عشرات الفيديوهات وثّقت تكدس جثامين الشهداء داخل مسجد الإيمان بمدينة نصر، فى اليوم الثاني لمذبحة القرن بميدان رابعة العدوية، أبشع مذبحة ارتكبتها عصابة العسكر فى تاريخ مصر الحديث.

ونقل شهود عيانٍ عن أنه بعد أن قامت قوات الانقلاب بإحراق مسجد رابعة العدوية، وطالت النيران بعض جثامين الضحايا، قام عدد من المتطوعين بمحاولة نقل ما استطاعوا من الجثث إلى مسجد الإيمان، كما تم تجميع جثامين آخرين ارتقوا فى الشوارع القريبة من ميدان رابعة العدوية.

وأضافوا أن الهدف من تجميعها داخل المسجد هو تعرف الأهالي على جثامين ذويهم وتسلُّمها لإنهاء إجراءات الدفن لها، فى الوقت الذى كانت الجهات المعنية تتعنت فى إنهاء تصاريح الدفن للشهداء، فلم يكتفِ النظام الانقلابي بقتلهم بل تعنت ونكّل بذويهم الذين تجمعوا أمام أماكن تجميع الجثامين، وفقًا لما وثَّقته العديد من الفيديوهات على موقع اليوتيوب.

التعنت فى إنهاء إجراءات دفن جثامين الشهداء كان من أجل الضغط على الأهالي للموافقة والإمضاء على تقارير تُظهر أن وفاتهم تمت بشكل طبيعي وليس نتيجة للرصاص الذى أطلق عليهم من قبل قوات الانقلاب أثناء جريمة فض الاعتصام بالقوة.

وقال أحد شهود العيان لـ”الحرية والعدالة”: “حينما خرجتُ من ميدان رابعة العدوية، وكان ذلك قبيل صلاة مغرب الأربعاء يوم المذبحة، توجهتُ إلى مسجد الإيمان سيرًا على الأقدام، وعندما وصلتُ لم يكن بالمسجد أي جثامين، وبعد صلاة العشاء بدأت جثامين الشهداء تأتى إلى المسجد، وكان بعضها قد أُحرق خلال حرق مسجد رابعة والمستشفى الميداني”.

وتابع “وخلال ساعات قليلة تكدس المسجد بالجثامين، وقال الدكتور صلاح سلطان عبر مكبر المسجد: إن هذا المكان هو لتجميع الجثامين من أجل تسليمها لأهالي الشهداء، وإنه ليس مكانا للاعتصام، ووجّه الدعوة للجميع بأن يتحركوا للمساعدة فى نقل الجثامين من رابعة العدوية والشوارع المحيطة للمسجد حفاظًا عليها؛ حتى يتم تسليمها لذوى الضحايا”.

وكشف الشاهد- الذى نتحفّظ على اسمه حفاظًا على سلامته- عن أنه توجه وأحد أصدقائه لميدان رابعة العدوية قبيل منتصف ليل الأربعاء 14 أغسطس، يوم المذبحة، للميدان استجابة للمساعدة فى نقل الجثامين، وبعد أن حملوا الجثمان من داخل مستشفى رابعة العدوية لنقله إلى مسجد الإيمان فى الطريق تم توقيفهم من قبل قوات أمن الانقلاب، وتم اعتقالهم لساعات داخل قسم أول مدينة نصر حتى الساعات الأولى من صباح الخميس.

وتابع أنه داخل القسم وُجهت لهم اتهامات ومزاعم، منها أنهم من قتلوا جثمان الشهيد الذي كانوا يحملونه لنقله إلى مسجد الإيمان، لكنهم أنكروا أي صلة لهم بالمعتصمين، وأنهم فقط توجهوا للمساعدة فى نقل الجثمانين إلى المسجد لمساعدة ذوى الضحايا، وأن سبب وجودهم بالقرب من مسجد الإيمان هو أنهم وأثناء عودتهم من العمل تم حظر التجوال، وهنا كان لا بد من المبيت عند أحد أصدقائهم يقيم بالقرب من المسجد وعند طلب المساعدة عبر مكبرات صوت المسجد تحركوا من باب الإنسانية، خاصة وأن المسافة ما بين رابعة ومسجد الإيمان ليست بالبعيدة، وأن لديهم سيارة تساعد فى هذا الأمر.

وأكد الشاهد أن ضابط المباحث بقسم أول مدينة نصر فى هذا التوقيت، قال لهم: سأترككم على شرط أن تعودوا بهذا الجثمان إلى الميدان، وإن تم توقيفكم مرة أخرى فلن يسمح لكم بالخروج.

وبعد خروجهم من القسم ومعهم الجثمان توجهوا إلى مسجد الإيمان، وهناك كانت المفاجأة، وكان ذلك فى صباح يوم الخميس، حيث كان المسجد يزدحم بشكل كبير بمئات الجثامين والآلاف من الأهالي والمعتصمين الذين يساعدون فى غسلهم وتكفينهم قبيل الانتهاء من إجراءات تصريح دفنهم.

كان الشيخ محمد نصيري، وهو إمام مسجد الإيمان فى هذا التوقيت، قد قال إن المسجد استقبل حتى صباح اليوم الخميس نحو 310 من جثامين الضحايا الذين سقطوا قتلى في فض اعتصام ميدان “رابعة العدوية”.

Facebook Comments