كتب- سيد توكل:

 

لقي مستشار عسكري من قوات الحـرس الثوري الشيعي الإيراني، في وقت متأخر، مصرعه اثنـاء مواجهات مع تنظيم داعـش في محافظة الموصل العراقية، بحسب ما ذكر بيان للحرس الثوري، وصـَرح البيان إن “مليشيات ايران الثورية ينعى القائد خير الله أحمدي، أحد المستشارين العسكريين البارزين، الذي لقي مصرعه أثناء قيامه بواجبه الجهادي في محافظة الموصل العراقية”، مضيفًا أن “جثمان خير الله حمدي لا يزال في العراق”.

 

ولم يفصح بيان الحـرس الثوري الشيعي الإيراني ووسائل الإعلام المقربة منه عن الرتبة العسكرية التي يحملها المستشار العسكري “خير الله أحمدي”، وخير الله أحمدي من قوات نبي الله الأكرم التابعة للحرس الثوري في محافظة كرمنشاه غرب إيران، ذات الغالبية الكردية، ويعد الشخص الثاني عشر الذي يقتل من أبناء هذه المحافظة في العراق وسوريا.

 

ودأب مليشيات ايران على إرسال مستشارين ومقاتلين من قواته إلى العراق وسوريا بذريعة الدفاع عن المراقد الشيعية، ويبدو واضحا إلى حدّ كبير بعد أسبوعين على وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض أن هناك تصعيدا مع إيران، لم يعد السؤال هل هناك تغيير في الموقف الأمريكي من السياسات التي تتبعها طهران بمقدار ما أنّ ما يبدو مطلوبا معرفته إلى أي حدّ سيكون ترامب مختلفا عن سلفه باراك أوباما؟

 

المشروع التوسعي الشيعي

 

ويؤكد مراقبون أنه إلى الآن هناك اختلاف جذري بين الإدارتين، هناك وعي لدى الإدارة الجديدة لخطورة السياسات الإيرانية وللمشروع التوسّعي الشيعي الذي بدأ يأخذ مداه بموازاة الاحتلال الأمريكي للعراق في أبريل 2003.

 

سلّمت إدارة جورج بوش الابن العراق على صحن من فضّة إلى إيران، كان مطلوبا الانتهاء من النظام العراقي القائم، لكنّه كان مطلوبا أيضا رسم إستراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد صدّام حسين، لم يكن طبيعيا الإتيان بميليشيات شيعية مدرّبة في إيران لحكم العراق والعمل من أجل القضاء على النسيج الاجتماعي للبلد الذي صار مهلهلا إلى حد كبير في ظلّ النظام البعثي والحروب التي خاضها في الداخل والخارج لسنوات طويلة.

 

ما تردّد بوش الابن في القيام به نفّذه باراك أوباما من دون أيّ خجل أو وجل، استسلم الرئيس الأمريكي السابق وهو الرئيس الأسود الأوّل الذي يدخل البيت الأبيض لإيران بشكل كلّي وذلك عندما انسحب عسكريا من العراق من دون أيّ شرط.

 

اللوبي الإيراني

 

كان أوباما أسير اللوبي الإيراني في واشنطن كما كان أسير مجموعة محيطة به على رأسها فاليري جاريت تعتبر إيران نموذجا للدولة الديمقراطية التي تقاتل الإرهاب من جهة ويمكن أن تشكّل نموذجا يمكن الاقتداء به من جهة أخرى.

 

بالنسبة إلى أوباما لا توجد أيّ علاقة لإيران بالإرهاب لا بتفجير مقرّ المارينز الأميركيين في بيروت في تشرين الأوّل- أكتوبر من العام 1983 وقبل ذلك السفارة الأميركية ولا بتفجير الخبر الذي قتل فيه أميركيون وسعوديون في العام 1996 ولا باغتيال رفيق الحريري ورفاقه في مثل هذه الأيّام من العام 2005 ولا بما تعرّض له العسكريون الأميركيون وما زالوا يتعرضون له في العراق منذ 2003.

 

وبرأي خبراء وسياسيون لم يكن أوباما يرى سوى الإرهاب السنّي. لم يرد يوما معرفة أن هناك علاقة بين إيران والنظام السوري من جهة و”داعش” و”القاعدة” من جهة أخرى. بالنسبة إليه كان الملف النووي الإيراني يختزل كلّ مشاكل الشرق الأوسط وأزماته.

 

الإرهاب ليس سنيًّا

 

أكثر من ذلك كان الإخوان المسلمون يمثلون تطلعات الجيل العربي الجديد من المحيط إلى الخليج، ولدى التمعّن في الكلام الصادر عن أوباما في مناسبات مختلفة كان الصراع مع أهل السنّة في الشرق الأوسط مسألة أيديولوجية يؤمن بها إيمانا عميقا مثل إيمانه بأنّ الإرهاب لا يمكن إلّا أن يكون سنيّا!

 

جاء الآن من يسأل ماذا تفعل إيران في العراق؟ هل طبيعي أن تشنّ الولايات المتحدة حربا مكلفة إنسانيا وماديا وأن تكون نتيجة هذه الحرب انتصارا إيرانيا على الأرض العراقية؟

 

وبرأي مراقبين أن ترامب ليس معجبا لا بإيران ولا بزعيمها “المرشد” علي خامنئي ولا بكبار المسؤولين فيها. ستكون هناك مواجهة حتمية بين الجانبين إذا اعتقدت إيران أنّ في استطاعتها التصرّف من دون حسيب أو رقيب.

 

سيكون العراق حيث تبدو ميليشيات “الحشد الشيعي” مستعدة لكلّ التجاوزات والارتكابات في حقّ أهل الموصل المكان الذي ستظهر فيه إيران مدى استعدادها للحدّ من اندفاعتها التي وفرّها لها الاحتلال الأمريكي للعراق أكثر من أيّ شيء آخر.

Facebook Comments