أجرت قوات من مشاة البحرية الأمريكية وأخرى إماراتية مناورة عسكرية، شهدت محاكاة للاستيلاء على مدينة مترامية الأطراف فى منطقة الشرق الأوسط، رغم تعليق مناورات أمريكية أخرى فى المنطقة مع حلفاء مقربين من واشنطن؛ وذلك بسبب انتشار فيروس كورونا .

ما دلالات إصرار الولايات المتحدة والإمارات على إجراء مناورة تحاكي السيطرة على مدينة كبيرة فى الشرق الأوسط، رغم إلغاء البنتاجون مناورات مع أقرب الحلفاء بسبب تفشى فيروس كورونا؟ وإلى أين يمضى التعاون العسكري بين واشنطن وأبو ظبي بالنظر إلى المناورة التي نفذتها الدولتان وما تتضمنه من رسائل بشأن الدولة التي قد تكون مسرحًا لتنفيذ سيناريوهاتها العسكرية مستقبلا؟

إذا هي مناورة دولية تجرى كل سنتين بين الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات، غير أن تفشى فيروس كورونا وما أجبر عليه دول العالم من إجراءات شملت جيوشها أثار تخمينات مشروعة بشأن خلفيات الإصرار على إجرائها، حتى بعد أن ألغى البنتاجون مناورات مماثلة مع أقرب الحلفاء.

مناورة تضمنت تدريبات على السيطرة على مدينة كبيرة فى الشرق الأوسط، هو الأمر الذي طرح السؤال عن الدولة المعنية لذلك السيناريو العسكري، تُرى هل تكون إيران؟ تتساءل تحليلات، وهى التي كان التنسيق ضدها محور لقاء ثلاثي أمريكي إماراتي إسرائيلي استضافته واشنطن، ديسمبر الماضي، حسب ما كشفته تقارير إعلامية.

المناورات الأمريكية الإماراتية التي نتحدث عنها أُجريت في قاعدة الحمرا الإماراتية، وشهدت تدريب القوات المشاركة على الاستيلاء على برج مراقبة فى المطار ومصفاة للنفط، كما تضمنت إجراء قوات المارينز عمليات تفتيش في الشوارع الضيقة بحثا عن قوات معادية.

يشار إلى أن هذه التمرينات تقام كل عامين، والعميد توماس سافج قائد القوات الأمريكية المشاركة في المناورات، قال إنها لا تستهدف استفزاز إيران، وأنها إذا رأت ذلك فهذا يعود إليها، ووصفها بالتدريبات الروتينية.

أما كولن كلارك، رئيس تحرير موقع بريكنغ ديفينس المتخصص بالشئون العسكرية، فقال للجزيرة: إنه فوجئ بمضيّ الجيش الأمريكي فى هذه التدريبات رغم حالة الاستنفار التي يعيشها العالم بسبب فيروس كورونا، وأضاف كلارك أن رد فعل الإيرانيين يكشف مدى توترهم، حسب تعبيره.

بدوره رأى المحلل السياسي، عمر عياصرة، أن مخاوف إيران مبررة؛ لأن المناورة الأمريكية الإماراتية الأخيرة توقيتها مريب، فضلًا عن انتشار كورونا وتحفظ أمريكا على الاختلاط، إضافة إلى الضعف الحالي لإيران بفعل تفاقم انتشار كورونا بين شعبها.

وقال عياصرة، في مداخلة هاتفية لبرنامج “ما وراء الخبر” على قناة “الجزيرة”: إن إجراء المناورة بالقرب من الحدود الإيرانية والعراقية، يدعو إلى الريبة وحتى لو كان الهدف مدينة عراقية، فهي تهدد المصالح الإيرانية بحكم تداخل المصالح بين إيران والعراق.

وأضاف عياصرة أن المناورة رسالة سياسية موجهة لإيران، مضيفا أن أمريكا تستهدف البنية الإيرانية سواء بشكل مباشر أو باستهداف أدواتها.

بدوره رأى جيمس روبنز، كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية، أن القوات المشاركة في المناورة جاءت من “دييغو غارسيا”، وهي منطقة بعيدة عن خطر الإصابة بعدوى كورونا.

وقال روبنز، في مداخلة هاتفية لبرنامج “ما وراء الخبر” على قناة “الجزيرة”، إن المناورة نفذت في منطقة صحراوية دون مشاركة مدنيين، مما جعل منها عملية متدنية المخاطر دون توظيف جيوسياسي لهذه المناورة.

وأشار إلى أن المناورة كانت تستهدف إقامة مدينة نموذجية تكون فيها الأجواء التي تحاكي ما قد تصل إليه القوات العسكرية، مع احتمال استعادة السيطرة على مدينة فيها قوات عدوة.

Facebook Comments