ضمن مسلسل الجرائم والانتهاكات المستمرة منذ انقلاب 3 يوليو 2013 وحتى اليوم، كشفت منظمات حقوقية عن وصول عدد المعتقلين في سجون الانقلاب إلى أكثر من 60 ألف معتقل، وبلغت أعداد المختفين قسريًا نحو 6421 مختفيًا، تم قتل 58 منهم أثناء اختفائهم.

ويحظى نظام الانقلاب دون غيره بأنَّ معتقلاته وأماكن الاحتجاز لديه تضم الأقدم والأطول مدة والأغرب في اختفائه، ويتمثل ذلك في أربعة معتقلين مختفين قسريا، أقدمهم محمد برعي وعمر إبراهيم متولي، وأطولهم الدكتور محمد السيد مدير مستشفى القنايات، وأغربهم حالة الناشط بثورة يناير د.مصطفى النجار.

معتقل 5 يوليو

وفي أعقاب بيان الانقلاب مباشرة، اعتقلت مليشيات السيسي أقدم المختفين قسريا “محمد عبد الله برعي”، وهو من الحسينية بالشرقية، فمن داخل مسجد المصطفى اقتادته مليشيات الانقلاب دون سبب أو سند قانوني، لجهة مجهولة دون الكشف عن جهة احتجازه حتى الآن، رغم البلاغات والتلغرافات والمناشدات والاستغاثات التي أطلقتها أسرته للكشف عن مصيره دون أي تعاطٍ من قبل الجهات المعنية بحكومة الانقلاب.

ويعتبر محمد عبد الله برعي، 45 عاما، الشهير بـ”سمير”، من مفقودي رابعة العدوية، ولم يُستدل على مكانه حتى الآن، وله عنوان آخر وهو 16 شارع مطر بدار السلام القاهرة.

عمرو إبراهيم وعبد الحميد محمد

أما عمرو إبراهيم متولى، 22 عامًا، الطالب بكلية الهندسة، فقد اعتقلته مليشيات الانقلاب أمام زملائه من محيط الحرس الجمهوري بمدينة نصر، في 8 يوليو، وأثار والده الحقوقي إبراهيم متولي قضية ابنه المختفي في سجون الانقلاب دون سند من القانون، إلى أن اعتقلته نفس المليشيات في 10 سبتمبر 2017، وتعرض بشكل مماثل للإخفاء القسري بعد تطويقه في مطار القاهرة أثناء توجهه لحضور مؤتمر فى جنيف للحديث عن جريمة الإخفاء القسري، ومنها إخفاء نجله وغيره من المختفين في سجون العسكر.

أما عبد الحميد محمد عبد السلام، المختفي منذ 14 أغسطس 2013، حيث أحداث مجزرة فض رابعة، ورغم أنه اعتقل أمام زملائه من مركز الحامول بمحافظة كفر الشيخ، وهي نفس محافظة عمرو إبراهيم متولي من مركز الرياض، إلا أنه تمت كل إجراءات البحث في سجون وزاره الدفاع، وأقامت أسرته محاضر أمام النائب العام وبحثت في المستشفيات بتحليل.D.N.A على الجثث المجهولة.

يقول والده محمد محمد عبد السلام: “لم تُبق رحلة البحث عن ولدي الذي يلقى مصيرًا مجهولًا شيئًا لأبيعه سوى أثاث البيت، فالانتقال من محافظة لمحافظة ومن نيابة لسجن ونصب وابتزاز المحامين أخذت مني كل ما أملك”.

مدير مستشفى

ووصلت جريمة الإخفاء القسري مبلغا، بعد اعتقالات هي الأغرب في ظل الانقلاب العسكري؛ فالدكتور محمد السيد محمد إسماعيل، استشاري الجراحة العامة والأورام ومدير مستشفى القنايات، اختُطف يوم 24 أغسطس 2013، من أمام بيته بالزقازيق.

