قال السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر إسحاق ليفانون: إن “السيسي مُتّهم بترفيع عسكريين لمناصب مدنية مركزية، وبالفساد وبملاحقة المواطنين المصريين”. وسلط ليفانون، في مقال له نشر بصحيفة “إسرائيل اليوم”، الضوء على التهديدات التي تواجه زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مرجحًا سقوطه كما سقط المعزول حسني مبارك.

وأضاف: “وصل الاضطهاد إلى السخف، حيث زجّ بعامل مصري في محل للكتب في السجن لخمس سنوات لأنه باع كتاب “الملاك” من تأليف البروفيسور الإسرائيلي “أوري بار يوسيف”، الذي يتحدث عن العميل المصري أشرف مروان، الذي عمل لصالح جهاز “الموساد”، وهو صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر”.

وذكر “ليفانون” أن “الشبكات الاجتماعية تمتلئ بالتوصيفات للفساد المستشري في كل مكان في مصر، وبالانتقادات على تدخل الجيش في الاقتصاد وعلى المس بالجهاز القضائي”، لافتا أن “متحدثا بلسان الجيش المصري اعترف مؤخرا بأن الجيش بالفعل يشرف على نحو 2600 مشروع يشغل نحو 5 ملايين شخص”.

ولفت إلى أن “السيسي متهم بالتدخل في الجهاز القضائي؛ فقد ألغى التقاليد التي كان القضاة الكبار بموجبها يعيَّنون لدى المحكمة الدستورية أو الإدارية أو الاستئنافات، وفقًا للقانون المصري، وبدلا من ذلك، عمل على تعيين المقربين والمؤيدين”.

وأما “الانتقاد الأشد” لنظام السيسي، بحسب السفير الإسرائيلي، فهو بشأن “ارتفاع عدد المواطنين المعدومين، فبحسب منظمة حقوق الانسان “أمنستي”، أُعدم أكثر من 700 شخص منذ صعود السيسي للحكم”.

ونوه إلى أن “مصر توجد في المكان السادس في العالم من حيث الإعدام في 2018، كما نجح السيسي حتى الآن في صد الانتقاد عليه من جانب الولايات المتحدة وأوروبا؛ بدعوى أنه قبل حقوق الإنسان يجب الاهتمام بحياة الإنسان، ولا سيما حين تكون مصر تكافح ضد الإرهاب، واقتنع الغرب وخفف الضغط، ولكن الأمر كفيل بأن يتغير بقدر ما تكثر الشكاوى ضد السيسي”.

وأشار إلى أن “السيسي يحاول تبرير خطواته بحجج دينية ويشرح أنه يعمل وفقا للشريعة، مصدر الإلهام للتشريع في الدولة، ولكن يخيل أنه لا يدرك قوة الضرر الذي يلحق بالمواطنين المصريين، فقبل بضعة أيام تظاهر في ميدان التحرير الشبان وهتفوا ضده، ورفعوا الشعارات التي هتفوا بها ضد مبارك في حينه.. ارحل”.

ونبه “ليفانون” إلى أن “قضية حقوق الإنسان في مصر تسببت في الماضي بالتوتر مع الإدارة الأمريكية”، مؤكدا أنه “لا يمكن للسيسي أن يواصل المسّ بالمواطنين، وفي مرحلة ما لا بد وأن تطالبه الأسرة الدولية بالكف عن هذا العمل المتشدد، وأن يتبع الشفافية في الجهاز القضائي ويكافح الفساد”.

ونبّه السفير إلى أنه “على السيسي أن يتذكر أيضا أن رجال النظام القديم الذين يعتمد عليهم، يقتربون من سن التقاعد في الحياة السياسية؛ والمتظاهرون الشباب ضده في ميدان التحرير هم أبناء الجيل الجديد والمستقبل أمامهم”.

