كتب رانيا قناوي:

تصاعدت وتيرة الانتهاكات ضد المعتقلين في سجون الانقلاب، خاصة قيادات جماعة الإخوان المسلمين، كما تزايد العنف الشرطي المستخدم بحق معارضي الانقلاب، دون مسائلة عادلة لأيٍ من الضالعين في تلك الانتهاكات، في الوقت الذي تعرض المعتقلون لعاملات قاسية، من الضرب المبرح والتعذيب لمحاولة انتزاع اعترافات والذي راح ضحيته المئات منذ الانقلاب الدموي، 2013، بالإضافة إلى احتجاز في أماكن غير آدمية، والإهمال الطبي وتردي الخدمات الصحية المقدمة داخل السجون للمعتقلين المرضى بأمراض مختلفة كالقلب والسرطان وأمراض أخرى خطيرة ما تسب في وقوع عشرات الموتى ضحية لذلك.

المنع من الصلاة
ولعل أبرز صور الانتهاكات داخل سجون الانقلاب، ما كشفه أسامة مرسي نجل الرئيس المختطف محمد مرسي، حيث كشف نجل الرئيس، أن إدارة السجن تمنعه من الصلاة وترفض علاجه وتضعه في محبس معزول عن باقي السجناء.

وأضاف أسامة مرسي أمام هيئة المحكمة أثناء انعقاد جلسة محاكمته، الأسبوع الماضي يوم السبت الموافق 12 من أغسطس، أن إدارة السجن تمنع عنه الزيارة رغم حصول ذويه على تصاريح رسمية بزيارته قائلا :" موظف في إدارة السجن مزق تصاريح الزيارة التي كانت بحوزة أهلي ومنعتهم من زيارتي، واستنكر تجاهل النيابة العامة لهذه الوقائع".

وتابع نجل الرئيس: "ممنوع من الزيارة منعا باتا، وتمر الشهور وأنا ممنوع من الزيارة ومن استكمال الدراسات العليا ومحبوس في معزل، وممنوع حتى من التحدث مع باقي السجناء وممنوع من العلاج".

وقال للقاضي: "إدارة السجن تمنعني من العلاج علما بأني أعاني من قرحة في المعدة وتمنعي من الزيارة وتضعني في حبس معزول منذ أكثر من 9 أشهر وتمنعني من الصلاة".

واستطرد قائلا : "أنا ممنوع من الصلاة في السجن وجميع السجناء يصلون الجمعة إلا أنا.. وأنا أقول لإدارة السجن إذا لم تكن تعلم فأنا مسلم.. وأريد أن أصلي".

المنع من الزيارة
وتتعنت سلطات الانقلاب في منع زيارة المعتقلين، وعلى رأسهم الرئيس محمد مرسي، حيث دعت أسرة الرئيس الذي ظلت أربعة سنوات كاملة ممنوعة من زيارته، حتى سمحت سلطات الانقلاب بزيارة ابنته وابنه الأصغر لمدة 20 دقيقة فقط خلال شهر رمضان الماضي، دعت "كل الأحرار في العالم والمنظمات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة وكل مهتم بالحرية والنضال، أن يلتفتوا إلى ملف انتهاك حقوق الرئيس محمد مرسي ونجله أسامة مرسي".

وأكدت أسرة مرسي أن زيارة الرئيس في محبسه والاطمئنان عليه هو حق لا مكرمة، تكفله كل الدساتير والقوانين الدولية المنظمة للعدالة، مؤكدة أن طلبها زيارته هو ونجله أسامة لا يغير من موقف الرئيس أو أسرته من عدم الاعتراف التام والكامل بالانقلاب العسكري وكل الإجراءات المتخذة منذ 3 يوليو 2013".

كما يمنع أغلب قيادات جماعة الإخوان المسلمين والمعارضين للانقلاب العسكري الدموي من الزيارة في السجن، كما يتم حبسهم حبسا انفراديا، فضلا عن تعذيبهم من خلال منع الدواء عنهم، رغم إصابتهم بأمراض خطيرة، كما حدث مع المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض.