وكشفت أسرته عن تلقيها معلومات مؤكدة من بعض الأشخاص الذين تعرضوا للإخفاء القسري وتم إطلاق سراحهم، عن أن الوالد يقبع في زنزانة تحت الأرض بسجن العازولي الحربي سيئ السمعة منذ اختطافه، في مقابل معلومات جديدة تفيد بوجوده داخل أحد مقار المخابرات بالقاهرة.

وتواصل مليشيات أمن الانقلاب بالشرقية إخفاء الدكتور محمد السيد محمد إسماعيل، مدير مستشفى القنايات المركزي بالشرقية، للعام السادس على التوالي؛ وذلك منذ اعتقاله من منزله في 24 أغسطس 2013.

أقدم مختفيين قسريا بمحافظة كفرالشيخ
عمرو إبراهيم متولي
مركز الرياض
مختفي قسريا من يوم 8/7/2013 في مجزرة الحرس الجمهوري
عبدالحميد محمد عبدالسلام
مركز الحامول
22 عاماً
مختفي قسريا من 14/8/2013 أثناء فض اعتصام رابعة العدوية.
ومازالو مختفيين حتي الان#أوقفوا_الإخفاء_القسري pic.twitter.com/gnzcIjypTY

— اكسر كلابش (@breakcuffsegy) August 15, 2019

ناشط بـ25 يناير

قامت ثورة يناير 2011، وانقطعت صلة الدكتور مصطفى النجار، الناشط في ثورة يناير، بجماعة الإخوان المسلمين، ورغم ذلك لم يرفق به السيسي، أو يحنو عليه، حيث قارب على إخفائه قسريًّا نحو العام أو أقل قليلًا منذ نهاية سبتمبر الماضي.

ويعتبر اختفاء الدكتور مصطفى النجار، برأي مراقبين، أحد أبرز جرائم السيسي بحق ناشطي وثوار 25 يناير. وقالت إيمان النجار، شقيقته: “لا يعلم أحد بحاله أو مكانه.. مصطفى النجار مريض كلى وحساسية صدر”.

وأشارت إلى أنه “في الفترة ما بين صدور الحكم وانتظار جلسة النقض، توقف الدكتور مصطفى عن كل نشاطاته، ولطول المدة وقسوة اعتزال الحياة لمن هو مثله كان أحيانًا يقضى بعض الأوقات منعزلًا في أماكن هادئة، ورغم أن اتصالاته كانت محدودة جدًا إلا أنه كان على اتصال ببعض المقربين له”.

وقالت إنه في يوم 27 سبتمبر، سافر مساء إلى أسوان ووصل مدينة إدفو يوم الجمعة 28 سبتمبر، ودون الدخول في تفاصيل لا يعلم حقيقتها أحد من أفراد أسرته عن سبب وهدف هذه الزيارة، ولكن ما نعلمه جيدًا أن آخر اتصال به كان في هذا اليوم الساعة الثالثة عصرًا وبعدها انقطع الاتصال.

وبعد النقض الذي لم يحضره، وردت معلومات كثيرة عن احتجازه في معسكر الشلال في أسوان وعن وجوده لدي المخابرات العسكرية، وكلما حاولنا البحث وراء أي معلومة لا نصل لأي تأكيد. وتم أيضًا تقديم بلاغ لنيابات أسوان بما ورد من معلومات عن احتجازه في معسكر الشلال.

الدكتور عمرو الشوبكي كتب مقالا، في أكتوبر الماضي، بعنوان “مصطفى النجار”، قال إن “النجار صوت اعتدال إصلاحي، وظل سلاحه كلمة يكتبها لسنوات فى «المصرى اليوم» و«الشروق» إلى أن توقف مؤخرا عن الكتابة، وابتعد تمامًا عن العمل السياسي، وأصبح طبيب أسنان ناجحا يعمل من أجل أبنائه وأسرته وحقق نجاحًا كبيرًا”.

وأضاف “لماذا سرنا فى مسار يختفى فيه طبيب أسنان مرموق، وكاتب موهوب، وبرلمانى سابق عن الأنظار؟ وكيف يمكن إصلاح هذا العطب الذى جعلنا لا نعرف مصيره؟!”.

Facebook Comments