سخرية من إعلام السيسي

في المقابل، سخر الإعلام الصهيوني من تغطية الإعلام المحلى بمصر الموالي للانقلاب من منع ظهور صور ومقاطع لمسيرات المصريين بالشوارع، خاصةً السويس والتحرير والوراق.

وسخرت “يديعوت أحرونوت” بقولها: إن الإعلام المصري التابع للسيسي يقول إن الثورة لم تحدث فى مصر، وأنَّ ما كان يظهر عبر الشاشات (الجزيرة والشرق ووطن ومكملين) لم يكن سوى “فيك” واصطناع للمظاهرات.

كما تحدّث الإعلام العبري عن ثورة الجياع والغضب الملاصق للمصريين، وأنَّ نزولهم كان بسبب الفساد الذى يحدث، وانهيار المواطن المصري اجتماعيًّا واقتصاديًّا فى عهد السيسي ورجاله.

أبرز مكاسب الثورة المصرية

وعدّد ناشطون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي مكاسب الهبّة الثورية التى تمّت فى مصر الأيام الأخيرة، والتي جاء منها:

– كسر حاجز الخوف.. حيث انطلقت مظاهرات فى عدة مدن مصرية، كان من أبرزها السويس ومدن الصعيد والتحرير والإسكندرية.

– سقوط القناع عن فساد السيسي وعصابته، خاصةً بعد نشر مقطع فيديو يكشف بذخ نظام السيسي.

– صدى الأحداث الأخيرة فى المجتمع الدولي والتعاطف الملفت مع المصريين جراء الاعتقالات والقبض العشوائي ضدهم.

– تهديد بقاء السيسي وجوديًّا لأول مرة منذ الانقلاب العسكري.

تآكل حكم السيسي

وشكَّلت مظاهرات الجمعة 20 سبتمبر نقلةً نوعية في المعارضة السياسية للنظام، فرغم أنها لم تتجاوز عدة آلاف من المتظاهرين، إلا أن مضمونها السياسي وشعاراتها المعادية للسيسي وكون أنها أكبر مظاهرات سياسية تشهدها البلاد منذ الانقلاب، لا شك أنها فاجأت النظام وفاجأت كذلك ما تبقى من قوى سياسية معارضة.

ولكن رد فعل النظام لتلك المظاهرات شكّل أيضًا نقلة نوعية؛ فحملة الاعتقالات التي أعقبتها هي أيضًا الأكبر والأوسع منذ سنوات، أي أن التصعيد الذي مثلته مظاهرات 20 سبتمبر تمت مواجهته بتصعيد مضاد من قبل الدولة.

وأحدثت فيديوهات وتسريبات محمد علي تآكلًا جديدًا في شرعية نظام السيسي وحكمه العسكري، يضاف إلى التآكل الذي أحدثته من قبل سياسات التقشف وتعويم الجنيه وتسليم تيران وصنافير والتعديلات الدستورية. هذا التآكل يضيق بشدة على ما تبقى من تحالف 30 يونيو، وهو ما أكدته موجة الاعتقالات الأخيرة في صفوف قوى حسبت على ذلك التحالف. ولكن المزيد من تآكل الشرعية وانقلاب النظام على حلفاء الأمس لا يعني على الإطلاق أن النظام على وشك الانهيار.

واعتبر محللون سياسيون أن ما تشكله أحداث سبتمبر 2019 ليس مؤشرًا على انهيار وشيك للنظام، ولكنه مؤشرٌ لحدوث نقلة نوعية في حالة الغضب الجماهيري تجاه النظام بشكل عام والسيسي بشكل خاص.

هذه النقلة النوعية لن تُتَرجَم إلى ثورة شعبية بين ليلة وضحاها، ولكنها بالتأكيد ستتحول إلى الآلاف من الاحتجاجات الصغيرة والمحدودة في أماكن العمل والدراسة والسكن ضد الاستغلال والاستبداد والظلم والفساد. وهذه هي الثغرات التي يمكن من خلالها إعادة بناء معارضة جذرية ومنظمة للديكتاتورية العسكرية في مصر.

Facebook Comments