كتب- رانيا قناوي:

 

في ظل صمت المجتمع الدولي على مذابح الروهينجا الوحشية التي تحدث ضد المسلمين من قبل البوذيين، قتل ما لا يقل عن 90 شخصًا على الأقل، بينهم 12 من قوات الأمن، أمس، في ولاية راخين في غرب ميانمار، خلال حملات القتل الممنهجة ضد المسلمين، في الوقت الذي زعمت فيه السلطات الأمنية بميانمار، أن مسلحين من المسلمين هاجموا مراكز حدودية، ما أدى لمقتل 12 من عناصر الأمن خلال الاشتباكات، لتسجل هذه الحادثة الأعنف ضد المسلمين خلال هذا الشهر.

 

وعلى غرار سياسة قائد الانقلاب في مصر، تتعامل سلطات ميانمار البوذية مع المسلمين على أنهم إرهابيين، وتقوم بتعذيبهم بوحشية وتصفيتهم، ثم تعلن الاشتباك مع إرهابيين لتبرير المجازر الوحشية ضد المسلمين، وكتب قائد الجيش الجنرال مين أونج هلاينج إن "العسكريين ورجال الشرطة، يقاتلون معًا ضد الإرهابيين البنجاليين"، وهي التدوينة التي أصبحت عنوانًا لمجازر وجرائم العسكر في كل مكان.

 

وتعتبر ميانمار، الروهينجا مهاجرين من بنجلادش المجاورة، وتسميهم "البنجاليين"، وهي تحظر استخدام كلمة "روهينجا" في البلاد ذات الغالبية البوذية، ويحظى فيها بنفوذ كبير رهبان بوذيون متطرفون يعتبرون المسلمين تهديداً.

 

ويعيش في ولاية راخين آلاف من الروهينجا المسلمين التي يتعرض أفرادها للتمييز في عدد من المجالات من العمل القسري إلى الابتزاز وفرض قيود على حرية تحركهم، وعدم تمكنهم من الحصول على الرعاية الصحية والتعليم وسوق العمل.

 

وأكد قائد جيش ميانمار أن "المعارك مستمرة" في هذه المنطقة الواقعة على الحدود مع بنجلادش، خصوصاً حول مراكز الشرطة، بعد أن زعم أن مهاجمين استولوا على أسلحة في عدد من مراكز الشرطة.

 

وتتزامن هذه المذابح مع نشر التقرير النهائي للجنة التي يقودها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان حول الوضع في ولاية راخين، حيث دعت اللجنة أمس الأول ميانمار إلى منح المزيد من الحقوق لأقلية الروهينجا، خصوصاً حق التنقل.

 

ويمثل وضع المسلمين في ميانمار وضعا بالغ الصعوبة، بالنسبة إلى 120 ألف مسلم يعيشون في مخيمات نازحين في ولاية راخين، حيث لا يمكنهم الخروج إلا بصعوبة، وبموجب إذن مرور.

 

وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من تبعات هجمات الجمعة، لا سيما ما سيكون عليه رد فعل قوات الأمن البورمية، وقال مساعد مدير المنظمة الإقليمي جوزف بنديكت "لا يجب أن يقود هذا إلى تكرار الأفعال الانتقامية التي شنّها الجيش على هجوم مماثل السنة الماضية عندما عذبت قوات الأمن وقتلت واغتصبت الروهينغا وأحرقت قرى بأكملها".

 

وأدى تعذيب المسلمين في ميانمار لموجة نزوح إلى بنغلادش لآلاف من الروهينغا الذين قدموا شهادات مروعة عن فظائع ارتكبها الجيش بعد هذه الهجمات، من جرائم اغتصاب جماعية إلى عمليات تعذيب وجرائم قتل ومجازر.

 

Facebook Comments