قال مراقبون إن انتخاب المشرعين في البرلمان الجزائري للمعارض سليمان شنين، رئيس حركة البناء الوطني (إخوان الجزائر) رئيسا له، هي خطوة جيدة لصالح الثورة الجزائرية، بعكس ما رآه جزائريون توريطا للإخوان أو شق صف الثوار.

وشدد سليمان شنين في أول تصريحاته على أن الحراك الشعبي السلمي الذي أطلقه الجزائريون في 22 فبراير الماضي ضد بقاء النظام السياسي السابق يستحق التقدير والتثمين. كما أشاد “شنين” بمرافقة المؤسسة العسكرية لمطالب الشعب، قائلا: “نقدم دعمنا لموقف الجيش الذي نعتز به وبقيادته وبالإرادة السياسية القوية في محاربة الفساد وحماية الحراك”. وأضاف أنه “يجب التنازل والتوافق من أجل التوصل إلى حل للأزمة التي تمر بها البلاد”.

وانتخب النواب الجزائريون في وقت متأخر الأربعاء شخصية إسلامية معارضة رئيسا للبرلمان وسط احتجاجات حاشدة تطالب برحيل النخبة الحاكمة.

ويحل سليمان شنين من حركة البناء الوطني محل معاذ بوشارب من حزب جبهة التحرير الوطني الذي حكم البلاد منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1962.

وانتهت دستوريا ولاية الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، الثلاثاء، وسط تساؤلات عن كيفية تسيير الفترة المقبلة، في ظل عدم التوصل لشخصية عليها إجماع وإلغاء الرئاسيات التي كانت مقررة في 4 يوليو المقبل.

وتعليقا على الانتخاب قال الصحفي قطب العربي: “انتخاب سليمان شنين رئيس الكتلة البرلمانية لحركة البنّاء الوطني (إخوان الجزائر) رئيسا للبرلمان الوطني بالأغلبية خلفا لأحد مخلفات نظام بوتفليقة الذي طالب الثوار بإقالته.. انتصار جديد للثورة الجزائرية علي خطى تحقيق كل أهداف الثورة.. رياح ديمقراطية شمالية غربية.

رئيس البرلمان الجديد

والصحفي سليمان شنين رئيس البرلمان الجديد، مواليد ديسمبر 1965 بورقلة، واشتغل مع العديد من وسائل الإعلام ووكالات الانباء الدولية، ومن أبرز الوجوه التي شاركت في حراك 22 فبراير وكان مرافقا للشيخ محفوظ نحناح رحمه الله يقوم بمهمة الاعلام والاستشارات السياسية.

وشنين من مؤسسي حركة البناء الوطني في 22 مارس 2013. و عضو مكتبها الوطني منذ التأسيس الى الآن، كما أنه رئيس المجلس السياسي لحركة البناء الوطني، وأحد مؤسسسي الإتحاد العام الطلابي الحر، ونائب في البرلمان في الفترة التشريعية الثانية (2018/2019)، ورئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، وعضو رابطة برلمانيون لأجل القدس، وعضو في عديد من مراكز الأبحاث والهيئات السياسية، ومدير مركز الرائد للدراسات والبحوث، وعضو في اتحاد البرلمانيين العرب.

الجيش في طريقه

من جانبها، أعلنت المؤسسة العسكرية في الجزائر اليوم الأربعاء، أنها لن تقدم على طرح أية تنازلات سياسية تخص المسار والحل الدستوري المؤدي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة التي لم يحدد تاريخها بعد، وتمسكت بدعمها لخطة الحوار الوطني التي طرحها رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، ووجهت تحذيرات شديدة اللهجة ضد المجموعات السياسية التي تعترض على هذا الخيار وترفع شعارات مناوئة للجيش أو تعمل على تعطيل هذا المسار.

وأكد قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح في خطاب جديد ألقاه الأربعاء أن “مواقف القيادة العليا للجيش تظل ثابتة منذ بداية الأزمة ومرورا بكافة مراحلها وإلى غاية اليوم، والرامية أساسا إلى إيجاد الحلول الدستورية لهذه الأزمة السياسية، والتحضير الفاعل والجاد لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في أقرب الآجال”.

ووضع قائد الجيش قوى المعارضة السياسية والمدنية أمام الأمر الواقع، واعتبر أن خطة الحوار غير المباشر عبر هيئة من الشخصيات السياسية المستقلة التي طرحها رئيس الدولة عبد القادر بن صالح هي الإطار “المعقول لإخراج البلاد من أزمتها الحالية، فإننا بقدر ما نشجعها ونؤيد محتواها، فإننا نرى في مسعاها بأنها خطوة جادة ضمن الخطوات الواجب قطعها على درب إيجاد الحلول المناسبة لهذه الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، باتجاه إجراء انتخابات رئاسية مقبلة هي ثمرتها الدستورية والشرعية الأولى”.

مظاهرات مستمرة

وتظاهر مئات الطلاب والأساتذة كما دأبوا على ذلك كل يوم ثلاثاء مند 20 أسبوعا للمطالبة بـ”تغيير النظام” وإطلاق “سراح المعتقلين السياسيين”.

وردّد المتظاهرون شعارات “النظام إرحل” و”جزائر حرة وديموقراطية” بينما كانوا يسيرون في شوارع وسط العاصمة الجزائرية دون تسجيل حوادث بالرغم من الانتشار الكبير لعناصر الشرطة.

كما رفع الطلاب يافطات كُتب عليها “السلطة للشعب” و”لا للجهوية” و”صحافة حرة”.

المادة 102

انتهت الثلاثاء الآجال الدستورية التي تحدد العهدة الرئاسية المؤقتة لرئيس الدولة عبد القادر بن صالح وفق مقتضيات المادة 102 من الدستور.

وأعلن رئيس الدولة المؤقت بن صالح الأربعاء الماضي تشكيل هيئة حوار وطني تضم شخصيات مستقلة تتولى إدارة حوار شامل يؤدي إلى انتخابات رئاسية، ويأتي خطاب قائد الجيش في سياق دعم خطة رئيس الدولة من جهة، ودعم استمراريته في منصبه برغم حملة التشكيك في دستوريته بعد انتهاء عهدته كرئيس للدولة الثلاثاء الماضي.

هذه الوضعية تدفع، وفق دستوريين وقانونيين، للتساؤل عن شرعية القرارات والإجراءات التي سيتخذها بن صالح قبل إجراء الانتخابات الرئاسية.

ويوجد بن صالح على رأس السلطة المؤقتة بالجزائر منذ 9 أبريل الماضي، أي بعد أيام قليلة من استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي والمؤسسة العسكرية التي فرضت تطبيق المادة 102 من الدستور.

وفي وقت سابق، أعلن المجلس الدستوري استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية التي كان مقررا إجراؤها يوم 5 يوليو الماضي، مع التمديد لرئيس الدولة الحالي.

وبتاريخ اليوم، تكون مبررات المادة 102 من الدستور قد سقطت على خلفية انقضاء آجالها القانونية، وهو ما يضع شرعية عبد القادر بن صالح محل تساؤلات عديدة.

Facebook Comments