وقال الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، خلال رسالة له في هذا الإطار أثناء محاكمته في هزلية اقتحام قسم ببا في محافظة بني سويف، إن الجماعة تبنت مشروع "نحمل الخير لمصر" وعلى الرغم من ذلك حرقت مقراتها، وتم الانقلاب على الرئيس الشرعي لمصر، وتم قتل ابنه شخصيا، وقام بتقديم بلاغ للتحقيق في مقتل ابنه ولم يتم التحقيق فيه حتى الآن.

وأضاف فضيلة المرشد أن ما يحدث الآن هو انتقام من الدكتور بديع، موضحا أن ما يحدث معه هو انتقام لرفضه الانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب، كما رفض الزج به واتهامه بالتحريض على لعنف، خاصة أنه من أفضل 100 عالم عربي في مجال تخصصه.

انتهاكات العقرب
و"العقرب" هو سجن شديد الحراسة يقبع فيه أعداد كبيرة من كوادر وقيادات جماعة الإخوان المسلمين والآلاف من المعارضين للانقلاب العسكري، وغيرهم من المعارضين للسلطات الحالية، وتقول منظمات حقوقية إن المعتقلين فيه يتعرضون لـ"انتهاكات حقوقية"، فضلا عن أن الزيارة فيه عبر المحادثة بالهاتف من خلف حاجز زجاجي.

وتمارس الانتهاكات بشكلٍ شبه يومي في مختلف سجون الجمهورية المصرية، وتزيد وطأتها وحدتها على المعتقلين في سجن العقرب الموجود بمجمع سجون طره، في تستر واضح من الأجهزة القضائية المصرية على تلك الجرائم.

ووصلت عدة استغاثات متكررة للمنظمات الحقوقية داخل سجن العقرب ومن أهالي المعتقلين بالسجن تروي تفاصيل الانتهاكات الممارسة، فقصّ أحد المعتقلين في عنبر H1 بسجن العقرب أنهم يتعرضون بشكلٍ دوري للضرب المبرح بالعصي والهروات كما يتعرضون للصعق المتكرر بالكهرباء في مختلف أنحاء الجسد ويزيد في الأماكن الحساسة،  إضافة إلى تعليق معظم المعتقلين لساعات طويلة في الحائط وربما تتجاوز تلك المدة عدة أيام.

وأضاف المعتقلون أن عددا كبيرا منهم تم اغتصابه بشكلٍ كامل وليس مجرد تحرش جنسي من قبل ضباط وعساكر السجن، وقالوا: "عدد منا أجبروه على الجلوس على أربع كالحيوانات وقاموا بوضع العصي في دبر المعتقلين كنوعٍ جديدٍ من الإذلال والتنكيل بنا".

كما لفت الحديث إلى أن عددا كبيرا من الموجودين داخل السجن مصابين بأمراض مزمنة تستوجب إجراء جراحات وعمليات عاجلة ومتابعة طبية خاصة، إلا أن إدارة السجن تتعنت في إجراء تلك العمليات، ما يشكل خطرًا على حياتهم.

المعتقلون بسجن العقرب لا يتم التنكيل بهم وقتلهم بالبطيء وفقط، بل يتم أيضًا تهديدهم باغتصاب زوجاتهم وأمهاتهم وبناتهم أمام أعينهم أثناء الزيارة شبه الدورية، والتي توقفت تماما قبل بداية شهر رمضان وحتى الآن، حال تفوه أحدٌ منهم بأي كلمة عن الانتهاكات التي يتعرضون لها لأي من الحقوقيين.

