، وفق ما أعلنه (مرصد طلاب الحرية): “فيصبح الطالب بين مطرقة السلطة وسندان إدارة الجامعة”.

وأمام كل هذه الانتهاكات الصارخة تعادي السلطات الانقلابية بدءاٌ من 3 يوليو 2013) ، بشكل جلي الشباب، وخصت بالعداء الطلبة ما بين المرحلتين الثانوية والجامعية، فمن المطاردة والاعتقال واستخدام القوة في قمع مظاهراتهم، إلى الإختطاف والإخفاء القسري والقتل خارج إطار القانون، ثم التعذيب والإهمال الطبي والقتل في السجون، ثم جاءت الإدارات الجامعية لتكمل حلقة القمع التي أغلقتها السلطة على الطلبة، فعينت شركة حراسات خاصة (فالكون) لقمع الحراك الطلابي، وأدخلت قوات الأمن لقلب المدرجات، بشكل تطور إلى حد القتل داخل المدرج، واختتمت كل ذلك بالفصل التعسفي لأكثر من ألف طالب وطالبة من الجامعات المصرية، وعلى نهجها سارت المدارس فاستدعت الأمن لاعتقال طالب بسبب (مسطرة).

ورغم تلك الضغوط التي يواجهها طلاب مصر فإنهم يظلون الشعلة الأبرز في الحراك الثوري، فلم يغيبوا عن ميادين مصر وشوارعها بشكل يومي وأسبوعي، مصرين على مواصلة حراكهم الثوري، الذي لا محال سينتصرون فيه.

Facebook Comments