الضابط الإنجليزي الملقب بـ"لورنس العرب" ساوم الملوك قبل عام 1916 على كروشهم وعروشهم أو القضاء على الإمبراطورية العثمانية، والنتيجة كانت تفريخ 22 بلدا عربيا متفرقة وضعيفة وحقيرة تمجد زعيمها الأوحد الذي لم تنجب مثله بطون، وجاء صهر ترامب كوشنر هو الآخر، وساوم الملوك والزعماء العرب على كروشهم وعروشهم أو القضاء على ما تبقى من القضية الفلسطينية، فأطلق بعضهم دعاة ملتحون بعضهم يدرس في المدينة المنورة يبتهلون إلى الله لنصرة إسرائيل.

وشن ناشطون بموقع التواصل تويتر هجوما حادا على الداعية السعودي الدكتور ماجد الفهد، خطيب جامع أبو بكر في المدينة، وعضو هيئة تدريس في جامعة المدينة، بعد مهاجمته للفلسطينيين وزعمه أن اليهود أقرب له منهم ودعوته عليهم بالفناء، الداعية السعودي المتصهين دون في تغريدته المثيرة للجدل والتي رصدتها (الحرية والعدالة) ما نصه: "بعد السلام مع اسرائيل نستطيع دخولها والذهاب للعاصمة الاسرائيلية للصلاة في الأقصى".

متصهين..!

وتابع الفهد في وصلة ردح: "متأكد أن اليهود سيكونون أرحم وأحب لنا من الفلسطينيين الذين لم نجد منهم سوى الشر قاتلهم الله وسلط عليهم من لا يرحمهم، شعب منبعه القذارة والانحلال والانحطاط"، كما وصف الداعية السعودي المتصهين قطر وفلسطين وتركيا بأنهم "أنجس ما خلق ربي" في وصلة تطاول قوبلت بهجوم عنيف.

الأكاديمي الفلسطيني الدكتور صالح الرقب، ردا على الداعية المتصهين بقوله: "أقسم بالله حرام على أمثالك أن يكون أستاذاً جامعياً في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتصلح بامتياز أن تكون حاخاماً في جامعة بن غوريون بتل الربيع"، وتابع: "اللهم طهر مدينة رسولك عليه السلام من هذا وأمثاله".

ومنذ صعود ولي العهد محمد بن سلمان في يونيو 2017، بدأ الحديث المباشر والعلني عن التطبيع، ونحا بعض المثقفين المحسوبين على السلطة إلى تفكيك المقاربات السابقة للتطبيع، وإحالة أسباب الصراع العربي الإسرائيلي إلى “العقدة النفسية”، وهي المقاربة نفسها التي اعتمدها الرئيس الراحل أنور السادات في زيارة القدس في 19 نوفمبر 1977، ثم توقيع اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبر 1978.

ربيع عربي آخر قادم

وفي هذا السياق يجري دفع عدد من المشاهير من الإعلاميين وغيرهم، للإدلاء بموقفهم الداعم للتطبيع على وسائل التواصل الاجتماعي أو الصحف والفضائيات واعتباره أمرا طبيعيا، ومحاولة إقناع بعض العلماء والمشايخ و عدد من الدعاة المشهورين للتحدث بإيجابية عن إسرائيل والتطبيع معها، وتأسيس الجيوش الإلكترونية لدعم الموضوع والرد على الرافضين.

ويجري التركيز إعلاميا على تأثيم كل من تصدى لإسرائيل كالأنظمة القومية العربية و”اليسار الغوغائي” وحركات المقاومة الإسلامية والتركيز على أن العدو الحقيقي هو إيران وعلى فكرة أن "الفلسطينيين أنفسهم طبعوا فلماذا نمتنع نحن" وأن "لا فائدة من المعارك والنزاعات".

الشيء الوحيد المؤكد إلى جانب فشل كوشنير وزبانيته من الزعماء العرب، هو أن الوعي بات يتراكم لدى الشعوب العربية بوتيرة أعلى وأسرع وأكثر ثباتا، وسيكون هناك ربيع عربي آخر قادم لا محالة، لكن الثمن سيكون باهظا وعلى الجميع هذه المرة، على كل من هؤلاء الملوك والزعماء وعلى الشعوب، لكن قدوم هذا الربيع أصبح واضحا جليا، فقد حدث الربيع الأول على طغاة كانوا أقل إجراما وفسقا وخيانة وفسادا من حكام نراهم اليوم أكثر فسقا وفسادا وخيانة وإجراما ومساومة على ثوابت الأمة، هذا هو المؤكد اليوم وهو يروق للغالبية الساحقة من الشعوب العربية إن لم يكن لجميعها بلا استثناء.

Facebook Comments