هذا دون التطرق للحديث عما تعانيه الأسر خلال الزيارات السابقة -الذي وثقته المنظمة سالفًا- من منع إدخال الطعام والدواء والمستلزمات الخاصة، والطوابير الطويلة والإهانات المتكررة والتفتيش الشبيه بالتحرش، والحرمان من التواصل مع المعتقل وأهله حيث يحول بينهم لوح زجاجي وتكون الزيارة من خلال سماعة هاتف مراقبة، فضلًا عن منع إدارة السجن لزيارة عدد كبير من أهالي المعتقلين مرات عديدة دون سبب.

كما زاد التعنت ضد المعتقلين في شهر رمضان الماضي، حيث تم منع جميع الزيارات إلى أجل غير معروف إضافة إلى حرمان المعتقلين من تلقي وجبات الإفطار والسحور في أوقاتها مع تقليل كميتها بشكل مبالغ فيه واقتصرت بعض الأيام على تلقي وجبة واحدة فقط كما تم منع الوجبات تماما لمدة 3 أيام، إضافة إلى ذلك تمت مصادرة الساعات من المعتقلين لمنعهم من معرفة وقت السحور واللإفطار وتجريدهم أيضا من النظارات والأحذية لتترك الزانازين فارغة من كل شئ إلا المعتقلين.

حملات حقوقية ضد الانتهاكات
فيما أطلق عدد من المنظمات الحقوقية أبرزها "هيومان رايتس مونيتور" و"المرصد العربي للحقوق والحريات" حملة للتنديد بالانتهاكات اليومية التي تحدث في سجون الانقلاب، بهذا الشكل المرعب الذي سيودي بحياة كافة المعتقلين داخل السجن إن استمرت، ومخالفة السلطات الانقلابية، للدستور والقانون في الاستمرار بسياسة الاختطاف وتقييد الحرية.

وشددت على ضرورة احتفاظ السجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبروتوكوله الاختياري، والمباديء الأساسية لمعاملة السجناء، وغيرها من الحقوق المبينة في عهود ومواثيق أخرى للأمم المتحدة والتي وقعت عليها مصر.

كما طالبت بالتحقيق بشكلٍ عاجل في تلك الانتهاكات، والتدخل الدولي العاجل لمحاسبة المسئولين عن تلك الجرائم البشعة، كما تؤكد ضرورة تحسين ظروف الاعتقال، والإسراع في إقامة محاكمات عاجلة تتمتع بالنزاهة والعدالة للمعتقلين، حيث لا يجوز استمرار حبسهم على ذمة قضايا سياسية وتهم لم تثبت بحقهم.

كما نددت بالانتهاكات وفضحها، وطالبت بحقوق المعتقل الأساسية، في ضمان محاكمة عادلة، والحق في الدفاع عن نفسه، والحق في الزيارة، والحق في العلاج.

كما انتشرت الهاشتاجات والتغريدات المختلفة لنشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، لإنقاذ المعتقلين بمختلف السجون، حيث دشن نشطاء هاشتاج "انقذوا معتقلي سجن طنطا"، تضامنا مع المعتقلين بسجن طنطا العمومي

ولقي الهاشتاج تفاعلا من الكثير من النشطاء، وسط حالة من التنديد والاستنكار لما يفعله مجرمو داخلية الانقلاب بسجن طنطا، ورصد الانتهاكات الجسيمة التي تحدث بحق المعتقلين.

واعتدت قوات الأمن بسجن طنطا على المعتقلين بالضرب بالشوم والعصا والإهانة بألفاظ خارجة، وحفلات من التعذيب الممنهج للمعتقلين، كما قاموا بكسر الزنازين عليهم وحلق رؤوسهم ومنع دخول دورات المياه ومنع التريض وتجريدهم من متعلقاتهم الشخصية، كما تم إيداع عدد من المعتقلين في زنازين انفرادية فيما يعرف (بالتأديب) وسط استغاثات من المعتقلين وذويهم.

وأشار ذوو المعتقلين إلى أن الزيارة لا تتعدى الخمس دقائق فقط خلف الأسلاك، إضافة إلى الإهانات داخل التفتيش ومنع دخول الزيارات والملابس.

Facebook Comments