كتب: يونس حمزاوي
فجّر الدكتور مصطفى عبدالقادر، مستشار الضرائب الدولية لدول شمال وشرق آسيا بالأمم المتحدة ورئيس مصلحة الضرائب الأسبق، مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكدا أن ضريبة القيمة المضافة التي تم تطبيقها العام الماضي تصل إلى 26% وليس 13% كما تزعم حكومة الانقلاب، مشددا على أن الفقراء هم من يتحملون العبء الأكبر.

ولتوضيح ذلك، يقول الخبير الدولي: «السعر المعلن هو 13%، ولكن مع تحرير سعر صرف الجنيه ارتفع سعر الضريبة تقريبا إلى 26%؛ لارتفاع أسعار كل السلع والخدمات».

وللتدليل على صحة ذلك، يضيف «مثلاً لو سعر سلعة أو خدمة ما 100 جنيه قبل تحرير سعر الصرف، وكان سعر الضريبة عليها 10%، أى ما يعادل 10 جنيهات ضريبة أو 13% بما يعادل 13 جنيها بعد الضريبة الجديدة، ولكن المعدل الفعلى لهذه الضريبة بعد تحرير سعر الصرف يتم تحديده على أساس أن سعر السلعة أو الخدمة بعد تحرير سعر الصرف تضاعف، أى أصبح 200 جنيه، ففى هذه الحالة تكون الضريبة المستحقة نحو 26 جنيها، أى نحو 26% من السعر قبل فرض الضريبة».

ويشدد على أن عدم التنسيق بين فرض الضريبة وتحرير سعر الصرف، ساهم بشكل كبير فى حالة الانكماش التى يعانى منها الاقتصاد المصرى، وفقا للحوار الذي أجرته معه صحيفة "الوطن"، في عدد السبت 19 أغسطس 2017م.

ويتابع مستشار الضرائب الدولية، «فرض الضرائب على القيمة المضافة بالتزامن مع تحرير سعر صرف الجنيه كان خطأ اقتصادياً؛ لأن عواقب ذلك أنه ضاعف عبء الضريبة على القيمة المضافة الذى يتحمله المواطن، مما ينتج عنه من تشجيع زيادة التهرب الضريبى والانكماش فى الطلب على السلع والخدمات".

كما أبدى مستشار الضرائب الدولية عدة ملاحظات جوهرية حول النظام الضريبي، وخصوصا ضريبة القيمة المضافة، موضحًا أن الموظفين هم الأكثر دفعا والتزاما بسداد الضرائب المستحقة، ثم الشركات العالمية أو الشركات الكبرى، فنسبة الالتزام الضريبى عندهم عالية، غير أن نسبة التجنب الضريبى بينهم كبيرة.

الفقراء يتحملون العبء الأكبر

وشدد على أن «العبء الضريبى وليس مبلغ الضريبة فى مصر، يتحمّله محدودو ومتوسطو الدخل بنسبة أكبر من العبء الضريبى الذى يتحمله أصحاب الدخول المرتفعة بشكل عام»، لافتا إلى أن هذا واضح من سعر الضريبة ومدى الشرائح الضريبية، فكلما زاد الدخل قلت المنفعة.

ولشرح ذلك يقول: «مثلا لدينا شخصان أحدهما دخله 100 ألف شهريا.. إذا تم فرض ضرائب عليه بقيمة 20 أو 30 ألفا هل يؤثر ذلك على احتياجاته الأساسية من المأكل والمشرب؟ الإجابة لا، فى حين أن من دخله 1000 جنيه ستتأثر احتياجاته الأساسية بخصم الضرائب منه، وأصبح ذلك جليا وواضحاً بعد زيادة سعر الضريبة على القيمة المضافة إلى 14%، لذلك ينبغي توافر العدالة فى تحديد بدء سداد الضريبة أولاً أى الإعفاء العائلى، ثم المرحلة الثانية مدى الشريحة الضريبية».

المهنيون الأكثر تهربًا

وأضاف ملاحظة رابعة أن المهنيين هم أكثر الفئات تهربا من سداد الضريبة المستحقة عليهم، خاصة الأطباء، والسعى لزيادة نسبة الضريبة للدخل القومى دون توسيع القاعدة الضريبية بمثابة عقاب للملتزمين بسداد الضريبة، والحديث عن العدالة الضريبية فى القيمة المضافة وهْمٌ كبير نبيعه للمواطنين؛ لأنها ضريبة منتجة وليست عادلة.

تخالف المعايير الدولية

وأبدى ملاحظة خامسة، موضحا أن مشروع قانون القيمة المضافة تضمن عددا من البنود التى تخالف المعايير الدولية لفرض ضريبة على القيمة المضافة، متوقعا أن التهرب الضريبى سيزيد مع هذا القانون.

وأضاف أنه على سبيل المثال، ضريبة الجدول تفرض فى جميع دول العالم على السجائر والبنزين والمشروبات فقط، أما ما حدث من توسع فى السلع والخدمات المدرجة فى ضريبة الجدول ضد معايير الضرائب الدولية، كخضوع الخدمات المهنية والمقاولات لضريبة الجدول، مما خلق أزمة مع أصحاب المهن كالمحامين، أو المعالجة بموجب بروتوكولات مع المحامين أو نقابة المهن التمثيلية تهدر القواعد القانونية.

كذلك الحال مع فكرة التكليف العكسى فى مجال الخدمات التى يؤدى تطبيقها فى بعض الأحيان إلى خضوع المستفيد من هذه الخدمة لضريبتين، بالإضافة إلى بعض الأوجه الأخرى التى لا يتسع المقام لسردها أشرت إليها فى بحث عن هذا الموضوع لإحدى المؤسسات المعنية.

العدالة في الضريبة "وهمٌ كبير"

وحول مزاعم الحكومة بأن ضريبة القيمة المضافة ضريبة تحقق العدالة، اعتبر أن ذلك يعد وهمًا كبيرًا نبيعه للمواطنين، لأننا تعلمنا- وهذه هى الحقيقة- أن الضريبة على القيمة المضافة هى ضريبة منتجة وليست عادلة، أى منتجة للحصيلة، بعكس الضريبة على الدخل، فمثلاً مواطنان ذهبا لشراء سلعة أحدهما دخله قليل والآخر دخله مرتفع، الاثنان دفعا نفس القيمة للسلعة ذاتها، وبالتالى هى لا تميز بين الفقير والغنى من المستهلكين، بغض النظر عن القدرة الشرائية لدافع الضريبة، حيث يدفعها القادر وغير القادر.

Facebook Comments