انطلق صباح اليوم الإثنين اجتماع وزراء الموارد المائية والوفود الفنية، من مصر وإثيوبيا والسودان في القاهرة، بشأن سد النهضة الإثيوبي.

ويعد هذا الاجتماع الثاني لمفاوضات سد النهضة التي أقرها اجتماع وزراء الخارجية للدول الثلاث في العاصمة الأمريكية واشنطن في 6 نوفمبر الماضي، برعاية وزير الخزانة الأمريكية، وحضور رئيس البنك الدولي.

وعلى الرغم من عودة الجلسات المطولة التي تنتهجها إثيوبيا في استراتيجية تعاملها مع أزمة سد النهضة، والتي تستضيف جولتها الفنية حاليا بالقاهرة، إلا أن الموقف الإثيوبي ما زال يناور في عدم الالتزام بمنح مصر اية وعود؛ حيث وصل إلى القاهرة، أمس الأحد، وزير المياه والرّي والطاقة الإثيوبي، سيلشي بيكيلي، آتيًا على رأس وفد من أديس أبابا، في زيارة يشارك خلالها في جولة جديدة من مفاوضات وزراء الري في مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة، تستمر ليومين.

فيما لا يزال الحديث عن التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء السد وتشغيله بحلول يناير المقبل، كما هو متفق عليه خلال الاجتماع الذي استضافته واشنطن في 15 نوفمبر الماضي، أمرًا مستبعد في ضوء المعطيات الحالية.

وعلى ما يبدو فإنه على ما يبدو من المسار الحالي للمفاوضات أن أديس أبابا لن تستسلم بسهولة للمطالب المصرية، حتى بعد التدخل الأمريكي، ومن جانب البنك الدولي، خصوصًا أن الموقف السوداني ليس متصادمًا معها، عدا عن دعم دولي تحصل عليه من قبل أطراف إقليمية أخرى تتمتع بثقلٍ كبير، مثل الصين، وإيطاليا، وإسرائيل.

حتى الآن لم تتلقّ القاهرة أيّ إشارات إيجابية من أطرافٍ عربية مهمة بشأن دعمها في مسار المفاوضات، على الرغم من امتلاك تلك الدول أوراق ضغط واستثمارات مهمة في إثيوبيا، وعلى الرغم من لجوء القاهرة بشكل واضح إلى الجامعة العربية وعرْض وزير خارجيتها سامح شكري تفاصيل الأزمة على وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع في القاهرة.

تدويل الأزمة

تلك المعطيات والوضع القائم توكد أن اللجوء إلى تدويل الأزمة بات الخطوة الأقرب، وهو ما يبدو الخيار الذي ترغب فيه أديس أبابا لكسب الوقت. فيما كشف مصدر فني – في تصريحات صحفية – تمسك إثيوبيا حتى اللحظة بملء خزان السد في أسرع وقت ممكن بالنسبة إليها، لتحقيق عوائد التنمية، والبدء في تسديد ما عليها من فواتير وديون جراء عملية الإنشاء، دون النظر بأي حال من الأحوال للأضرار المترتبة على ذلك.

حيث يتصاعد في اثيوبيا تيار قوي يرى أن مصر استفادت وحدها على مدار عقود من نهر النيل، دون أي استفادة تذكر لإثيوبيا بلد المنبع، والآن جاء الدور عليهم، لتتمتع أديس أبابا بحقها الجغرافي والتاريخي في التنمية الاقتصادية.

وقد لاحظ مراقبون كثر أن حجم المناورات السياسية آخذ في التصاعد من جانب أديس أبابا، حيث فتحت أخيرًا خطوط اتصال في أكثر من اتجاه لمحاصرة المساعي المصرية للضغط عليها، فخاطبت إثيوبيا أكثر من دولة، بينها ألمانيا وروسيا وإيطاليا، بالإضافة إلى الصين وفرنسا، لتزويدها بأسلحة وصواريخ متطورة، وعقْد صفقات اقتصادية ضخمة.

كما عملت إثيوبيا على مواجهة المطالب المصرية بلعب دور، التي وُجّهت إلى دول عربية مثل السعودية والإمارات، بفتح قنوات اتصال مع تركيا، وعرض حزمة من الامتيازات المُغرية عليها، لزيادة الاستثمار في قطاعات منافسة لدول الخليج.

وفي وقت سابق تقدمت إثيوبيا بمطلب بإشراك الصين في المفاوضات، في وقت أكدت فيه مصادر أخرى أن واشنطن رهنت جدية الوساطة، بضرورة تراجع القاهرة عن صفقة أسلحة ضخمة أبرمتها مع روسيا، وتحصل بمقتضاها مصر على مقاتلات “سوخوي 35″، وهو ما يفرض ضغوطا كبيرة على مصر في تلك المرخلة الخطيرة..

فشل مركب

وكان مصدر سوداني قريب من المفاوضات قال لشبكة التلفزيون العالمية الصينية (CGTN): إن المفاوضات المطولة بشأن سد النهضة الإثيوبي لن تؤدي إلى تسويه القضايا العالقة بين الدول المعنية. ومن المقرر ان تبحث الجولة الحالية بالقاهرة، التوصل إلى اتفاق حول تعبئة وتشغيل الارتجاع قبل 15 يناير 2020.

وقال أحمد المفتي، العضو السابق في وفد السودان لدى مفاوضات مياه النيل ومستشاره القانوني: “هذه المفاوضات لن تؤدي إلى أي شيء، ولهذا السبب تركت ملف مياه النيل”. مضيفا: ‘إذا كانت نتائج اللجان الفنية غير ملزمة واستمر البناء، فهذا يعني أن المفاوضات ليست جادة”.

وأضاف المفتي أن السودان ومصر توصلتا مؤخرا إلى قناعة بأن المفاوضات الحالية ليست ممكنة؛ لأنها اقتصرت علي المسائل الهامشية المتعلقة بملء السد وتشغيله، وما يهم أكثر هو ضمان أمن المياه وإمدادات المياه، فضلا عن أن السد لن ينهار. مؤكدا أن المفاوضات الجارية منذ 2011 لم تتوصل إلى أي نتيجة، قائلا: “لذلك طلبت مصر وساطة الولايات المتحدة الأمريكية”.

وتابع: “لا يمكن لأي تدخل دولي أن يحقق أي نتيجة منذ إعلان المبادئ الذي وقعته الدول الثلاث في 2015 والذي لا يزال يعمل”.

Facebook Comments